صندوق النقد يوافق على صرف 1.8 مليار دولار لمصر.. والحكومة: شهادة ثقة في مسار الإصلاح
وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على صرف تمويل جديد لمصر بقيمة 1.8 مليار دولار، في خطوة تعزز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وتؤكد استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تتبناه الحكومة.
ويشمل التمويل نحو 1.5 مليار دولار ضمن برنامج التسهيل الممدد، إلى جانب 272 مليون دولار في إطار «تسهيل المرونة والاستدامة»، ليرتفع إجمالي ما حصلت عليه مصر بموجب الاتفاق الحالي مع الصندوق إلى نحو 7.3 مليار دولار.
وأكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي أن أهمية القرار لا تقتصر على إتاحة التمويل الجديد، وإنما تمتد إلى ما تضمنه تقرير صندوق النقد من تقييم إيجابي لأداء الاقتصاد المصري، في ظل التعامل مع تداعيات التوترات الإقليمية والحرب في الشرق الأوسط، عبر سياسات اقتصادية شملت مرونة سعر الصرف، وإصلاح منظومة الطاقة، وضبط الإنفاق العام.
وأضاف مدبولي أن الحكومة تعتبر التقرير تأكيد سلامة مسار الإصلاح الاقتصادي، وحافزا للاستمرار في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وفي مقدمتها تعزيز دور القطاع الخاص، وتنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، وتسريع برنامج الطروحات، وتحسين بيئة الأعمال، بما يدعم جذب الاستثمارات ورفع معدلات النمو والتشغيل.
ويأتي قرار الصندوق بعد أشهر من تنفيذ الحكومة حزمة إصلاحات تضمنت تحريك أسعار الوقود والغاز والكهرباء، في إطار الالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع الصندوق.
ويرى وكيل لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، أيمن محسب، أن قرار الصندوق يمثل رسالة ثقة جديدة في الاقتصاد المصري، ويؤكد قدرته على مواجهة الاضطرابات الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن أهمية القرار تتجاوز قيمة التمويل، لتعكس نجاح الدولة في الحفاظ على استقرار مؤشرات الاقتصاد الكلي وتحسين موارد النقد الأجنبي وتعزيز الانضباط المالي.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز مساهمة القطاع الخاص، وتحسين مناخ الاستثمار، بما يحد من الاعتماد على التمويل الخارجي ويرفع قدرة الاقتصاد على تمويل احتياجاته ذاتيا.
من جانبه، قال خبير أسواق المال وائل النحاس إن موافقة صندوق النقد على صرف الشريحة الجديدة تؤكد استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، رغم وجود بعض الملاحظات التي أبداها الصندوق بشأن وتيرة تنفيذ بعض الإصلاحات.
وكان صندوق النقد قد أشار في تقريره إلى أن تصاعد التوترات الإقليمية قد يؤثر على معدلات النمو، كما لفت إلى أن برنامج تقليص دور الدولة في النشاط الاقتصادي، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، وبيع بعض الأصول الحكومية، يسير بوتيرة أبطأ من المستهدف، وهو ما يستلزم تسريع خطوات التنفيذ.
وفي المقابل، أكد عضو مجلس النواب حسن عمار أن الحكومة تتحرك وفقا لاعتبارات السوق، مشيرا إلى أن تأجيل بعض الطروحات يهدف إلى تحقيق أفضل قيمة للأصول وعدم بيعها بأقل من قيمتها العادلة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والإقليمية الراهنة.
ويرى مراقبون أن التمويل الجديد يمنح الاقتصاد المصري دعما إضافيا في مواجهة التحديات الحالية، لكنه في الوقت نفسه يضع الحكومة أمام مسؤولية مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، وتسريع تنفيذ برنامج الطروحات، وزيادة مساهمة القطاع الخاص، بما يضمن تحقيق نمو مستدام وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي خلال السنوات المقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض



