«النيل من أنهار الجنة».. جمعة: شكر نعمة النيل واجب
إن الله سبحانه وتعالى أنعم على مصر بنهر النيل، الذي يُعد من أعذب الأنهار وأجملها، مشيرًا إلى أن النيل من أنهار الجنة كما ورد في السنة النبوية، وهو ما يبرز مكانته وفضله، ويدعو إلى شكر هذه النعمة والمحافظة عليها وعدم الإسراف في استخدامها.
النيل من أنهار الجنة في السنة النبوية
وأوضح الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيحان وجيحان والفرات والنيل، كلٌّ من أنهار الجنة»، وهو حديث رواه الإمام مسلم، كما جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم، عندما عُرج به إلى سدرة المنتهى، رأى أربعة أنهار، فأخبره سيدنا جبريل عليه السلام أن النيل والفرات من الأنهار الظاهرة.
وأشار إلى أن احتفال المصريين قديمًا بوفاء النيل وفيضانه كان يعكس الامتنان لله تعالى على هذه النعمة العظيمة، لما يمثله النيل من مصدر للحياة والخير والرخاء.
شكر نعمة النيل عبادة أمر بها القرآن
وأضاف أن القرآن الكريم دعا إلى شكر نعم الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: 7]، وقوله سبحانه: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: 18].
وبيّن أن الماء من أعظم النعم التي امتن الله بها على عباده، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [البقرة: 164]، وقوله عز وجل: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ﴾ [السجدة: 27].
وأكد أن العلماء أولوا الماء مكانة عظيمة، حتى إن الإمام ابن السبكي ذكر في أبياته المشهورة تفضيل ماء النيل بعد ماء زمزم والكوثر، تقديرًا لعظيم نفعه وبركته.
الماء أصل الحياة في الإسلام
وأشار عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر إلى أن القرآن الكريم جعل الماء أصل الحياة، فقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30]، وقال أيضًا: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: 45].
وأوضح أن الشريعة الإسلامية جعلت الماء وسيلة للطهارة والوضوء والاغتسال وإزالة النجاسة، كما أمرت بالحفاظ عليه وصيانته من كل صور الإفساد والتلوث.
التحذير من تلويث المياه والإسراف فيها
ولفت علي جمعة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تلويث المياه، فقال: «أن يُبال في الماء الراكد»، وهو ما رواه الإمام مسلم، لما يترتب على ذلك من إفساد المياه وانتشار الأمراض والأوبئة.
كما شدد على أن الإسلام نهى عن الإسراف في استخدام المياه، حتى في العبادات، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما رأى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يتوضأ فقال: «ما هذا السرف؟»، فقال سعد: أفي الوضوء إسراف؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «نعم، وإن كنت على نهر جارٍ»، وهو ما رواه ابن ماجه.
واختتم علي جمعة حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على مياه النيل وترشيد استهلاكها يُعد من شكر نعم الله، ومن تطبيق تعاليم الإسلام التي تدعو إلى صيانة الموارد وعدم الإفساد في الأرض.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض