رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

المولد النبوي الشريف.. هل يجوز إطلاق «العيد» على ذكرى مولد النبي؟

المولد النبوي
المولد النبوي

مع اقتراب المولد النبوي الشريف، يثار التساؤل حول حكم إطلاق لفظ «العيد» على ذكرى مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهل يقتصر وصف العيد شرعًا على عيدي الفطر والأضحى، أم يجوز إطلاقه على المناسبات التي تحمل معنى الفرح والسرور والذكرى الطيبة.
 

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن إطلاق لفظ «العيد» على المولد النبوي الشريف له أصل في كلام عدد من العلماء والفقهاء والمؤرخين، باعتبار أن مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أعظم النعم التي تستحق الفرح والشكر، مع التأكيد على أن إطلاق وصف العيد على المناسبة لا يعني إلحاقها بعيدي الفطر والأضحى في جميع الأحكام الشرعية.

لماذا يعد المولد النبوي الشريف مناسبة للفرح؟

استند العلماء الذين أطلقوا وصف العيد على المولد النبوي الشريف إلى عظم النعمة التي ترتبت على مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، باعتباره رحمة للعالمين وصاحب الرسالة الخاتمة.

وقال الشيخ محمد الخضر الشنقيطي في «كوثر المعاني الدراري» إن المسلمين ما زالوا يعظمون المولد الشريف ويجعلون له عيدًا، واعتبره جديرًا بذلك.

كما نقلت كتب العلماء أن ليلة المولد الشريف من الليالي ذات المكانة العظيمة؛ لما ترتب على مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الخير والنفع والهداية للبشرية.

مولد النبي أعظم من مظاهر الفرح المعتادة

ويرى أصحاب هذا الاتجاه أن مظاهر الفرح المباحة في المناسبات يمكن أن تكون في المولد النبوي الشريف، ومنها إطعام الطعام، والتصدق، والتزاور، وإظهار السرور، ما دامت هذه المظاهر منضبطة بالشرع ولا تشتمل على محرم.

وقد نقل الإمام أبو شامة المقدسي في «الباعث على إنكار البدع والحوادث» أن الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور في هذه المناسبة من الأمور التي يظهر بها الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتعظيمه ومحبته.

كما استشهد العلماء بما ثبت في السنة من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يحب الحلواء والعسل، مؤكدين أن إعداد الطعام والحلوى في المناسبات المباحة يدخل في باب إظهار الفرح والتوسعة على الناس.

نصوص العلماء في تسمية المولد عيدًا

وردت تسمية المولد النبوي بـ«عيد المولد» في عدد من كتب الفقه والتاريخ والسير.

فنقل شمس الدين الحطاب عن الإمام ابن عباد أن المولد «عيد من أعياد المسلمين، وموسم من مواسمهم»، وأن مظاهر الفرح والسرور فيه من الأمور المباحة، كإطعام الطعام وإظهار الزينة في حدود المباح.

كما أطلق عدد من العلماء والمؤرخين وصف العيد على المولد، ومنهم تقي الدين أبو الطيب المكي، وشهاب الدين القسطلاني، ومفتي مكة قطب الدين النهروالي، وعبد الملك العصامي المكي، ومحمد بن سيدي جعفر الكتاني.

وقال القسطلاني في «المواهب اللدنية»: «فرحم الله امرأ اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادًا».

وقال محمد الخضر الشنقيطي إن المسلمين ما زالوا يعظمون المولد الشريف ويجعلون له عيدًا.

هل يترتب على وصف المولد بالعيد أحكام عيدي الفطر والأضحى؟

أوضح العلماء أن إطلاق لفظ «العيد» على المولد النبوي لا يعني بالضرورة أن له الأحكام الفقهية نفسها الخاصة بعيد الفطر وعيد الأضحى.

فعيدا الفطر والأضحى لهما أحكام شرعية مخصوصة، بينما يأتي وصف المولد بالعيد من جهة عودة الفرح والسرور والذكرى الطيبة، وهو معنى لغوي وعرفي استعمله عدد من العلماء في مؤلفاتهم.

كما سبق أن أُطلق وصف العيد في النصوص الشرعية على يوم الجمعة ويوم عرفة وأيام التشريق، مما يدل على أن استعمال لفظ «العيد» لا ينحصر في الفطر والأضحى من حيث اللغة.

هل يجوز صيام يوم المولد النبوي؟

ونقلت كتب الفقه عن بعض متأخري المالكية القول بكراهة صيام يوم المولد النبوي، باعتبار إلحاقه بالعيد في الجملة.

فنقل شمس الدين الحطاب عن ابن عباد أن الشيخ أبا العباس ابن عاشر استنكر صيام يوم المولد، باعتبار أنه يوم فرح وسرور يشبه العيد.

كما نقل الشيخ زروق أن بعض العلماء ممن عُرفوا بالعلم والورع كرهوا صيام يوم المولد لهذا الاعتبار.

وقال الشيخ عليش في «منح الجليل»: «ويكره صوم يوم مولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ إلحاقًا له بالعيد في الجملة».

وهذا القول يمثل اتجاهًا فقهيًا في المسألة، وليس حكمًا محل اتفاق بين جميع العلماء.

لماذا ارتبط المولد بشهر ربيع الأول؟

تناول العلماء الحكمة من وقوع مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شهر ربيع الأول، بدلًا من شهر رمضان أو الأشهر الحرم أو يوم الجمعة.

ونقل ابن الحاج في «المدخل» أن من وجوه الحكمة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم تتشرف به الأزمنة والأماكن، وليس هو الذي يتشرف بها، فجاء مولده في غير الأزمنة التي لها فضائل خاصة ليظهر بذلك شرفه ومكانته.

وبحسب هذا التصور، فإن شرف الزمن الذي وقع فيه المولد مستمد من ارتباطه بمولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

المولد النبوي في مصر عبر التاريخ

وعرفت مصر عبر تاريخها احتفالات واسعة بالمولد النبوي الشريف، وأصبح الاحتفال به من مظاهر الحياة الدينية والاجتماعية لدى المصريين.

وتشير المصادر التاريخية إلى أن الاحتفال بالمولد في مصر اتخذ صورًا رسمية وشعبية، وارتبط بإطعام الطعام والتوسعة على الناس وإظهار الفرح، كما أصبح يوم المولد في عصور لاحقة مناسبة تحظى باهتمام رسمي.

وقد تناول عدد من المؤرخين هذه الاحتفالات ضمن أحداث الدولة المصرية وعادات المجتمع، ومن بينهم الحافظ ابن حجر العسقلاني وابن تغري بردي، إلى جانب مؤرخين تناولوا تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي في مصر بالتفصيل.