رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا قال الله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ ولم يقل "بصير"؟

بوابة الوفد الإلكترونية

لماذا قال الله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ ولم يقل "بصير"؟.. أكد الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوط، أن قول الله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ۝ وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: 14-15]، يكشف حقيقة مهمة، وهي أن الإنسان أعلم بنفسه وأدرى بأعماله ونياته، مهما حاول خداع الآخرين أو تزيين أفعاله بالأعذار.

الإنسان شاهد على نفسه يوم القيامة

وأوضح أستاذ التفسير أن معنى قوله تعالى: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ هو أن الإنسان شاهد على نفسه، يعلم حقيقة ما قدم من خير أو شر، حتى وإن أنكر أو حاول الاعتذار.

وأشار إلى أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فسر كلمة "بصيرة" بأنها "شهيد"، أي أن الإنسان شاهد على نفسه، بينما قال مجاهد بن جبر: "بصيرة: حجة على نفسه".

كما نقل عن الإمام ابن كثير قوله إن الإنسان يعلم حقيقة أمره، ولو حاول الإنكار أو الاعتذار، لأن الله سبحانه وتعالى مطلع على السر والعلانية.

معنى قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾

وأضاف أن الآية تؤكد أن الأعذار الكاذبة لا تنفع صاحبها، فمهما قدم الإنسان من مبررات أو حجج للدفاع عن نفسه، فإنه يعلم حقيقة أعماله، والله عز وجل يعلم خفايا النفوس وما تخفي الصدور.

وأوضح أن المقصود هو تذكير الإنسان بمراقبة نفسه ومحاسبتها، قبل أن يقف بين يدي الله تعالى يوم القيامة.

لماذا قال القرآن "بصيرة" ولم يقل "بصير"؟

وتوقف الدكتور مختار مرزوق عند اللمسة البلاغية في الآية، موضحًا أن المفسرين والنحويين ذكروا عدة أقوال في سر التعبير بـ**"بصيرة"** بدلًا من "بصير".

وبيّن أن أشهر الأقوال أن الهاء في كلمة "بصيرة" ليست للتأنيث الحقيقي، وإنما جاءت للمبالغة، كما في ألفاظ مثل: علامة، ونسابة، وراوية، فيكون المعنى أن الإنسان بالغ العلم بحقيقة نفسه، شديد الإدراك لما يصدر عنه.

وأضاف أن فريقًا آخر من العلماء رأى أن كلمة "بصيرة" جاءت بمعنى "حجة" أو "شاهد"، وهي كلمة مؤنثة في أصل اللغة، ولذلك وردت بهذه الصيغة.

بلاغة قرآنية تؤكد قوة المعنى

وأكد أستاذ التفسير وعلوم القرآن أن اختيار لفظ "بصيرة" يعد من روائع البلاغة القرآنية، لأنه أبلغ من قول: "بل الإنسان على نفسه بصير"، إذ يفيد المبالغة في العلم بالنفس، ويجعل الإنسان هو الشاهد والحجة على نفسه، فلا يستطيع أن يفر من حقيقة أعماله مهما ألقى من أعذار أو مبررات.

وشدد على أن الآية الكريمة تدعو المسلم إلى الصدق مع نفسه، ومحاسبتها قبل الحساب، لأن الإنسان يعرف حقيقة أعماله، وإن أخفاها عن الناس، فإنها لا تخفى على الله سبحانه وتعالى.