رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

هل تصبح البيانات والذكاء الاصطناعي خط الدفاع الأول ضد الغش التأميني؟

أماني الماحي
أماني الماحي

مع تزايد أهمية إدارة المخاطر في قطاع التأمين، اتجهت الهيئة العامة للرقابة المالية إلى تشديد ضوابط الاكتتاب في تأمينات الأشخاص الفردية، عبر إلزام الشركات بالاستعلام عن الموقف الائتماني لبعض العملاء والتحقق من تناسب دخولهم ومهنهم مع قيم التغطيات التأمينية المطلوبة، وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحد من الغش والاحتيال التأميني وتعزيز حماية حملة الوثائق، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تأثير هذه الإجراءات على العملاء والشركات ومستقبل الاكتتاب في سوق التأمين المصري.

ثمنت أماني الماحي، توجه الهيئة العامة للرقابة المالية نحو تعزيز إجراءات الاستعلام والتحقق يعكس تطورًا طبيعيًا في منظومة الرقابة والإشراف، والتي تهدف إلى رفع جودة الاكتتاب، والحد من الغش والاحتيال، وحماية حقوق حملة الوثائق، وتعزيز الاستقرار المالي لشركات التأمين، بما يدعم استدامة سوق التأمين المصري ويرفع مستويات الثقة فيه، لافته إلى أنه من أبرز صور الغش والاحتيال، هو إخفاء أو عدم الإفصاح عن معلومات صحية جوهرية تؤثر في قرار الاكتتاب، تقديم بيانات غير صحيحة بشأن المهنة أو الدخل أو طبيعة النشاط، وتزوير أو التلاعب في المستندات المؤيدة لطلب التأمين، والحصول على تغطيات تأمينية بمبالغ لا تتناسب مع القدرة المالية أو الحاجة التأمينية، واستغلال الوثائق في عمليات غسل الأموال أو تحقيق مكاسب غير مشروعة، وهي حالات تخضع لرقابة مشددة، وتقديم مطالبات غير صحيحة أو مبالغ فيها أو مصطنعة، لافتة إلى أن الغش التأميني يؤثر لا تتحمل تكلفته شركة التأمين وحدها، بل يمتد أثره إلى جميع حملة الوثائق، حيث يؤدي إلى زيادة التعويضات غير المستحقة، وارتفاع تكلفة إدارة المطالبات والتحقيق فيها، وزيادة الاحتياطيات الفنية، وارتفاع أسعار التأمين أو تشديد شروط الاكتتاب، والتأثير على استدامة المحافظ التأمينية وربحية الشركات، وبالتالي فإن مكافحة الغش تصب في مصلحة العميل الملتزم قبل شركة التأمين.

 

وأشارت "الماحي"، إلى أن الاستعلام الائتماني لا يستهدف تقييم الجدارة الائتمانية للعميل بغرض منحه أو رفضه التأمين، وإنما يمثل إحدى أدوات التعرف على العميل والتحقق من اتساق البيانات، خاصة في الوثائق ذات مبالغ التأمين الكبيرة، كما يساعد في التحقق من هوية العميل وصحة بعض البيانات، ودعم إجراءات “اعرف عميل، والحد من الاحتيال والانتحال، وتعزيز جودة الاكتتاب وإدارة المخاطر، ودعم الالتزام بالمتطلبات الرقابية ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدة على أن التحقق من دخل العميل ومهنته عنصرًا مهمًا في الاكتتاب، لأن مبلغ التأمين ينبغي أن يكون متناسبًا مع الوضع الاقتصادي للعميل واحتياجاته التأمينية، فالتحقق من الدخل والمهنة يساعد على تقييم مدى ملاءمة مبلغ التأمين، والحد من مخاطر التأمين الزائد، والتأكد من القدرة على سداد الأقساط بصورة منتظمة، وتقييم المخاطر المهنية التي قد تؤثر في التسعير أو شروط التغطية، وتعزيز عدالة الاكتتاب بين جميع العملاء.

 

ولفتت إلى أن هناك حالات تثير شكوك لدى شركات التأمين أثناء دراسة الطلب، مثل طلب مبالغ تأمين مرتفعة لا تتناسب مع الدخل، ووجود تناقض بين البيانات الواردة في الطلب والمستندات، وتغييرات متكررة في بيانات العميل دون مبرر واضح، وتقديم مستندات غير مكتملة أو يصعب التحقق منها، والإصرار على سرعة إصدار الوثيقة دون استيفاء البيانات، ووجود مؤشرات تستدعي تطبيق إجراءات العناية الواجبة المعززة وفقًا للضوابط الرقابية، ولا تعني هذه المؤشرات وجود احتيال، وإنما تستوجب التحقق الإضافي، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات في خفض معدلات الغش تدريجيًا، خاصة عند دمجها مع التحول الرقمي، وقواعد البيانات المشتركة، واستخدام التحليلات الذكية والذكاء الاصطناعي، وتبادل المعلومات بين الجهات المعنية، ورفع كفاءة فرق الاكتتاب والتحقيق في المطالبات، فالضوابط الرقابية كلما كانت مبنية على البيانات، أصبحت أكثر فاعلية في الحد من الاحتيال.

 

وأختتمت إلى أن السوق يحتاج إلى أدوات أو قواعد إضافية لتعزيز كفاءة الاكتتاب مستقبلاً، مثل إنشاء قاعدة بيانات موحدة لمكافحة الغش التأميني بين شركات التأمين، وتوسيع استخدام التحليلات المتقدمة والذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأنماط غير الطبيعية، وتعزيز الربط الإلكتروني مع الجهات الحكومية للتحقق من البيانات، وتطوير نماذج اكتتاب تعتمد على البيانات، وتحديث قواعد الإفصاح بما يواكب تطور المخاطر، واستمرار تدريب الكوادر الفنية على أحدث أساليب إدارة المخاطر والغش التأميني.