الاستخبارات : المرشد الجديد أكثر انفتاحًا على امتلاك سلاح نووى
ترى أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن المرشد الأعلى الإيرانى الجديد، مجتبى خامنئي، أكثر ميلًا من والده، على خامنئي، إلى السعى لامتلاك سلاح نووي، وفقًا لتقييمات اطلع عليها مسئولون أمريكيون، فى تطور قد يعزز مبررات إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لتوسيع عملياتها العسكرية ضد إيران.
وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن الاستخبارات الأمريكية تعتقد أن مجتبى خامنئي، الذى تولى القيادة بعد مقتل والده فى ضربة إسرائيلية نُفذت بدعم استخباراتى أمريكى فى بداية الحرب، ينظر بصورة مختلفة إلى البرنامج النووى الإيرانى مقارنة بسلفه، الذى كان قد أعلن مرارًا عن رفضه تطوير أسلحة نووية.
ورغم أن المرشد الجديد لم يعلن علنًا عن تأييده لإنتاج قنبلة نووية، فإن الأجهزة الأمريكية ترى أنه، إلى جانب القيادة المتشددة التى برزت بعد مقتل عدد من كبار المسئولين الإيرانيين، يسعى إلى تطوير قدرات نووية عسكرية متقدمة.
ويرى مسئولون أمريكيون أن الحرب ربما دفعت طهران إلى الاقتراب أكثر من خيار امتلاك السلاح النووي، بدلًا من ردعها عنه، معتبرين أن ذلك يمثل أحد أبرز التداعيات غير المقصودة لسياسة استهداف القيادة الإيرانية والسعى إلى إحداث تغيير فى النظام.
وفى المقابل، حذر المسئولون من أن معظم المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمواقف مجتبى خامنئى تعود إلى ما قبل اندلاع الحرب، موضحين أنه تعرض لإصابات خطيرة خلال المراحل الأولى من القتال، الأمر الذى دفعه إلى تقليص ظهوره العلنى واتصالاته خشية استهدافه فى غارات جوية.
وأكد مسئولون أمريكيون أن إيران لم تستأنف حتى الآن برنامجها النووى بصورة كاملة، لكنها اتخذت خطوات للحفاظ على أصوله بعد الضربات الأمريكية التى استهدفت منشآتها النووية العام الماضي، وكذلك خلال فترات التهدئة فى الحرب الحالية.
وكشفت التقييمات عن أن إيران نقلت عددًا من أجهزة الطرد المركزى إلى مجمع شديد التحصين تحت الأرض فى وسط البلاد، تعرفه الولايات المتحدة باسم «جبل بيكاكس»، وهو ما سبق أن رصدته الاستخبارات الإسرائيلية، وفقًا لما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال».
وكان ترامب قد أمر فى يونيو 2025 بشن ضربات على ثلاث منشآت نووية رئيسية فى فوردو ونطنز وأصفهان، مستخدمًا قاذفات «بي-2» وصواريخ «توماهوك»، قبل أن يعلن عن أن تلك المنشآت دمرت بالكامل، إلا أن التقييمات الاستخباراتية اللاحقة رجحت أن البرنامج النووى تأخر عدة أشهر فقط، ولم يقض عليه نهائيًا.
ولم تكن منشأة «جبل بيكاكس» ضمن الأهداف التى تعرضت للقصف، إذ تؤكد التقديرات الأمريكية أن منشآتها تقع على أعماق كبيرة داخل الجبل، بما يجعلها خارج نطاق القنابل التقليدية الأمريكية الأكثر قوة.
وترى أجهزة الاستخبارات الأمريكية أن الضربات التى استهدفت المنشآت النووية الإيرانية نجحت فى تجميد تقدم البرنامج النووي، لكنها لم تقضِ عليه بالكامل، إذ لا تزال إيران تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم عالى التخصيب، وهو العنصر الأساسى اللازم لإنتاج سلاح نووي.
وكان على خامنئى قد أصدر فتوى تحظر استخدام الأسلحة النووية، وأبلغت إيران الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهذا الموقف عام 2005، إلا أن تلك الفتوى لم تمنع استمرار تطوير البرنامج النووى أو إجراء أبحاث يمكن أن تمهد لإنتاج السلاح مستقبلًا.
كما ذكرت الإدارة الأمريكية السابقة أن إيران كانت تدرس إمكانية إنتاج قنبلة نووية بدائية شبيهة بالقنبلة التى استخدمت فى هيروشيما، لكنها صعبة الاستخدام عسكريًا، بينما ترى الاستخبارات الأمريكية أن القيادة الجديدة تفضل تطوير رءوس نووية حرارية أكثر تطورًا يمكن تصغيرها لاحقًا وتركيبها على صواريخ بعيدة المدى.
ورغم أن مجتبى خامنئى أكد فى خطاباته تمسك إيران بقدراتها النووية، فإنه لم يعلن صراحة عن ضرورة امتلاك سلاح نووي، كما أعلن عن تحفظه على الاتفاق الذى وقعته طهران وواشنطن فى يونيو الماضي، والذى نص على عدم سعى إيران إلى إنتاج قنبلة نووية، مؤكدًا أنه سمح بإبرامه لكنه لا يؤيده من حيث المبدأ.
من جانبها، قالت روزمارى كيلانيك، مديرة برنامج الشرق الأوسط فى مركز «ديفينس برايورتيز»، إن الحرب، إلى جانب إعلان واشنطن عن استعدادها لمساعدة السعودية فى إنشاء منشآت لتخصيب اليورانيوم، يزيدان بصورة كبيرة من احتمال اتجاه إيران إلى امتلاك سلاح نووي.
وأضافت أن القيادة الإيرانية باتت ترى فى امتلاك السلاح النووى وسيلة ردع ضرورية لمنع أى محاولات أمريكية أو إسرائيلية مستقبلية لإسقاط النظام، معتبرة أن الحرب قد تؤدى عمليًا إلى نتائج عكس الأهداف المعلنة المتمثلة فى منع الانتشار النووي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض