رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى


في عالم يزداد اضطراباً، تبدو السياسات التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران نموذجاً لنهج يقوم على التصعيد والمواجهة أكثر من اعتماده على الدبلوماسية والحلول السياسية. وإذا كانت القوى الكبرى تتحمل مسؤولية الحفاظ على الاستقرار الدولي، فإن توسيع دائرة الصراع في الشرق الأوسط يثير تساؤلات جدية حول انعكاسات هذه السياسات على الأمن العالمي، وليس فقط على المنطقة.

إن الحرب مع إيران لم تعد مجرد مواجهة إقليمية، بل تحولت إلى أزمة تهدد الاقتصاد الدولي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. فكل تصعيد عسكري في الخليج ينعكس مباشرة على أسعار النفط والتضخم العالمي، ويضع الاقتصاد الدولي أمام موجة جديدة من عدم اليقين. وتشير تقارير حديثة إلى أن استمرار العمليات العسكرية أدى إلى ارتفاع تكاليف الحرب، وتعطيل الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع.

وتكمن خطورة هذا النهج في أنه يقوم على منطق القوة العسكرية باعتبارها الأداة الأساسية لإدارة الأزمات، وهو منطق أثبت التاريخ محدودية نجاحه في الشرق الأوسط. فالضربات العسكرية قد تحقق مكاسب تكتيكية مؤقتة، لكنها غالباً ما تؤدي إلى تعزيز دوافع الانتقام، وإطالة أمد النزاعات، وإنتاج أزمات أكثر تعقيداً من تلك التي سعت إلى حلها.

كما أن استمرار التصعيد يضع العالم أمام احتمالات خطيرة، تبدأ من استهداف المنشآت الحيوية وطرق التجارة الدولية، ولا تنتهي عند احتمال انزلاق قوى إقليمية ودولية أخرى إلى دائرة المواجهة. وفي ظل الترابط الاقتصادي العالمي، فإن أي اضطراب طويل الأمد في الخليج لن يتكبّد كلفته طرف واحد، بل ستتحمله الاقتصادات والشعوب في مختلف أنحاء العالم.

ويرى منتقدو هذه السياسات أن غياب استراتيجية سياسية واضحة لإنهاء الحرب، والاعتماد المتكرر على لغة التهديد والتصعيد، يزيدان من احتمالات سوء التقدير، وهو ما قد يحول نزاعاً إقليمياً إلى أزمة دولية أوسع. كما يشير محللون إلى أن الضغوط العسكرية وحدها لم تحقق حتى الآن تسوية مستدامة، بل أدت إلى استمرار المواجهة وتراجع فرص الحلول الدبلوماسية.

إن أخطر ما يمكن أن يواجهه العالم ليس وجود خلافات بين الدول، بل ترسيخ سياسة تجعل الحرب الخيار الأول بدلاً من أن تكون الملاذ الأخير. وعندما تصبح القوة العسكرية بديلاً عن الدبلوماسية، فإن الأمن الدولي كله يصبح أكثر هشاشة، ويصبح العالم بأسره معرضاً لتحمّل تبعات تتجاوز حدود أي دولة أو إقليم.

في النهاية، يبقى الخطر الحقيقي في تحويل القوة العسكرية إلى أداة دائمة لإدارة الأزمات، لأن ذلك يضاعف احتمالات الفوضى ويقوض فرص السلام. وإذا استمرت سياسات التصعيد والمواجهة، فإن العالم لن يواجه أزمة إقليمية فحسب، بل واقعًا دوليًا أكثر هشاشة، يدفع الجميع ثمنه سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا.