هل يجوز لموظف الأمن ترك موقعه لصلاة الجمعة؟
يتساءل كثير من العاملين في وظائف الأمن والحراسة عن حكم صلاة الجمعة لموظفي الأمن والحراسة، خاصة في المنشآت والمصانع التي تتطلب وجود أفراد الأمن والبوابة بشكل مستمر لتأمين المكان وحمايته أثناء وقت الصلاة.
وأوضحت دار الإفتاء المصرية في فتوى سابقة للدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق، الحكم الشرعي في هذه الحالة، وبينت كيفية تنظيم العمل بما يحقق أداء العبادة ويحافظ في الوقت نفسه على أمن المنشأة.
حكم صلاة الجمعة لموظفي الأمن والحراسة
جاءت الفتوى ردًّا على سؤال بشأن منشأة يعمل بها مسلمون ومسيحيون، ويتم خلالها منح الموظفين والعمال المسلمين ساعة أو أكثر مدفوعة الأجر للذهاب إلى المسجد وأداء صلاة الجمعة، بينما يستمر العمل في المصنع والمخازن، ويبقى بعض الموظفين في مواقعهم بسبب وجود أعذار تمنعهم من الذهاب إلى الصلاة.
وكان السؤال الأبرز متعلقًا بموظفي الأمن والبوابة والحراسة، وما إذا كان يجوز لهم ترك مواقعهم والتوجه إلى المسجد، رغم أن طبيعة عملهم تقتضي استمرار وجودهم لتأمين المنشأة.
ما حكم صلاة الجمعة لموظفي الأمن والحراسة؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن صلاة الجمعة واجبة على المسلم الذكر البالغ العاقل المقيم، وأن من لم يستطع أداءها بسبب عذر فإنه يصلي الظهر بدلًا منها.
وأوضحت الدار أن موظفي الأمن والحراسة والبوابة لا يجب عليهم ترك مواقعهم لأداء صلاة الجمعة إذا كان خروجهم منها يؤدي إلى الإخلال بواجب تأمين المنشأة وحمايتها، لأن الحفاظ على المصنع وتأمينه يعد أمرًا واجبًا كذلك.
وبذلك فإن حكم صلاة الجمعة لموظفي الأمن والحراسة يرتبط بمدى قدرة الموظف على ترك موقعه دون أن يترتب على ذلك خطر أو تقصير في مهمة الحراسة والتأمين.
هل يجوز ترك موقع الأمن والذهاب إلى المسجد؟
بحسب فتوى دار الإفتاء، لا ينبغي أن يترك أفراد الأمن مواقعهم جميعًا في وقت واحد إذا كان ذلك سيؤدي إلى ترك المنشأة دون الحماية اللازمة.
وأشارت الفتوى إلى أن المسؤولين عن المنشأة عليهم تنظيم العمل والاكتفاء بالحد الأدنى من الموظفين اللازمين لأداء مهام الأمن والحراسة، بحيث يمكن لمن يستطيع الذهاب إلى صلاة الجمعة أن يؤديها، بينما يبقى العدد الضروري في موقعه لتأمين المكان.
الحل هو التناوب بين موظفي الأمن
قدمت دار الإفتاء حلًا عمليًّا لهذه المسألة، يتمثل في تنظيم عملية التناوب بين موظفي الأمن والحراسة على الجمعات المتتالية.
فيمكن لبعض الموظفين أداء صلاة الجمعة في إحدى الجمعات، بينما يتولى زملاؤهم تأمين المنشأة، ثم يتناوب الفريق في الجمعات التالية، بما يمنع انقطاع الموظفين القادرين على الصلاة عنها لفترة طويلة.
وأكدت الدار أن هذا التنظيم يحقق التوازن بين المحافظة على شعيرة الجمعة وعدم الإخلال بواجب حماية المنشأة.
ماذا يفعل من تعذر عليه أداء صلاة الجمعة؟
أوضحت دار الإفتاء أن من لم يستطع أداء صلاة الجمعة بسبب عذر معتبر، فإنه يصلي الظهر بدلًا منها.
وعليه، فإن الموظف الذي تفرض عليه طبيعة عمله البقاء في موقعه لحماية المنشأة، ولا يمكنه تركه دون أن يحدث خلل في منظومة الأمن والحراسة، يكون له عذره في عدم حضور الجمعة، ويصلي صلاة الظهر بدلًا منها.
ويؤكد ذلك أن حكم صلاة الجمعة لموظفي الأمن والحراسة لا يعني إسقاط الصلاة عن الموظف، وإنما مراعاة العذر الذي يمنعه من أداء الجمعة، مع أداء صلاة الظهر بدلًا منها.
تنظيم العمل يضمن أداء الصلاة ويحافظ على الأمن
وشددت الفتوى على أهمية دور إدارة المنشأة في تنظيم نوبات العمل، بحيث لا يكون جميع أفراد الأمن مطالبين بالبقاء في مواقعهم كل جمعة، وإنما يتم توزيع المهام والتناوب بينهم قدر الإمكان.
وبذلك يمكن للموظفين أداء صلاة الجمعة متى توافرت القدرة على ترك الموقع، وفي الوقت نفسه لا تتعرض المنشأة للخطر بسبب غياب أفراد الحراسة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

