طلب العافية.. هل يجوز أن تقول: «رب إن ابتليتني فاجعلني صابرًا»؟
أن السنة النبوية الشريفة تدعو المسلم إلى سؤال العافية من الله تعالى، وليس طلب الابتلاء، و سؤال العافية من أعظم الأدعية التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم، لما فيها من خير الدين والدنيا.
هل يجوز الدعاء بطلب الابتلاء؟
وأوضح الدكتور مختار مرزوق أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع أسيوطأنه تلقى سؤالًا حول جواز الدعاء بقول: «رب إن ابتليتني فاجعلني صابرًا، وإن أنعمت علي فاجعلني شاكرًا»، أو الدعاء بقول: «اللهم اجعلني من عبادك الصابرين».
وأشار إلى أن السنة النبوية أرشدت المسلم إلى أن يعزم المسألة في الدعاء، وأن يسأل الله الخير والعافية، مستشهدًا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقولن أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، ليعزم المسألة فإنه لا مكره له»، رواه البخاري.
النبي نهى عن طلب البلاء
وأكد أستاذ التفسير أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سؤال البلاء، ودعا إلى طلب العافية، مستشهدًا بما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلًا اشتد عليه المرض، فسأله: «هل كنت تدعو بشيء؟» فقال: كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله، لا تطيقه... أفلا قلت: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار»، ثم دعا له فشفاه الله، كما جاء في صحيح مسلم.
وأوضح أن هذا الحديث يدل بوضوح على أن السنة هي سؤال العافية، لا تمني البلاء أو طلبه.
أفضل ما يسأله العبد بعد اليقين
وأضاف الدكتور مختار مرزوق أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل العافية في حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حيث قال: «سلوا الله المعافاة، فلم يؤت أحد بعد اليقين خيرًا من المعافاة»، وهو حديث صحيح.
وأكد أن هذا الحديث يبرز المكانة العظيمة للعافية، وأنها من أجلِّ النعم التي ينبغي للمسلم أن يحرص على الدعاء بها في كل وقت.
كنز نبوي في الصباح والمساء
ودعا أستاذ جامعة الأزهر إلى المحافظة على الدعاء الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يردده صباحًا ومساءً، ومنه:
«اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي».
وأشار إلى أن هذا الدعاء من الكنوز النبوية العظيمة، وحث المسلمين على المداومة عليه مرة صباحًا ومرة مساءً على الأقل.
فائدة تربوية في الدعاء
واختتم الدكتور مختار مرزوق حديثه بموقف طريف يحمل معنى تربويًا، إذ ذكر أن أحد مشايخه رأى تلميذًا يأكل الباذنجان ويدعو: «اللهم أدمها نعمة»، فقال له الشيخ: كان الأولى أن تدعو بدوام النعم والطعام الطيب، حتى لا يكون كل طعامك من هذا الصنف وحده.
وشدد في ختام حديثه على أهمية نشر الأحكام الشرعية الصحيحة بين الناس، مؤكدًا أن السنة النبوية تدعو إلى سؤال العافية، وعدم تمني البلاء، مع الرضا بقضاء الله والصبر إذا وقع الابتلاء.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
