قانون العمل الجديد يرسخ العدالة داخل بيئة العمل.. حظر السخرة والتحرش والتنمر وتعزيز آليات فض المنازعات
في إطار جهود الدولة لتطوير منظومة التشريعات المنظمة لسوق العمل، يأتي قانون العمل الجديد ليضع قواعد أكثر وضوحًا وانضباطًا للعلاقة بين العامل وصاحب العمل، بما يحقق التوازن بين حقوق وواجبات طرفي العملية الإنتاجية، ويواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، ويعزز مناخًا جاذبًا للاستثمار قائمًا على الاستقرار والعدالة واحترام حقوق الإنسان داخل بيئة العمل.
ويستهدف القانون الجديد بناء علاقة عمل أكثر استقرارًا من خلال وضع ضمانات تحمي العامل، وتدعم في الوقت ذاته قدرة المنشآت على العمل والإنتاج، عبر تنظيم الحقوق والالتزامات، والتوسع في الوسائل الودية لتسوية النزاعات، بما يحد من طول الإجراءات والخلافات، ويسهم في توفير بيئة عمل تقوم على الحوار والتفاوض بين أطراف العملية الإنتاجية.
ويأتي تعزيز آليات التفاوض وفض المنازعات كأحد المحاور الرئيسية التي ركز عليها القانون، باعتبارها أدوات فعالة لإنهاء الخلافات بشكل ودي، وتحقيق التوازن بين مصالح العمال وأصحاب الأعمال، بما يدعم استقرار سوق العمل ويحافظ على حقوق العاملين دون الإخلال بمتطلبات التنمية والاستثمار.
مصالح العمال وأصحاب الأعمال
وأكد القانون على التزام الدولة بحماية كرامة العامل، وتوفير بيئة عمل آمنة تضمن ممارسة الحقوق الأساسية للعاملين، باعتبار أن احترام الإنسان داخل موقع العمل يمثل أحد المقومات الرئيسية لرفع الإنتاجية وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
ونصت المادة (4) من قانون العمل الجديد على حظر تشغيل العامل سخرة أو جبرًا، باعتبار أن ذلك يمثل انتهاكًا للحقوق الدستورية والإنسانية، ويخالف المبادئ الأساسية التي تقوم عليها علاقات العمل الحديثة، والتي ترتكز على الحرية والاختيار واحترام إرادة العامل.
كما شددت المادة على منع كافة أشكال التحرش أو التنمر أو ممارسة أي صورة من صور العنف داخل بيئة العمل، سواء كان هذا العنف لفظيًا أو جسديًا أو نفسيًا، بما يضمن توفير مناخ مهني آمن يحفظ للعامل كرامته ويمنع أي ممارسات تؤثر على حقوقه أو سلامته.
القواعد المنظمة لسير العمل
وألزم القانون كل منشأة بإعداد لائحة لتنظيم العمل والجزاءات، تتضمن القواعد المنظمة لسير العمل والعقوبات التأديبية المقررة للمخالفات، بما يحقق وضوح الإجراءات، ويضمن وجود إطار قانوني يحكم العلاقة داخل المنشأة، ويحمي العاملين من أي تجاوزات أو قرارات تعسفية.
وتعكس هذه الضوابط توجهًا تشريعيًا نحو ترسيخ مفهوم العدالة الاجتماعية داخل سوق العمل، من خلال توفير حماية قانونية للعامل، وفي الوقت نفسه وضع قواعد واضحة تساعد أصحاب الأعمال على إدارة منشآتهم وفق أسس قانونية مستقرة.
ويُنظر إلى أحكام القانون الجديدة باعتبارها خطوة مهمة لتعزيز الثقة بين العامل وصاحب العمل، ودعم الاستقرار داخل مواقع الإنتاج، بما ينعكس على زيادة معدلات العمل والإنتاج، وتحقيق التوازن المطلوب بين حماية حقوق العمال وتشجيع الاستثمار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
