عرش إنفانتينو يهتز بسبب أزمة المونديال.. هل يصمد أمام تهديدات أوروبا؟
يواجه جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، واحدة من أصعب الفترات منذ وصوله إلى قيادة المنظمة قبل نحو عقد، بعدما تحولت أزمة مقترح بيع جزء من الحقوق التجارية المستقبلية لكأس العالم إلى صراع مفتوح مع عدد من الاتحادات القارية، وعلى رأسها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا».
ورغم موجة الانتقادات غير المسبوقة التي طالت إدارته، يبدو إنفانتينو متمسكًا بالبقاء في منصبه، رافضًا فكرة الرحيل، ومراهنًا على شبكة الدعم التي بناها داخل أروقة كرة القدم العالمية خلال السنوات الماضية.
اعتذار لم ينهِ الأزمة
حاول فيفا تهدئة الأوضاع عبر تقديم اعتذار للاتحادات الأعضاء، مع التعهد بعدم تكرار الأخطاء التي صاحبت طرح مشروع بيع حصص من الحقوق التجارية، إلا أن هذه الخطوة لم تنجح في إنهاء حالة الغضب.
وباتت الأزمة أكبر من مجرد خلاف حول مشروع اقتصادي، بعدما تحولت إلى نقاش واسع بشأن طريقة إدارة الاتحاد الدولي، وحدود سلطة الرئيس، ومستقبل الحوكمة داخل المؤسسة.
وفي الوقت الذي يواجه فيه إنفانتينو دعوات بالرحيل من بعض الاتحادات، يبرز السؤال الأهم: هل تمثل هذه الأزمة نهاية حقبة الرجل السويسري-الإيطالي، أم أنه قادر على تجاوز العاصفة كما فعل في أزمات سابقة؟
دعم سابق أصبح تحت الاختبار
قبل انطلاق كأس العالم الأخيرة، كان إنفانتينو يبدو في موقف قوي للغاية، بعدما أشارت تقارير إلى حصوله على دعم أكثر من 200 اتحاد من أصل 211 عضوًا في فيفا لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة.
وخلال سنوات رئاسته، نجح إنفانتينو في الحفاظ على صورة الرجل القوي داخل الاتحاد الدولي، رغم تعرضه لانتقادات مرتبطة بعدة ملفات، من بينها علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأسعار تذاكر كأس العالم، وبعض القرارات المثيرة للجدل خلال البطولات الكبرى.
لكن أزمة بيع الحقوق التجارية لكأس العالم كانت مختلفة، إذ دفعت اتحادات كبرى إلى مواجهة مباشرة مع قيادة فيفا، معتبرة أن طريقة طرح المشروع تجاهلت دورها في صناعة القرار.
يويفا يمتلك النفوذ.. لكنه يحتاج إلى حلفاء
يقود الاتحاد الأوروبي لكرة القدم حملة انتقادات قوية ضد إنفانتينو، مع تلويح بإجراءات تصعيدية قد تصل إلى مقاطعة بعض مسابقات فيفا أو تقليص التعاون مع الاتحاد الدولي.
لكن تحرك أوروبا يواجه تحديًا كبيرًا، إذ لا يمكن لليويفا خوض هذه المعركة بمفرده، فهو بحاجة إلى دعم عالمي واسع حتى تتحول المعارضة إلى جبهة حقيقية قادرة على تغيير موازين القوى.
كما تواجه أوروبا اتهامًا من بعض الأطراف بأنها تسعى إلى إعادة فرض نفوذها على كرة القدم العالمية، وهو ما يجعل مهمة حشد التأييد خارج القارة أكثر صعوبة.
إفريقيا وآسيا.. كلمة السر في بقاء إنفانتينو
يعتمد إنفانتينو بشكل كبير على قواعد دعمه التقليدية، خصوصًا في إفريقيا، حيث استفادت العديد من الاتحادات من برامج التمويل التي أطلقها فيفا خلال فترة رئاسته.
ويعد برنامج «فيفا فوروورد» أحد أبرز أدوات النفوذ التي عززت علاقة إنفانتينو بعدد كبير من الاتحادات الصغيرة والمتوسطة، بعدما وفر دعمًا ماليًا لتطوير البنية التحتية والبرامج الكروية.
وفي الوقت نفسه، ورغم انتقادات الاتحاد الآسيوي وكونكاكاف للمشروع التجاري، فإن بعض الدول التابعة لهاتين القارتين لم تعلن التخلي عن دعمها لإنفانتينو.
أما اتحاد أمريكا الجنوبية «كونميبول»، فقد أبدى تمسكه بالاستقرار الحالي، خاصة مع استمرار مساعيه لزيادة عدد منتخبات كأس العالم 2030.
هل يواجه إنفانتينو منافسًا في الانتخابات؟
رغم تراجع موقفه مقارنة بما كان عليه قبل الأزمة، لا يزال إنفانتينو يعتقد أنه يمتلك الأصوات الكافية للفوز بولاية جديدة في الانتخابات المقبلة.
وفي الوقت الحالي، لم يشهد فيفا تمردًا داخليًا واسعًا، رغم خروج بعض الأصوات المنتقدة، بينما كان كارلوس كورديرو، المستشار السابق لإنفانتينو، أبرز مسؤول يغادر منصبه بسبب تداعيات الأزمة.
ولهذا، قد تكون الخطوة الأكثر واقعية أمام معارضي إنفانتينو هي تقديم منافس قوي لخوض الانتخابات المقبلة، وهو أمر لم يحدث منذ انتخاب إنفانتينو خلفًا للسويسري سيب بلاتر عام 2016.
ويُعد الكندي فيكتور مونتالياني، رئيس اتحاد كونكاكاف، أحد أبرز الأسماء المحتملة لمنافسة إنفانتينو، لكنه لم يعلن حتى الآن موقفًا واضحًا من الأزمة أو يقدم مشروعًا بديلًا لقيادة فيفا.
المقاطعة.. سلاح أوروبا الأخير
تمتلك أوروبا ورقة ضغط قوية تتمثل في التهديد بالمقاطعة أو تقليص التعاون مع فيفا، وهو خيار قد يسبب أزمة غير مسبوقة داخل كرة القدم العالمية.
لكن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى انقسام تاريخي داخل اللعبة، كما أن تجارب سابقة أثبتت أن المقاطعات الرياضية ليست دائمًا طريقًا مضمونًا لتحقيق التغيير.
وسيكون أول اختبار حقيقي لموقف يويفا هو مشاركة المنتخبات الأوروبية في كأس العالم تحت 20 عامًا للسيدات المقبلة في بولندا، حيث لم يكشف الاتحاد الأوروبي حتى الآن عن موقفه النهائي من المشاركة.
حرب نفوذ تهدد مستقبل كرة القدم العالمية
في الوقت الحالي، يبدو أن كرة القدم العالمية تتجه نحو مواجهة طويلة بين قيادة فيفا ومعارضي إنفانتينو.
ويمتلك رئيس الاتحاد الدولي أوراقًا قوية للبقاء، من بينها الدعم التاريخي من عدد من الاتحادات، والقدرة على تقديم حلول مالية وإصلاحات داخلية لاحتواء الغضب.
في المقابل، تراهن أوروبا وحلفاؤها على أن أزمة الثقة الحالية قد تكون مختلفة عن الأزمات السابقة، وأنها قد تفتح الباب أمام تغيير حقيقي في طريقة إدارة كرة القدم العالمية.
وبين حسابات السلطة والصراع على النفوذ، يبقى اللاعبون والجماهير هم الطرف الأهم، باعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقيين في مستقبل اللعبة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض