انعكس ذلك على الأقليات..
دراسة أكاديمية: هواجس الانفصال تؤرق النظام الإيراني
كشفت دراسة أكاديمية أعدتها الباحثة مها النجار؛ أن هناك هاجس لازم صناع القرار السياسي في إيران ما بعد الثورة، والذي تمثل في الخوف على وحدة الدولة، الأمر الذي انعكس على تعامل النظام الإيراني مع المطالب العرقية.
إذ وضع كل الفئات داخل كل أقلية في سلة واحدة، حتى الحركات التي طالبت بتوسيع المشاركة السياسية، وبحقوق ثقافية لا ترقى في مجملها إلى نظام حكم ذاتي، تم اتهامها بالترويج لمشروع انفصالي يمثل خطرًا على أمن ووحدة الدولة، فبدت الدولة في إيران وكأنها تعاني من "فوبيا الأقليات" مما أدى إلى خلق أزمة ثقة متبادلة بين الأقليات العرقية والنظام.
وأوردت الباحثة في الدراسة؛ أنه من الحقوق المشروعة لأي نظام سياسي أن يحافظ على وحدته واستقراره، وبصفة خاصة في الدول متعددة العرقيات والقوميات، وهذا ما يمكن تحقيقه عبر احترام التنوع العرقي والتعددية الثقافية، واتباع سياسة متوازنة تقوم على استيعاب مختلف المجموعات، والاعتراف بحقوقهم الثقافية واللغوية ضمن إطار دولة موحدة، فالتنوع إذا تمت إدارته بشكل مرن يتحول من عنصر قلق إلى عنصر قوة واستقرار للمجتمع، لكن المعالجة الأمنية لهذه القضية قد تدفع إلى صدام مستمر بين الطرفين الدولة والأقليات العرقية.
وأضافت مها النجار في دراستها..على عكس الفرضيات السائدة بأن العرقيات غير الفارسية في إيران تجنح دائما إلى الانفصال بدعم خارجي، فبعد فحص الموقف الشعبي للأقليات العرقية في إيران، تبين أن التيارات الدينية داخل كل أقلية كانت هي التيارات التي تحظى بدعم شعبي، وتلتف حولها غالبية أفراد الأقليات، وهم يطالبون بحقوق اجتماعية واقتصادية وثقافية في إطار دولة إيران الكبرى.
بينما الجماعات التي نجحت الدول الإقليمية والدولية في استقطابها- ولو جزئيًّا- هي التيارات اليسارية التي لم تكن تتمتع بقاعدة شعبية كبيرة مقارنة بالتيار الديني في كل أقلية. لذا فإن مسألة تخوف إيران الثورة من مجمل الأقليات العرقية، ووضع كل تياراتهم في سلة واحدة، عرَّضتهم للعنف الجماعي وفقا لنظرية الأمننة، ولم تكن هذه السياسة القمعية مبررة تجاه الأغلبية التي لم تطالب بالانفصال، ولم تسع إلى التحالفات الخارجية.
وأوصت الدراسة بضرورة مواصلة البحث العلمي في قضايا الأقليات العرقية في إيران، وبخاصة في الفترات اللاحقة لعام 1989؛ لمعرفة التحولات التي شهدتها العلاقة بين الدولة في إيران والأقليات، في ظل متغيرات داخلية وإقليمية، ومتغيرات دولية جديدة، إضافة إلى هذا توصي الدراسة بضرورة إجراء دراسات مقارنة بين التجربة الإيرانية في إدارة التنوع العرقي والتعدد الثقافي، وتجارب إقليمية أخرى.
دراسة أكاديمية لنيل درجة الدكتوراه:
وحصلت الباحثة مها كمال النجاروهي من أبناء محافظة قنا؛ على درجة الدكتوراه من جامعة القاهرة؛ عن رسالتها: (الأقليات العرقية والثورة الإيرانية 1979-1989).
وأجريت الدراسة بإشراف الأستاذ الدكتور أحمد الشربيني السيد، رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، ورئيس اتحاد المؤرخين العرب، والعميد الأسبق لكلية الآداب بجامعة القاهرة، والأستاذة الدكتورة إيمان عرفة، أستاذ اللغة الفارسية وآدابها بكلية الآداب بجامعة القاهرة
وتكونت لجنة المناقشة من الأستاذ الدكتور عبد الواحد النبوي، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الأزهر، ووزير الثقافة الأسبق. والأستاذة الدكتورة ماجدة علي صالح، أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة والعميد الأسبق لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، والعميد الحالي لكلية الاقتصاد والإدارة بجامعة السادس من أكتوبر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض