رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أبرزها مقلاع داود والقبة الحديدية

الكونجرس الأمريكى يدرس الشراكة الدفاعية بدلاً من المساعدات العسكرية لإسرائيل

بوابة الوفد الإلكترونية

يدرس الكونجرس الأمريكى مقترحاً قد يمثل أكبر تحول فى طبيعة العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة وإسرائيل منذ عقود، حيث يتجه المشرعون إلى استبدال المساعدات العسكرية السنوية بنموذج جديد يقوم على شراكة دفاعية واستخباراتية أوسع، تتضمن التعاون فى تطوير الأسلحة والتكنولوجيا وتبادل المعلومات الاستخباراتية، فى خطوة أثارت انقساماً واسعاً بين مؤيديها ومعارضيها داخل واشنطن.

ويعمل مجلسا النواب والشيوخ حالياً على إدراج بنود ضمن مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوى، تهدف إلى تحويل العلاقة من نموذج المساعدات المالية إلى شراكة استراتيجية قائمة على التكامل الصناعى والعسكرى والتكنولوجى بين البلدين.

ويحظى هذا التوجه بدعم من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو فى وقت تتزايد فيه المعارضة داخل الحزبين الجمهورى والديمقراطى لاستمرار تقديم مساعدات عسكرية ممولة من دافعى الضرائب الأمريكيين لإسرائيل.

ويرى مؤيدو المشروع أن التعاون الجديد سيعود بفوائد مباشرة على الولايات المتحدة، من خلال الاستفادة من القدرات الإسرائيلية فى مجالات التكنولوجيا العسكرية والاستخبارات، وتحويل العلاقة إلى شراكة متكافئة بدلاً من علاقة تقوم على المانح والمتلقى.

فى المقابل، يحذر منتقدون من أن هذا النموذج قد يؤدى إلى تشابك غير مسبوق بين المؤسستين العسكريتين الأمريكية والإسرائيلية، بما قد يمنح إسرائيل نفوذاً أوسع داخل برامج التسليح الأمريكية ويصعب التراجع عنه مستقبلاً.

ويتضمن مشروع القانون تقنين التعاون الدفاعى القائم بالفعل بين البلدين فى تطوير أنظمة مثل «القبة الحديدية» و«مقلاع داود»، التى تشارك فى إنتاجها شركات أمريكية وإسرائيلية، وذلك عبر إنشاء مكتب دائم داخل وزارة الدفاع الأمريكية يتولى الإشراف على التعاون الدفاعى بين الجانبين.

وسيكون هذا المكتب مسئولاً عن تنسيق تطوير الأسلحة الجديدة، وإجراء الاختبارات، وتسريع إدخال التقنيات العسكرية الحديثة إلى الخدمة، إضافة إلى تعزيز التعاون فى مجالات الذكاء الاصطناعى والأنظمة الذاتية والدفاع الصاروخى والأمن السيبرانى.

كما يتوقع دمج مشروع قانون استخباراتى منفصل مع التشريع الدفاعى، بحيث يلزم الرئيس الأمريكى ومدير الاستخبارات الوطنية بتوسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل، مع الإبقاء على استثناءات تتعلق بحماية الأمن القومى الأمريكى أو الحفاظ على سرية مصادر وأساليب جمع المعلومات.

ويعود أصل المبادرة إلى مشروع قانون تقدم به السيناتور الجمهورى تيد باد والسيناتورة الديمقراطية كيرستن جيليبراند، بينما تبناه فى مجلس النواب النائبان الجمهورى رونى جاكسون والديمقراطى دون ديفيس.

كما طرح النائب الجمهورى مارلين ستوتزمان، المعروف بقربه من توجهات ترامب، قراراً غير ملزم يدعو إلى إنهاء مذكرة التفاهم التى تنظم المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، واستبدالها بإطار جديد يقوم على التعاون الدفاعى المتبادل والاستثمار الاقتصادى المشترك.

وتنص مذكرة التفاهم الحالية على تقديم الولايات المتحدة نحو 3.8 مليار دولار سنوياً لإسرائيل إلا أنها تنتهى عام 2028، بينما أعلن عدد من أعضاء الكونجرس من الحزبين رفضهم تمديدها بالشكل الحالى.

