الغش التأميني تحت المجهر.. الاستعلام الائتماني يعيد رسم قواعد الاكتتاب في تأمينات الأشخاص
مع تزايد أهمية إدارة المخاطر في قطاع التأمين، اتجهت الهيئة العامة للرقابة المالية إلى تشديد ضوابط الاكتتاب في تأمينات الأشخاص الفردية، عبر إلزام الشركات بالاستعلام عن الموقف الائتماني لبعض العملاء والتحقق من تناسب دخولهم ومهنهم مع قيم التغطيات التأمينية المطلوبة، وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحد من الغش والاحتيال التأميني وتعزيز حماية حملة الوثائق، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تأثير هذه الإجراءات على العملاء والشركات ومستقبل الاكتتاب في سوق التأمين المصري.
أكد وليد سيد مصطفى، العضو المنتدب السابق لشركة ميدي للتأمين، أن مبدأ «منتهى حسن النية» يعد أحد الركائز الأساسية التي تقوم عليها صناعة التأمين، حيث يفترض التزام طرفي العلاقة التأمينية بالإفصاح الكامل والصحيح عن جميع البيانات والمعلومات المتعلقة بالوثيقة، إلا أن السوق يشهد في بعض الأحيان حالات من الغش والتزوير تؤثر على كفاءة العملية التأمينية وتزيد من المخاطر التي تتحملها الشركات.
وأوضح"مصطفى"، أن أبرز صور الغش في تأمينات الأشخاص تتمثل في إخفاء أو تزوير العمر الحقيقي للعميل، وعدم الإفصاح عن الحالة الصحية أو الأمراض السابقة والمزمنة، فضلًا عن تقديم بيانات غير دقيقة بشأن الدخل أو الوضع المالي، إلى جانب بعض حالات التواطؤ مع مقدمي الخدمات. وأضاف أن زيادة أعداد الوثائق والإقبال المتنامي على التأمين يصاحبها بطبيعة الحال ارتفاع في عدد هذه الحالات الفردية، مشيرًا إلى أن شركات التأمين قد تتكبد خسائر نتيجة هذه الممارسات، خاصة أن عملية الاكتتاب تعتمد في الأساس على صحة البيانات المقدمة من العميل، بما يضمن إبرام الوثيقة وفقًا للأسس الفنية والتأمينية السليمة وشروطها واستثناءاتها، بما يحد من النزاعات المستقبلية بين الأطراف.
وثمّن الخبير التأميني، أن دور الهيئة العامة للرقابة المالية في إصدار القرارات المنظمة لعمليات الاستعلام عن العملاء والتحقق من بياناتهم الشخصية ومصادر دخولهم، بالإضافة إلى الاستعلام الائتماني عن مدى انتظامهم في سداد الالتزامات المالية، معتبرًا أن هذه الإجراءات تسهم في رفع كفاءة الاكتتاب وتعزيز قدرة الشركات على تقييم المخاطر بصورة أكثر دقة.
ولفت"وليد"، إلى أن شركات التأمين تمتلك عددًا من الآليات التي تساعدها على اكتشاف حالات الغش، من بينها مراجعة طلبات التأمين والتحقق من البيانات المقدمة، وإجراء الفحوصات الطبية والتحاليل اللازمة عند الاكتتاب، والتحقيق في المطالبات الكبيرة أو غير المعتادة، فضلًا عن الاستفادة من أدوات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لرصد الأنماط المشبوهة، والتعاون مع شركات إعادة التأمين والجهات الرقابية لتبادل المعلومات، مضيفًا إلى أن التطور التكنولوجي والحلول الرقمية الحديثة أصبحا عنصرين رئيسيين في الحد من عمليات الاحتيال، من خلال ربط الجهات المعنية وتبادل البيانات بما يضمن مزيدًا من الشفافية، ويحد من تكرار صرف المطالبات لنفس العميل أو مقدم الخدمة، فضلًا عن تعزيز القدرة على التحقق من مدى استحقاق التعويضات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض