رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

في حقل ألغام الإقليم.. "الجامعة العربية " تخلع عباءة الشجب وتتحول لغرفة عمليات استباقية

بوابة الوفد الإلكترونية

تعتصر منطقة الشرق الأوسط أزمات متلاحقة، فبين اعتداءات مستهدفة لسيادة دول الخليج العربي والمساس بسلامة أراضيها والبنى التحتية وخطوط الملاحة البحرية في مضيق هرمز.. ونزاع مسلح يمزق أحشاء السودان الشقيق، وانسداد سياسي يربك المشهد الليبي، بالإضافة إلى  التصعيد الإسرائيلي الممنهج في الأراضي الفلسطينية المحتلة والقدس ومحاولات تقويض وكالة"الأونروا". 

وسط هذا الميدان المشتعل، يتصاعد السؤال الأبرز في الشارع العربي: أين بيت العرب من هذه التحولات؟

اللافت هذه المرة أن الجامعة العربية تتبنى عقيدة عمل مغايرة لم يعهدها المتابع؛ إذ أكد الأمين العام نبيل فهمي أن الجامعة تحاول النفاذ من مربع الشجب والتنديد التقليدي إلى عقيدة ترتكز على" الحركة والاستباقية والمبادرة "

وكشفت التحركات الأخيرة للجامعة العربية عن صياغة حازمة لمعادلة الأمن القومي، تعلن جلياً أن أي مساس بسيادة دولة عربية يعد اعتداءً مباشرًا على الأمن القومي العربي بمجمله. وقد رفضت الأمانة العامة بشكل قاطع طرح الجامعة كـ "وسيط محايد" بين الدول العربية وأي طرف إقليمي غير عربي، مؤكدة انحياز المؤسسة المطلق للمصلحة القومية.

وترجم هذا النهج ميدانيًا على عدة جبهات دبلوماسية متوازية؛ ففي الملف الفلسطيني، وجه الامين العام رسائل عاجلة للمفوضية الأوروبية وسلوفينيا لإجهاض محاولات سحب الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلى جانب حشد الدعم المالي لتغطية الفجوة التمويلية للأونروا وفق القرار الأممي 302.

 وعلى صعيد الملف الليبي، أدارت القاهرة مباحثات موسعة مع مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط والعرب مسعد بولس لتأكيد ثوابت المسار السياسي بملكية ليبية خالصة وتوحيد المؤسسات وإخراج المرتزقة. 

أما في الشأن السوداني، فواصلت الجامعة انخراطها في الخماسية والتنسيق المباشر مع الخارجية السودانية للضغط باتجاه الوقف الفوري لإطلاق النار وحماية المؤسسات الوطنية لمنع التقسيم. 

وفي ملف أمن الخليج والملاحة، أجرت اتصالات رفيعة بالعواصم الكبرى ومخاطبة طهران وواشنطن لخفض التصعيد وفرض معادلة الأمن الجماعي.

وحول تقييم هذا التحول المؤسسي، صرح الدكتور محمد عبد الحليم، خبير القانون والعلاقات الدولية، لـ "الوفد" بأن الجامعة تشهد مرحلة تحول استراتيجي تعتمد نهج " الاستباقية والتفويض" في صنع القرار وتنفيذه. 

وأوضح د. عبد الحليم أن مفهوم الاستباقية يفرض عدم انتظار انفجار الكوارث، بل إطلاق "الدبلوماسية الوقائية" ورصد مؤشرات التصعيد المبكرة.

وقال خبير القانون الدولي في تصريحاته الخاصة : إن التفويض يعني منح الأمين العام والمبعوثين مساحة أوسع للتحرك والمناورة دون الارتهان بتوافق كامل بين جميع الدول الأعضاء في كل خطوة، وهو ما يمنح الجامعة المرونة والسرعة.

وأكد عبد الحليم أن الأزمة الحقيقية تظل أزمة (إرادة سياسية) لدى الدول الأعضاء؛ فالميثاق الحالي يمنح الأمانة العامة صلاحيات محدودة بينما تبقى القرارات المصيرية رهينة التوافق الحكومي. وأي استراتيجية جديدة ستظل محدودة الأثر إذا استمرت حالة الانقسام العربي وتضارب الأولويات.

 

وعن التحديات الإقليمية والتدخلات الخارجية، أشار د. عبد الحليم إلى أن الدور الإيراني يبرز كأحد أشد التحديات خطورة عبر وكلائها في المنطقة، مما يشكل انتهاكاً صريحاً لمبدأ سيادة الدول المنصوص عليه في الميثاق العربي والأممي، مؤكداً أن مواجهة هذه التدخلات تتطلب تنسيقاً أمنياً واقتصادياً يقلل الاعتماد على الخارج.

 كما حدد خبير القانون الدولي ثلاثة مؤشرات رئيسية لقياس نجاح النهج الجديد: الانتقال الإجرائي من البيان إلى المبادرة التنفيذية، وبناء الثقة باستعادة ثقة الدول الأعضاء، وتحقيق حد أدنى من التوافق الاستراتيجي حول الملفات الساخنة.

 

ومن جانبه أكد السفير حسام زكي الامين العام المساعد السابق لجامعة الدول العربية  أن الجامعة كمنظمة تمتلك قيمة حقيقية ودورها لا يزال مطلوبًا، مشيرًا إلى أن المنتقدين يحملونها أكثر مما تحتمل لأن نجاح أي مؤسسة يعتمد على ثلاثة أضلاع: الأعضاء، الميثاق، والإدارة التنفيذية، حيث تفتقر الأمانة العامة حالياً إلى الإرادة السياسية والتمويل اللازم من الدول الأعضاء .

 أوضح أن المشكلة ليست في الجامعة ككيان بقدر ما هي تعبير عن حجم الانقسام في النظام العربي، حيث لم تتوافق الدول العربية على تحويل الجامعة إلى كيان ذي سلطات فعلية تعلو فوق سيادة الدول، كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي أو الاتحاد الأفريقي.   وأشار  زكي إلى وجود حوالي 15 منظمة عربية متخصصة تعمل بعيداً عن السياسة (مثل منظمة الألكسو، الطيران المدني، والاتصالات) وتمتلك نتائج حقيقية رغم قلة الميزانيات المتاحة لها، منتقداً غياب اطلاع الرأي العام العربي على هذه الإنجازات. 

صرح زكي بأن القضية الفلسطينية لا تزال تحظى بإجماع عربي يدعم الموقف الفلسطيني، مؤكدًا أن هذا الدعم السياسي هو الذي ساهم في صمود القضية واستمرارها .

 

حذر زكي من سيناريو كارثي يتمثل في تراجع دور الجامعة تدريجيًا حتى تصبح غائبة وغير مؤثرة، مشددًا على ضرورة أن تأخذ الدول العربية زمام المبادرة وتتحرك في الاتجاه الإيجابي بدلاً من الانتظار