جهاد عبد المنعم يكتب: البرونزية التي لا يحبها أحد.. مباراة بطعم الهزيمة بين فرنسا وإنجلترا
قبل ساعات من إسدال الستار على بطولة كأس العالم وفي الوقت الذي تتجه فيه أنظار الملايين إلى النهائي الكبير بين إسبانيا والأرجنتين.. هناك مباراة أخرى لا تحظى بالضجيج نفسه رغم أنها تحمل قيمة تاريخية ورياضية كبيرة.. إنها مباراة تحديد المركز الثالث أو كما يطلق عليها كثيرون نهائي الخاسرين بينما يراها آخرون مباراة الكرامة والميدالية البرونزية.

في مونديال 2026 يلتقي منتخبا فرنسا وإنجلترا في هذه المواجهة بعد خسارتهما في نصف النهائي، في مباراة تمنح أحدهما فرصة إنهاء البطولة على منصة التتويج بالمركز الثالث.
لماذا تقام مباراة المركز الثالث؟
قد يتساءل البعض: لماذا لا تلغى هذه المباراة ويكتفى بالنهائي؟
الإجابة تكمن في عدة أسباب مهمة:
تحديد صاحب المركز الثالث رسميا.
منح المنتخب الفائز الميدالية البرونزية.
تكريم أربعة أفضل منتخبات في العالم بترتيب واضح.
منح اللاعبين فرصة لإنهاء البطولة بانتصار بدلا من وداعها بخسارتين متتاليتين.
كسر التعادل في السجل التاريخي بين المنتخبات.
استمرار المنافسة على الجوائز الفردية مثل الحذاء الذهبي وأفضل لاعب واحيانا أفضل حارس.
نعم.. هناك ميداليات برونزية
يعتقد كثيرون أن كأس العالم يمنح الذهب والفضة فقط للأول والثاني لكن الحقيقة أن لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تنص على منح:
ميداليات ذهبية للبطل.
ميداليات فضية للوصيف.
ميداليات برونزية لصاحب المركز الثالث.
ولهذا فإن المباراة ليست شرفية فقط، بل تحدد آخر فريق يقف على منصة التتويج.

هل يمكن إلغاء المباراة؟
من الناحية التنظيمية نعم.. يمكن لفيفا اتخاذ قرار بإلغائها في المستقبل إذا أراد.
لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات رسمية على ذلك، لأن المباراة تحقق عدة أهداف:
الحفاظ على تقليد تاريخي عمره أكثر من 90 عامًا.
منح الجماهير مباراة إضافية بين منتخبين كبيرين.
تحقيق عوائد تنظيمية وتسويقية وإعلامية.
إنهاء البطولة بترتيب كامل للمراكز الأربعة الأولى.
لماذا يطالب البعض بإلغائها؟
المنتقدون يرون أنها:
مباراة لا يريدها اللاعبون نفسيًا بعد خسارة حلم النهائي.
تفتقد الإثارة مقارنة بالمباراة النهائية.
تدفع بعض المدربين لإراحة النجوم وإشراك البدلاء.
أصبحت أقل أهمية إعلاميًا من الماضي.
ومع ذلك، يرى كثيرون أنها تمنح منتخبًا فرصة العودة إلى بلاده بميدالية وإنجاز رسمي بدلًا من المركز الرابع.

تاريخ مباراة المركز الثالث في كأس العالم
المثير أن المباراة لم تكن موجودة في النسخة الأولى عام 1930، إذ تم تصنيف الولايات المتحدة ثالثة بناءً على نتائج البطولة دون إقامة مباراة فاصلة.
ثم بدأت رسميًا في نسخة 1934 عندما فازت ألمانيا على النمسا 3-2.
كما لم تُقم في نسخة 1950 بسبب نظام البطولة المختلف، لكنها أصبحت بعد ذلك جزءًا ثابتًا من كأس العالم حتى اليوم.
أشهر مباريات البرونزية عبر التاريخ
1934
ألمانيا × النمسا (3-2)
1958
فرنسا × ألمانيا الغربية (6-3)
مباراة تاريخية تألق خلالها جوست فونتين.
1990
إيطاليا × إنجلترا (2-1)
1998
كرواتيا × هولندا (2-1)
أول ميدالية عالمية في تاريخ كرواتيا.
2002
تركيا × كوريا الجنوبية (3-2)
شهدت أسرع هدف في تاريخ كأس العالم بعد 11 ثانية.
2006
ألمانيا × البرتغال (3-1)
2010
ألمانيا × أوروجواي (3-2)
واحدة من أجمل مباريات تحديد المركز الثالث.
2014
هولندا × البرازيل (3-0)
زادت من مرارة أصحاب الأرض بعد خسارة 7-1 أمام ألمانيا.
2018
بلجيكا × إنجلترا (2-0)
أفضل إنجاز في تاريخ المنتخب البلجيكي.
2022
كرواتيا × المغرب (2-1)
أول منتخب عربي وإفريقي يصل للمربع الذهبي، وأنهى البطولة رابعًا في إنجاز تاريخي.

من الأكثر حصولًا على المركز الثالث؟
يتصدر المنتخب الألماني القائمة بأربع مرات، وهو الرقم القياسي في تاريخ كأس العالم، بينما حققت منتخبات مثل فرنسا والبرازيل وبولندا وإيطاليا وكرواتيا وبلجيكا هذا الإنجاز في مناسبات مختلفة.

وهل توجد مباراة للمركز الثالث في البطولات القارية؟
الإجابة تختلف من بطولة لأخرى:
كأس الأمم الإفريقية: نعم، تُقام مباراة لتحديد المركز الثالث.
كأس آسيا: كانت تُقام سابقًا، ثم أُلغيت منذ نسخة 2019.
بطولة أمم أوروبا (اليورو): أُلغيت مباراة المركز الثالث منذ نسخة 1980.
كوبا أمريكا: نعم، ما زالت تُقام.
دوري الأمم الأوروبية: نعم، تُقام مباراة لتحديد المركز الثالث.
كأس الكونكاكاف الذهبية: لا تُقام عادة مباراة للمركز الثالث في النظام الحالي.

النهاية
قد لا تكون مباراة تحديد المركز الثالث هي المباراة التي يحلم أي منتخب بخوضها، لكنها تبقى موعدًا يحمل الكثير من الكبرياء. ففيها تُحسم الميدالية البرونزية، وتُكتب أرقام جديدة في سجلات كأس العالم، وقد يصنع لاعب إنجازًا فرديًا أو يودع مدرب أسطوري مسيرته بانتصار.
وربما لهذا السبب، وبعد أكثر من تسعة عقود، ما زالت البرونزية تحتفظ بمكانها في أكبر بطولة كروية على وجه الأرض، حتى وإن كان الجميع ينتظر صافرة النهائي أكثر من أي شيء آخر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض