خطبة الجمعة من المسجد الحرام.. الدوسري يوضح مخاطر إطلاق النظر إلى المحرمات
خطبة الجمعة من المسجد الحرام حملت رسائل إيمانية مهمة، فقد أوصى إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور المسلمين بتقوى الله عز وجل، حيث ركزت خطبة الجمعة من المسجد الحرام على أهمية حفظ نعمة البصر، ووجوب شكرها باستعمالها فيما يرضي الله، مع التحذير من إطلاق النظر إلى المحرمات لما يترتب عليه من آثار خطيرة على القلب والدين والسلوك.
نعمة البصر أمانة تستوجب الشكر:
استهل الشيخ ياسر الدوسري خطبته بالتأكيد على أن التقوى هي سبيل الفوز والنجاة، مبينًا أن من أعظم نعم الله على الإنسان نعمة البصر، التي جعلها وسيلة لمعرفة الحق والاهتداء إليه.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، موضحًا أن شكر هذه النعمة يكون بحفظها عن الحرام، وتوجيهها إلى ما ينفع في الدنيا والآخرة.
غض البصر عبادة تزكي القلب:
وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام أن غض البصر من أجلّ العبادات التي تزكي القلب وتحفظ الجوارح، لافتًا إلى أن الشريعة الإسلامية لم تكتف بتحريم الفواحش، بل حرمت أيضًا كل الوسائل المؤدية إليها.
واستشهد بقوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ﴾، ثم بقوله سبحانه: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾، مبينًا أن تقديم الأمر بغض البصر قبل حفظ الفرج يحمل دلالة على أهمية هذه العبادة في حماية الإنسان من الوقوع في المعصية.
التحذير من فتن وسائل التواصل:
وأشار الشيخ الدوسري إلى أن النظرة المحرمة تعد سهمًا مسمومًا يصيب القلب، ويطفئ نور الإيمان، ويجعل صاحبه أسيرًا للشهوات، مؤكدًا أن انتشار وسائل التقنية ومواقع التواصل الاجتماعي وما تتضمنه من صور ومشاهد يفرض على المسلم مزيدًا من مراقبة الله، والحرص على حفظ بصره، والابتعاد عن كل ما يثير الفتن أو يقوده إلى المعصية.
وأضاف أن غض البصر يمنح صاحبه راحة القلب، وسلامة النفس، وحلاوة الإيمان، ويقوي البصيرة، بينما يؤدي إطلاق النظر إلى تشتيت الفكر، وإضعاف الإرادة، والانشغال بما لا ينفع.
وسائل تعين المسلم على غض البصر:
وفي الخطبة الثانية، دعا إمام وخطيب المسجد الحرام إلى الاستعانة بالله، ومجاهدة النفس، والإكثار من الدعاء، مؤكدًا أن من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
كما أوصى بالابتعاد عن أماكن الفتن ومجالس السوء، مشيرًا إلى أن غض البصر ليس حرمانًا، بل هو صيانة للدين، وحفظ للكرامة، وحماية للقلب من أسباب الفساد.
واختتم الشيخ ياسر الدوسري خطبة الجمعة من المسجد الحرام بدعوة المسلمين إلى مراقبة الله في السر والعلن، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾، مؤكدًا أن العبد مسؤول أمام الله عن جميع جوارحه، وأن حفظها من أسباب الفوز برضا الله في الدنيا والآخرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

