رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

الاحتلال يسرق الركام لمحو الإبادة الجماعية

شركات إسرائيلية تجرف المقابر

بوابة الوفد الإلكترونية

تودع غزة اليوم جثامين 112 شهيدا من عائلة أبو شريعة والحساينة بعد انتشال جثامينهم من أصل 308 شهداء ارتقوا واختفت آثارهم وتضم 40 طفلا و38 امرأة، وتم انتشالهم من تحت أنقاض مربع سكنى جنوب مدينة غزة .

وحذر المرصد الأورومتوسطى لحقوق الإنسان من أن قوات الاحتلال الإسرائيلى تسرق ركام غزة لمحو الإبادة. وقال المرصد فى بيان له إن الاحتلال ينفذ بمشاركة شركات مدنية إسرائيلية عملية واسعة وممنهجة لتفتيت ركام الأحياء والمنشآت التى دمرتها فى القطاع ونقله من مناطق سيطرتها العسكرية إلى خارج القطاع، دون حصر معلن للكميات المنقولة أو رقابة مستقلة، وقبل تمكين لجان التحقيق الدولية والمحلية من معاينة المواقع وفحصها وتوثيقها، بما يهدد بطمس أدلة مادية على جرائم الإبادة الجماعية وإتلاف رفات ضحايا لا يزالون فى عداد المفقودين تحت الأنقاض.

وأشار المرصد إلى أن التقييم الأولى للأضرار والاحتياجات، الصادر بصورة مشتركة عن البنك الدولى والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى فى أبريل الماضى قدّر كمية الركام المنتشرة فى قطاع غزة بنحو 68 مليون طن.

وأكد أن المادة 70(1) (ج) من نظام روما الأساسى تدرج تدمير الأدلة أو العبث بها أو التأثير على جمعها ضمن الأفعال الإجرامية المخلة بمهمة المحكمة فى إقامة العدل، متى ارتكبت عمدا، داعيا مكتب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى فحص هذه الوقائع والتحقيق فيها باعتبارها تشكل تدخلا متعمدا فى جمع أدلة متصلة بالتحقيق الجارى فى حالة فلسطين، إلى جانب انطوائها على تدمير غير مشروع للممتلكات أو الاستيلاء عليها أو نهبها.

وأكد أن السياسة الممنهجة فى طمس الأدلة تأتى فى وقت لا تزال فيه المحكمة الجنائية الدولية تجرى تحقيقا مفتوحا بشأن الجرائم المرتكبة فى فلسطين، إلى جانب دعاوى أخرى مرفوعة أو قابلة للرفع أمام محاكم فلسطينية تستند إلى مبدأ الولاية القضائية الدولية.

وكشف المرصد الأورومتوسطى أن نحو 400 آلية للحفر والهدم والتكسير والنقل، تشغّلها شركات مدنية إسرائيلية تحت حماية الاحتلال، تعمل فى مناطق مختلفة من شرق القطاع وجنوبه، حيث تهدم ما تبقى قائمًا من مبانٍ، وتفتت ركام الأحياء المدمرة وتزيله من مواقعه، ثم تحمله على شاحنات تنقله بعيدًا عن أماكنه الأصلية.

وسجل المرصد الأورومتوسطى خلال الأسابيع الأخيرة، حركة تقارب 100 شاحنة إسرائيلية يوميا محملة بالركام إلى خارج قطاع غزة. وتشير المعلومات التى جمعها إلى أن الشاحنات تنقل الركام إلى مواقع غير معلنة داخل الضفة المحتلة وجنوبها، ولم تكشف السلطات عن الكميات التى أُخرجت فعليًّا، أو مسارات الشاحنات ومواقع تفريغ حمولاتها، أو الجهات التى تتسلمها وأوجه استخدامها، كما لم تسمح بأى رقابة مستقلة على عمليات الفرز والوزن والنقل، بما يجعل تعقب المواد المنقولة واستعادة ما قد تحتويه من أدلة أو رفات بشرية أمرًا بالغ الصعوبة.

وأشار إلى أن الركام المنتشر فى القطاع يضم مواقع محتملة لجرائم قتل غير مشروع وقصف استهدف عائلات بأكملها، إلى جانب مواقع اشتباه بوجود مقابر جماعية أو جثامين مدفونة داخل المنازل والمستشفيات ومراكز الإيواء والمنشآت المدنية المدمرة.

وأكد أن سحق الأنقاض وخلطها ونقلها يفصل الأدلة عن سياقها المكاني، ويدمر العلاقة بين أجزاء مسرح الجريمة، ويقطع سلسلة حيازتها، وقد يجعل من المتعذر تحديد مكان العثور عليها أو نسبتها إلى واقعة أو ضحية بعينها، مؤكدًا أنه لا يمكن تعويض هذا الضرر بمجرد امتلاك صور جوية أو شهادات لاحقة، لأن التحقيق فى الجرائم الدولية يحتاج كذلك إلى أدلة مادية قابلة للفحص والمطابقة والتحقق القضائى.

وأشار المرصد الأورومتوسطى إلى الخطر المباشر الذى تشكله العمليات على رفات آلاف المفقودين الذين يعتقد أنهم ما زالوا تحت الأنقاض، وقدّر الدفاع المدنى فى قطاع غزة عددهم بأكثر من 8,500 شخص فى يوليوالماضى فيما قدرت مصادر دولية تجاوزهم لـ10 آلاف إذ قد استخدام الكسارات والآليات الثقيلة من دون مسح جنائى وإنسانى مسبق إلى سحق الرفات أو تفريقها وخلطها بالركام، وفصلها عن المتعلقات والوثائق التى تساعد على التعرف إلى أصحابها، ثم نقلها إلى مواقع مجهولة قد يستحيل الوصول إليها لاحقًا.

وأكد أن هذا السلوك يمس حق عائلات المفقودين فى معرفة مصير أقاربها واستعادة رفاتهم ودفنهم بكرامة، ويتعارض مع القواعد الدولية التى توجب البحث عن الموتى وجمع رفاتهم وحمايتها والتعرف إليها وتسجيل المعلومات المتاحة عنها، كما تخالف قواعد إزالة المواقع قبل فحصها المعايير الواردة فى بروتوكول «مينيسوتا» بشأن التحقيق فى حالات الوفاة التى يحتمل أن تكون غير مشروعة، والتى تشدد على تأمين مسرح الواقعة وتوثيقه، وجمع الأدلة وحفظ سلسلة حيازتها، وانتشال الرفات وفحصها وفق أساليب علمية تحمى كرامة الضحايا وحقوق عائلاتهم.

وقال ان إخراج الركام من قطاع غزة أو بيعه أو استغلاله تجاريا من دون موافقة أصحابه أو تعويضهم عنه قد يشكل، وفق الوقائع والغرض من الاستيلاء، مصادرة غير مشروعة للممتلكات أو نهبا محظورا بموجب القانون الدولى الإنساني، خاصة المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة والقواعد ذات الصلة فى نظام روما الأساسي.

وأشار إلى أن هذه الممارسات تأتى ضمن نمط أوسع سبق أن شمل تجريف مواقع اشتباه بوجود مقابر جماعية، وإعادة اقتحام مستشفيات ومجمعات طبية وتدمير أجزاء منها بعد أن شكلت مواقع محتملة لجرائم جسيمة، واستمرار هدم المبانى فى مناطق السيطرة العسكرية، واستهداف الصحفيين الفلسطينيين، بالتوازى مع منع دخول المحققين الدوليين ووسائل الإعلام المستقلة إلى المناطق الأكثر تدميرًا.