ثلاث مسارات لإنهاء المواجهة
كواليس خطط «ترامب» و«نتنياهو» للضغط على طهران
ناقش الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو خلال اجتماع استمر نحو 90 دقيقة فى المكتب البيضاوى ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع إيران، فى ظل استمرار التصعيد بين واشنطن وطهران، بحسب مسئولين إسرائيليين كبار.
وقال مسئول إسرائيلى حضر الاجتماع إن المناقشات اتسمت بطابع جاد وغير معتاد، موضحًا أن اللقاء خلا من الأجواء الودية المعتادة، وتركز على بحث خيارات عملية لإنهاء البرنامج النووى الإيرانى ودفع طهران إلى إعادة فتح مضيق هرمز.
وأوضح المسئول أن الخيارات المطروحة شملت السعى إلى التوصل لاتفاق مع إيران، وزيادة الضغوط الاقتصادية عليها، إلى جانب توسيع نطاق العمليات العسكرية إذا اقتضت الحاجة، مشيرًا إلى أن نتنياهو لم يطالب ترامب بتبنى أى خيار بعينه، كما لم يتم اتخاذ قرارات نهائية خلال الاجتماع، لكنه قدم أفكارًا جديدة اعتبرها الطرفان جديرة بالدراسة.
وفى الجانب الدبلوماسى، أبدى مسئول إسرائيلى آخر اعتقاده بأن وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى يعد من الشخصيات الأكثر واقعية داخل النظام الإيرانى، رغم انتمائه الأيديولوجى، معتبرًا أنه يدرك حجم الضغوط التى يواجهها النظام نتيجة العقوبات واستمرار الأزمة الاقتصادية.
وأضاف أن المشكلة لا تتعلق بوجود تيار معتدل داخل إيران، وإنما بوجود مسئولين أكثر واقعية يدركون أن استمرار العقوبات سيزيد من الضغوط على النظام بمرور الوقت.
ورغم ذلك، رأى المسئول أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل لا تزال محدودة، فى ظل استمرار الحرس الثورى الإيرانى فى تنفيذ هجمات ضد القوات الأمريكية، معتبرًا أن أى مسار دبلوماسى لن ينجح إلا إذا اقترن بضغوط قوية ومتواصلة على طهران.
وأكد أن الوصول إلى اتفاق بشأن البرنامج النووى وإعادة فتح مضيق هرمز يتطلب الجمع بين التفاوض ووسائل ضغط فعالة، مشيرًا إلى أن المسألة تمثل «صراعًا للإرادات وموازين القوة».
وفيما يتعلق بالضغوط الاقتصادية، كشف المسئول عن أن ترامب ونتنياهو ناقشا وسائل جديدة لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيرانى، فى وقت يعانى فيه من العقوبات الأمريكية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.
وأشار إلى أن هناك وسائل إضافية لم تستخدم بعد، موضحًا أن أحد المقترحات يتمثل فى وقف جميع طرق التجارة البرية المؤدية إلى إيران والخارجة منها، بما يؤدى إلى عزلها عن حركة التجارة العالمية، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تمثل امتدادًا للحصار البحرى الحالى دون الحاجة إلى نشر قوات برية.
وأضاف أن الفكرة تقوم على إغلاق خطوط الإمداد البرية بالكامل ومنع دخول الشاحنات إلى الأراضى الإيرانية، مؤكدًا أن هذا الخيار لم يسبق تطبيقه.
أما الخيار الثالث الذى ناقشه الجانبان، فيتمثل فى توسيع الحملة العسكرية ضد إيران، حيث أكد المسئول أن إسرائيل ستكون مستعدة للمشاركة فى أى عمليات إضافية إذا طلب منها ذلك، سواء ردت إيران على إسرائيل أم لا.
ورفض المسئول الكشف عن تفاصيل الخطط العسكرية، لكنه أوضح أن نتنياهو عرض خلال الاجتماع أفكارًا من شأنها زيادة فرص إضعاف النظام الإيرانى وتهيئة الظروف التى تسمح للشعب الإيرانى بتحديد مستقبله بنفسه، معتبرًا أن هذه الظروف لم تكتمل حتى الآن بسبب اعتبارات وقرارات لم يفصح عنها.
وأضاف أن نتنياهو لا يرى أن عدم تمكن الولايات المتحدة وإسرائيل حتى الآن من تمكين الإيرانيين من تغيير نظامهم يعود إلى غياب الرؤية، وإنما إلى إخفاقات عملية أو قرارات حالت دون تحقيق هذا الهدف.
واكتفى مسئول فى البيت الأبيض بالتأكيد أن الرئيس الأمريكى، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، يحتفظ بجميع الخيارات المطروحة للتعامل مع إيران.
ووصف المسئولون الإسرائيليون الاجتماع بأنه كان إيجابيًا للغاية، مؤكدين أنه ركز على النتائج المطلوبة وآليات استمرار التنسيق بين واشنطن وتل أبيب، رغم التقارير التى تحدثت خلال الفترة الماضية عن وجود خلافات بين ترامب ونتنياهو.
وقال أحد المسئولين إن من توقعوا ظهور خلافات حادة بين الزعيمين فوجئوا بتوافق واضح، مضيفًا أن اللقاء ساعد الجانبين على بلورة رؤية مشتركة بشأن الخطوات المقبلة لتحقيق أهدافهما فى التعامل مع إيران.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض