قانون العمل الجديد يضع ضوابط صارمة للجزاءات التأديبية.. ضمانات للعامل وصلاحيات محددة لصاحب العمل
في إطار توجه الدولة نحو تحقيق التوازن بين حقوق العمال وواجباتهم، وإرساء بيئة عمل مستقرة تقوم على العدالة والشفافية، أولى قانون العمل الجديد اهتمامًا كبيرًا بتنظيم منظومة الجزاءات التأديبية، من خلال وضع قواعد واضحة تحكم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، بما يضمن عدم التعسف في توقيع العقوبات، وفي الوقت نفسه يحافظ على انضباط بيئة العمل وحسن سير الإنتاج.
ويستهدف القانون توفير ضمانات قانونية تكفل حق العامل في الدفاع عن نفسه قبل توقيع أي جزاء، مع إلزام أصحاب الأعمال باتباع إجراءات محددة في التحقيق والتأديب، فضلًا عن وضع حدود للعقوبات المالية والإدارية، وتحديد الحالات التي يجوز فيها وقف العامل عن العمل أو المطالبة بفصله قضائيًا.
تسوية النزاعات الفردية
كما رسم القانون آليات واضحة لتسوية النزاعات الفردية بما يسهم في تقليل الخلافات وسرعة الفصل فيها.
ونصت المادة (138) من قانون العمل الجديد على أنه لا يجوز مساءلة العامل تأديبيًا إلا عن فعل يتعلق بالعمل، مع عدم جواز توقيع أي جزاء بعد مرور 30 يومًا من تاريخ انتهاء التحقيق، بما يضمن سرعة حسم الوقائع وعدم ترك العامل عرضة للمساءلة لفترات طويلة.
وحددت المادة (139) جدول الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل، وتشمل الإنذار الكتابي، والخصم من الأجر الأساسي، وتأجيل موعد استحقاق العلاوة السنوية، والحرمان من جزء منها، وتأجيل الترقية، وخفض الأجر الأساسي، والخفض إلى وظيفة أدنى، وصولًا إلى الفصل من الخدمة وفقًا للضوابط القانونية.
وأكدت المادة (140) أنه لا يجوز توقيع أكثر من جزاء عن المخالفة الواحدة، كما حظرت الجمع بين أي جزاء مالي واقتطاع من الأجر إذا تجاوز إجمالي المبلغ المستقطع أجر خمسة أيام خلال الشهر. وألزمت المادة (141) صاحب العمل بإبلاغ العامل بالمخالفة المنسوبة إليه، وسماع أقواله وتمكينه من الدفاع عن نفسه، على أن يكون قرار الجزاء مسببًا.
وبحسب المادة (142)، تتولى الشئون القانونية بالمنشأة إجراء التحقيق مع العامل، أو يجوز إسناد التحقيق إلى شخص ذي خبرة، بما يضمن الحياد والدقة في بحث الوقائع قبل إصدار أي قرار تأديبي.
كما حددت المادتان (143) و(144) الحد الأقصى للخصم من أجر العامل عن المخالفة الواحدة بما لا يتجاوز أجر خمسة أيام، مع إتاحة تشديد الجزاء إذا عاد العامل وارتكب المخالفة ذاتها خلال سنة من توقيع الجزاء السابق.
وفيما يتعلق بالمخالفات الجسيمة، نصت المادة (145) على أنه يجوز لصاحب العمل إيقاف العامل عن العمل لمدة لا تزيد على 60 يومًا مع صرف أجره كاملًا، وذلك إذا كان التحقيق يجري في مخالفة جسيمة، أو إذا اتُهم العامل بارتكاب جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة، أو إذا تقدم صاحب العمل بطلب إلى المحكمة لفصله. كما منحت المادة (146) العامل الحق في التظلم من قرار الإيقاف أمام قاضي الأمور المستعجلة خلال ثلاثة أيام من إبلاغه بالقرار، بينما أجازت المادة (147) لصاحب العمل طلب مد فترة الإيقاف بقرار من القاضي المختص إذا اقتضت مصلحة التحقيق ذلك.
ونصت المادة (148) على أن المحكمة العمالية تختص وحدها بالفصل في طلبات فصل العامل، بينما يظل توقيع باقي الجزاءات التأديبية من اختصاص صاحب العمل وفقًا لأحكام القانون. كما حددت المادة عددًا من الأخطاء الجسيمة التي قد تستوجب الفصل، من بينها تقديم مستندات أو بيانات مزورة، وإفشاء أسرار المنشأة، وتعاطي المواد المخدرة أو المسكرة أثناء ساعات العمل.
وفيما يتعلق بتسوية المنازعات الفردية، أجازت المادة (149) لأي من طرفي علاقة العمل التقدم بطلب لتسوية النزاع وديًا أمام لجنة تُشكل برئاسة مدير مديرية العمل المختصة، وتضم ممثلًا عن العامل وآخر عن صاحب العمل، بهدف الوصول إلى حل توافقي قبل اللجوء إلى القضاء.
وإذا تعذر التوصل إلى تسوية ودية، نصت المادة (150) على إحالة النزاع إلى المحكمة العمالية المختصة، التي تتولى الفصل فيه بصفة مستعجلة خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، بما يعزز سرعة الفصل في المنازعات وتحقيق الاستقرار في علاقات العمل.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
