عندما تتحدث "دبلوماسية القلوب".. تكريم مصري لـ "بكاب" وحراك استثنائي للسفير "عدوي"
من قلب التحديات التي يمر بها السودان، نبتت في القاهرة قصة وفاء بطعم النيل، بطلاها رجلان؛ أحدهما يحمل حقيبة الدبلوماسية الرسمية، والآخر يقود قطار الدبلوماسية الشعبية.
البداية كانت من القاهرة، حيث لم يمر الجهد الشعبي السوداني دون تقدير مصري رفيع؛ إذ خصص اللواء أركان حرب دكتور فوزي رمضان رئيس الحملة الوطنية لدعم الرئيس السيسي في الإعلام السياسي، رسالة شكر وإشادة رسمية بعث بها إلى سفير السودان بمصر، الفريق أول ركن عماد الدين عدوي. الرسالة لم تكن بروتوكولية، بل حملت احتفاءً خاصًا بالناشط السوداني عوض بكاب، الذي وصفه اللواء رمضان بـ "عبقري الدبلوماسية الشعبية".
هذا الوصف لم يأتِ من فراغ، بل كان حصاداً لمبادرات حقيقية قادها "بكاب" لتقريب المسافات بين الشعبين؛ بدأت من بورتسودان حين سعى لتسمية أحد شوارعها باسم "مصر"، مرواً بإطلاق حملة "شكراً مصر" لرد الجميل، وصولاً إلى فكرة فنية مبتكرة عبر تأسيس فرقة مصرية تغني للجيش السوداني.
هذه الجهود توجت بإنتاج العمل الغنائي الضخم "شكراً مصر يا السيسي"، والذي لقي صدى واسعاً وترحيباً كبيراً في أروقة الرئاسة المصرية والقيادات العليا، كأصدق تعبير شعبي عن عمق الروابط بعيداً عن تعقيدات السياسة.
على الجانب الآخر من الصورة، كان السفير السوداني عماد الدين عدوي يترجم هذه المشاعر على الأرض من خلال حركة دؤوبة لا تهدأ داخل القاهرة. ففي الوقت الذي تشغل فيه السياسة بال الكثيرين، وضع السفير عدوي مستقبل الطلاب السودانيين ونبض عائلاتهم كقضية شخصية أولى.
لم يكتفِ السفير بالتقارير المكتبية، بل شوهد مراراً في جولات ميدانية يتفقد المدارس ومراكز امتحانات الطلاب السودانيين بمصر، يحل مشكلاتهم، ويطمئن الأسر على مستقبل أبنائها. ولم ينسَ الداخل السوداني؛ إذ أشرف بنفسه على نقل مكتبة طبية ضخمة تضم أكثر من 1200 كتاب ومرجع في 36 تخصصاً إلى ولاية البحر الأحمر، لتكون سنداً لطلاب الطب هناك.
وفي مقر السفارة، تحول مكتب السفير إلى مظلة قريبة من الجميع؛ حيث اعتاد الوافدون رؤيته مع تباشير الصباح الأولى في القسم القنصلي، يتابع المعاملات بنفسه، ويستمع لشكاوى البسطاء بروح الأب، قبل أن يشارك الجالية أفراحها وأتراحها كواحد من أصحاب البيت.
بين أغنية صاغها عوض بكاب من وجدان الشعب، وكتاب طبي وفره عماد عدوي لطالب علم، يتأكد أمر واحد: أن العلاقات بين مصر والسودان ليست مجرد حبر على ورق الاتفاقيات، بل هي حياة يومية ومواقف يصنعها بشر يجمعهم أصل واحد ومصير لا ينفصل.

تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض