رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خطبة الجمعة من المسجد النبوي اليوم.. كيف تصل إلى السعادة الحقيقية؟

الشيخ عبدالله بن
الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان

 تناولت خطبة الجمعة من المسجد النبوي اليوم الجمعة 7 أغسطس 2026، الموافق 24 صفر 1448هـ، موضوع السعادة الحقيقية وسبل الوصول إليها، حيث أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان، المسلمين بتقوى الله، مؤكدًا أنها مفتاح كل خير وأساس كل سعادة، وأن السعادة الحقة لا تتحقق بالأماني وإنما بالإيمان والعمل الصالح والتمسك بكتاب الله وهدي الرسول صلى الله عليه وسلم.

خطبة الجمعة من المسجد النبوي.. التقوى مفتاح كل خير:

 بدأ إمام وخطيب المسجد النبوي خطبته بالتوصية بتقوى الله، مبينًا أنها مفتاح كل خير وأساس كل سعادة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ۝ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ».

 وأوضح أن السعادة مطلب عظيم وغاية يسعى إليها كل إنسان، وهي من الفطرة التي فطر الله النفس عليها، إلا أن الوصول إليها لا يكون بمجرد التمني، وإنما من خلال الأخذ بالأسباب التي أرشد إليها الشرع، ودل عليها وحث على الالتزام بها.

 وأشار إلى أن السعادة الحقيقية جزاء لا ينال إلا بالإيمان والطاعة، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة العصر: «وَالْعَصْرِ ۝ إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ۝ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ».

خطبة الجمعة اليوم.. كيف تتحقق السعادة الحقيقية؟

 وأوضح الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن البعيجان أن السعادة مقصد يجتمع الناس على طلبه، ويسعى إليه الإنسان في كل زمان ومكان، إلا أن البعض قد يخطئ في تصور حقيقتها أو يضل عن أسبابها.

 وأكد أن الإيمان والعمل الصالح من أهم أسباب السعادة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ».

 وبيّن أن من أعرض عن تقوى الله وتنكب طاعته يعيش في الشقاء والهم والغم، مستشهدًا بقول الله سبحانه: «وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ».

وقال إن السعادة إعانة وتوفيق من الله تعالى يمن بها على من يشاء من عباده، فيشعر صاحبها بانشراح الصدر والرضا والطمأنينة وراحة البال والسكينة.

الصلاة والذكر والقرآن.. أبواب للسعادة:

 وأكدت خطبة الجمعة من المسجد النبوي أن من أعظم أسباب السعادة المحافظة على الفرائض والواجبات، وفي مقدمتها الصلاة التي تمثل صلة العبد بربه.

 واستشهد الخطيب بقول الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ».

 كما أشار إلى أن ملازمة ذكر الله وتلاوة القرآن من أسباب السعادة وطمأنينة القلب، مستشهدًا بقول الله تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ».

واستشهد كذلك بقوله تعالى: «فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ ۝ وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَىٰ».

الإيمان بالقضاء والقدر يورث راحة البال:

 وتناولت الخطبة كذلك أثر الإيمان بالقضاء والقدر في تحقيق السعادة، موضحة أن الإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان وأصل من أصول العقيدة.

وبيّن الخطيب أن من ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر الصبر عند البلاء، والرضا بما قسم الله، وعدم التسخط والجزع، وهو ما ينعكس على الإنسان براحة البال وطمأنينة النفس.

 واستشهد بقول الله تعالى: «لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ».

 كما استشهد بحديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله، ولا تعجز»، ثم بيّن أن المؤمن إذا أصابه شيء فلا يقول: لو أني فعلت كان كذا وكذا، وإنما يقول: «قدر الله وما شاء فعل».

السعادة ليست في كثرة المال والملذات:

 وأوضحت خطبة الجمعة من المسجد النبوي أن السعادة الحقيقية لا تكمن في النعيم والتنعم والانغماس في الشهوات والغرق في الملذات، وإنما تكمن في نعيم القلب وطمأنينة النفس وصلاح الباطن، وتمتد آثارها إلى الدنيا والآخرة.

 وأشار الخطيب إلى أن من أعظم ما يحجب الإنسان عن السعادة أمراض القلوب، ومنها الحسد والحقد والبغض والكراهية والكبر والرياء، مؤكدًا أن القلب هو ملك الجوارح ومحل الإيمان ومصدر السعادة.

 واستشهد بحديث النعمان بن بشير رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب».

هذه الأمور تحرم الإنسان من السعادة:

 وحذرت الخطبة من عدد من الأمور التي تمنع الإنسان من الوصول إلى السعادة، وفي مقدمتها إهمال الواجبات، والانغماس في المحرمات، والركض وراء الشهوات والشبهات، لما يترتب على ذلك من غشاوة وقسوة في القلب وحرمان من الخير.

 واستشهد الخطيب بقول الله تعالى: «أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ۚ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ».

 كما أوضح أن سوء الظن بالله من الأمور التي تسلب الإنسان سعادته، لما يجره من اليأس من رحمة الله والقنوط من فضله والاستسلام للوساوس.

 وشدد على ضرورة إحسان الظن بالله، لأن المؤمن يعلم أن تدبير الله تعالى كله خير، مستشهدًا بحديث صهيب بن سنان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له».

ضياع الوقت من أسباب الشقاء:

 وأشار إمام وخطيب المسجد النبوي إلى أن ضياع الوقت والتفريط في الواجبات والغرق في اللهو والملهيات من أهم موانع السعادة، داعيًا إلى اغتنام الوقت فيما ينفع، والابتعاد عن كل ما يبعد القلب عن الله تعالى.

 وأكد أن الإنسان يحتاج إلى تصحيح مفهومه عن السعادة، فلا يجعلها مرتبطة فقط بما يملك من أموال أو ما يحققه من متاع دنيوي، وإنما يبحث عنها في الإيمان والطاعة وطمأنينة القلب وصلاح النفس.