هل يجوز الزواج من ابنة المرضعة إذا كانت لم ترضع من أمها؟
أكد الأستاذ الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، أن الزواج من ابنة المرضعة لا يجوز شرعًا، حتى وإن كانت هذه البنت لم ترضع من أمها واعتمدت في تغذيتها على اللبن الصناعي، موضحًا أن الزواج من ابنة المرضعة تحرمه أحكام الرضاع الثابتة بالقرآن الكريم والسنة النبوية.
الرضاع سبب من أسباب التحريم
وأوضح الدكتور عطية لاشين، في فتوى له ردًا على سؤال ورد إليه، أن المرأة لا تحل للرجل زوجة إلا إذا انتفت أسباب التحريم الشرعية، مبينًا أن أسباب التحريم ثلاثة، هي: التحريم بالنسب، والتحريم بالرضاع، والتحريم بالمصاهرة.
واستشهد بقول الله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23]، كما استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب»، وقوله: «إنما الرضاعة من المجاعة».
هل يشترط أن تكون ابنة المرضعة قد رضعت من أمها؟
وأشار إلى أن الزواج من ابنة المرضعة لا يتوقف على كونها قد رضعت من أمها أو لا، لأن سبب التحريم ليس رضاعة البنت، وإنما ثبوت علاقة الرضاع بين السائل والمرأة التي أرضعته، فإذا ثبتت الرضاعة الشرعية أصبحت المرأة أمًا له من الرضاع، وصار جميع أولادها إخوةً وأخواتٍ له من الرضاع.
وأضاف أن هذا الحكم يشمل أبناء المرأة جميعًا، سواء كانوا قد ولدوا قبل رضاع الطفل، أو كانوا موجودين وقت الرضاع، أو ولدوا بعد ذلك بسنوات، وهو ما قرره الفقهاء بقولهم: من ارتضع من امرأة، فإن جميع أولادها السابقين واللاحقين إخوة له من الرضاع.
حكم الزواج من ابنة المرضعة التي تغذت على اللبن الصناعي
وشدد الدكتور عطية لاشين على أن الزواج من ابنة المرضعة التي وُلدت بعد رضاع السائل من أمها بعشر سنوات لا يجوز شرعًا، حتى لو كانت قد تغذت منذ ولادتها على اللبن الصناعي ولم ترضع من أمها مطلقًا، لأنها تُعد أخته من الرضاع، وتثبت بينهما حرمة الزواج.
واختتم فتواه بالتأكيد على أن أحكام الرضاع لا ترتبط بطريقة تغذية أبناء المرضعة، وإنما بثبوت الرضاع الشرعي بين المرأة والطفل الذي أرضعته، وبذلك تصبح جميع بناتها أخوات له من الرضاع، ويحرم عليه الزواج منهن، والله تعالى أعلم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

