طه رمضان: التنمية الاقتصادية للقرى تمثل خط الدفاع الأول لمواجهة الهجرة غير الشرعية
من مراكب الهجرة إلى «القرية المنتجة».. المشروعات الصغيرة بوابة مصر لمواجهة الهجرة غير الشرعية
في وقت تتزايد فيه التحديات الاقتصادية التي تواجه الشباب، تظل الهجرة غير الشرعية واحدة من أبرز الظواهر التي تستنزف الطاقات البشرية وتعرض حياة المهاجرين لمخاطر جسيمة، ما يفرض البحث عن حلول اقتصادية مستدامة تتجاوز المواجهة الأمنية والتوعية بمخاطر الرحلات غير الآمنة، وفي هذا السياق، تبرز أهمية دعم المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر كأداة لخلق فرص عمل حقيقية، وزيادة دخول الأسر، وتحويل القرى والمناطق الطاردة للعمالة إلى مجتمعات منتجة توفر للشباب بدائل آمنة ومستدامة عن الهجرة غير الشرعية.
خط الدفاع الأول
قال طه رمضان، الخبير الاقتصادي وخبير دراسات الجدوى وتقييم المشروعات، إن تحقيق التنمية المتوازنة بين المحافظات والقرى يمثل أحد أكبر التحديات التنموية، مشيرًا إلى أن مواجهة الهجرة غير الشرعية لا ينبغي أن تقتصر على الحلول الأمنية أو التوعوية، وإنما تتطلب معالجة جذور المشكلة من خلال توفير فرص عمل ودخل مستدام للشباب داخل مجتمعاتهم، موضحًا أن مفهوم «القرية المنتجة» يمثل أحد الحلول الاقتصادية القابلة للتطبيق للحد من الهجرة غير الشرعية والهجرة الداخلية، من خلال تحويل القرى من مجتمعات مستهلكة إلى مراكز إنتاجية تعتمد على مواردها ومزاياها النسبية، بما يساهم في خلق فرص عمل حقيقية وتحسين مستويات دخول الأسر، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك يتطلب تطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية، إلى جانب تحسين شبكات النقل والاتصالات وتوجيه الاستثمارات الحكومية والخاصة نحو المناطق الأكثر احتياجًا، بما يساهم في تحويل المحافظات والقرى الطاردة للعمالة إلى مناطق جاذبة للاستثمار والتشغيل.
وأضاف "رمضان"، إلى أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، خاصة الصناعات القائمة على الموارد المحلية مثل التصنيع الزراعي والحرف اليدوية والصناعات الغذائية، يمكن أن يمثل مصدرًا مستدامًا للدخل، لافتًا إلى أهمية تجميع الورش والمشروعات الصغيرة في تكتلات إنتاجية ترفع قدرتها على المنافسة وتخفض تكاليف الإنتاج والتسويق، مؤكدًا على ضرورة ربط برامج التدريب باحتياجات سوق العمل الفعلية، بحيث يتحول القطاع الخاص من مجرد مستهلك للعمالة إلى شريك في تأهيلها، من خلال تحديد احتياجات المصانع والشركات من الوظائف والمهارات والمشاركة في برامج التدريب العملي والتوظيف، لافتًا إلى أهمية تقديم حوافز استثمارية للمشروعات التي يتم توطينها في المحافظات والقرى الأكثر تصديرًا للهجرة، سواء من خلال تيسير إتاحة الأراضي والمرافق أو تسريع إجراءات التراخيص وتوفير مجمعات صناعية مجهزة، بما يشجع المستثمرين على توجيه رؤوس الأموال إلى هذه المناطق.
وشدد "طه"، على أن الاستثمار في التنمية المحلية لا يحقق العدالة الاجتماعية فقط، وإنما يساهم أيضًا في تقليل الضغط على المدن الكبرى والحد من الهجرة الداخلية، فضلًا عن توفير بدائل اقتصادية للشباب تغنيهم عن المخاطرة بحياتهم في رحلات الهجرة غير الشرعية، مشيرًا إلى أن الأموال التي ينفقها الشباب أو أسرهم في محاولات الهجرة غير الشرعية يمكن، في كثير من الحالات، توجيهها إلى مشروعات صغيرة أو أنشطة إنتاجية محلية تحقق دخلاً مستدامًا، مؤكدًا أن توفير «الأمل الاقتصادي» للشباب من خلال العمل والإنتاج يمثل أحد أهم أدوات مواجهة الظاهرة.
واختتم الخبير الاقتصادي كلامه قائلًا:"تحويل المناطق الطاردة للعمالة إلى مناطق جاذبة للاستثمار يتطلب رؤية متكاملة تقوم على البنية التحتية، والتدريب، والتمويل، والتسويق، والحوافز الاستثمارية، والتخصص الإنتاجي لكل قرية، بما يخلق منظومة اقتصادية محلية قادرة على توفير فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