ويرى ستوتزمان أن الوقت حان للانتقال من تقديم المساعدات العسكرية المباشرة إلى إقامة علاقة قائمة على تبادل المصالح العسكرية والاقتصادية، وهو توجه يحظى بدعم نتنياهو، الذى يسعى أيضاً إلى إظهار أن إسرائيل أصبحت أقل اعتمادا على الدعم العسكرى الأمريكى.

وجاء هذا التحول فى ظل تزايد الانتقادات داخل الولايات المتحدة للسياسات الإسرائيلية فى غزة، حيث أيد ما يقرب من نصف النواب الديمقراطيين الشهر الماضى تعديلا كان يهدف إلى وقف المساعدات الأمريكية لإسرائيل، رغم سقوط المقترح فى التصويت.

كما أظهرت استطلاعات للرأى تبايناً داخل الحزب الجمهورى، إذ كشف استطلاع أجرته  صحيفة نيويورك تايمز بالتعاون مع «سيينا» فى مايو الماضى أن 63 بالمائة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عاماً يعارضون تقديم مساعدات اقتصادية أو عسكرية إضافية لإسرائيل، فى حين أيد 72 بالمائة ممن تجاوزوا 45 عاماً استمرار تلك المساعدات.

ورغم تأكيد مؤيدى المشروع أنه يقتصر على تعزيز التعاون البحثى والصناعى، فإن معارضيه يعتبرون أن التشريع يمنح إسرائيل دوراً أوسع فى قرارات تتعلق بإنتاج وتطوير بعض الأنظمة العسكرية الأمريكية.

وقال السيناتور الديمقراطى كريس فان هولين إن الحكومة الأمريكية تستطيع بالفعل الدخول فى اتفاقات إنتاج مشترك عندما ترى ذلك مناسباً، لكن تحويل هذا التعاون إلى التزام قانونى دائم يمثل تطوراً مثيراً للقلق، لأنه قد يمنح الحكومة الإسرائيلية تأثيراً أكبر على إنتاج وربما نشر بعض الأسلحة الأمريكية.

أما النائب الجمهورى توماس ماسى فوصف المشروع بأنه يمس السيادة الأمريكية، معتبراً أنه يدمج التكنولوجيا العسكرية وسلاسل الإمداد الدفاعية الأمريكية مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة.

كما حاول ماسى بالتعاون مع النائب الديمقراطى رو خانا حذف هذا البند من مشروع قانون الدفاع، إلا أن قيادة الجمهوريين فى مجلس النواب حالت دون طرحه للتصويت.

من جانبها، حذرت النائبة الديمقراطية ألكساندريا أوكاسيو كورتيز من أن المشروع قد يؤدى إلى دمج أجزاء من المؤسسة العسكرية الأمريكية مع الجيش الإسرائيلى، معتبرة أن ذلك يشكل تهديدا للسيادة الأمريكية، إلا أن مؤيدى المشروع رفضوا هذا التوصيف، مؤكدين أن التشريع لا ينص على دمج الجيشين أو وضع القوات تحت قيادة مشتركة.

وأكد السيناتور تيد باد أن المشروع لا يفرض أى قيود على الجيش الأمريكى، وإنما يهدف إلى توسيع الاستثمار المشترك فى الأبحاث والتطوير بما يخدم المصالح الأمنية والاقتصادية للولايات المتحدة.

ورغم أن واشنطن تقيم شراكات دفاعية وصناعية مماثلة مع حلفاء مثل بريطانيا وأستراليا وكندا ودول حلف شمال الأطلسى، فإن المقترح الجديد يمنح إسرائيل واحدة من أوسع صيغ التعاون الدفاعى، رغم عدم وجود معاهدة دفاع مشترك رسمية بين البلدين.

ويستشهد المعارضون بسابقة التعاون فى إنتاج منظومة القبة الحديدية، حيث يقولون إن إسرائيل سبق أن اعترضت على نقل بعض هذه المنظومات إلى أوكرانيا بعد الغزو الروسى، خشية وصول التكنولوجيا إلى موسكو ثم انتقالها إلى إيران، معتبرين أن هذه الواقعة تمثل دليلاً على إمكانية تأثير الشريك الإسرائيلى فى قرارات التسليح الأمريكية مستقبلاً.