باحثون يحددون وسيلة بسيطة للتخفيف من التوتر وتحسين المزاج
يساهم التعرض للطبيعة في تهدئة الأعصاب وتقليل التوتر، إلا أن عدم قدرة العديد من الأشخاص على الوصول إلى المساحات الخضراء قد يحرمهم من هذه الفوائد.

في المقابل، وجدت دراسة حديثة أن مشاهدة مقاطع فيديو تعرض مناظر طبيعية، كالغابات والجداول المائية، يمكن أن يكون لها تأثيرات إيجابية مشابهة، حتى عند مشاهدتها على شاشات الهواتف أو الكمبيوتر.
تظهر الدراسة التي أجريت بمشاركة باحثين من جامعة ولاية كارولينا الشمالية ومؤسسات بحثية في أوروبا والولايات المتحدة، أن مشاهدة مقاطع فيديو للطبيعة تساعد في التخلص من التوتر بشكل أكثر فعالية مقارنة بمشاهدة مقاطع تعرض بيئات حضرية.
آرون هيب، أستاذ الصحة المجتمعية والاستدامة في جامعة ولاية كارولينا الشمالية، أضاف أن الأبحاث تُظهر أن فوائد الطبيعة لا تتطلب دائماً التواجد الفعلي في أماكن طبيعية، موضحاً أن مشاهدة المناظر الطبيعية عبر الشاشة يمكن أن توفر شعوراً بالراحة والهدوء.
وأوضح هيب، الذي يدير مبادرة الطبيعة والصحة التعاونية بالجامعة، أن الكثير من الناس قد لا تتاح لهم فرصة الاستمتاع بالطبيعة من أماكن عملهم أو منازلهم، ولكن مقاطع الفيديو المتوفرة على الإنترنت يمكن أن تكون وسيلة للوصول إلى تأثيرات مهدئة مشابهة.
التجربة التي أجريت لقياس تأثير الطبيعة على التوتر شملت حوالي ألف متطوع، في البداية عُرض عليهم فيديو مدته 10 دقائق يحتوي على مشاهد لحوادث عمل في بيئات صناعية لزيادة مستوى التوتر لديهم. ثم تم تقسيم المشاركين لمشاهدة واحد من ستة مقاطع فيديو بيئية أخرى، مدة كل منها 10 دقائق.
عرض اثنان منهما مناظر طبيعية للغابات والجداول، بينما عرضت الأربعة الأخرى مشاهد حضرية مثل مناطق المشاة والطرق المزدحمة.
قام الباحثون بقياس التغيرات النفسية والجسدية قبل وبعد مشاهدة الفيديو المسبب للتوتر ثم بعد مشاهدة المقاطع البيئية. تضمنت القياسات مشاعر مثل الخوف والغضب والحزن إلى جانب تحسينات جسدية مثل نشاط القلب والتعرق.
أظهرت النتائج أن الفيديو المسبب للتوتر زاد من مشاعر الخوف والغضب والحزن لدى المشاركين وقلل من المشاعر الإيجابية ومستويات اليقظة، كما ظهرت تغيرات جسدية مثل زيادة التعرق وتغير نشاط القلب. ولكن بعد مشاهدة مقاطع الطبيعة، شهد المشاركون تحسناً فى حالتهم النفسية أكبر مقارنة بمن شاهدوا المشاهد الحضرية، إذ زادت لديهم المشاعر الإيجابية وانخفضت مستويات الغضب. في نفس الوقت، بدأت المؤشرات الجسدية للتوتر بالتحسن مع مرور الوقت.
تؤكد نتائج الدراسة على أبحاث سابقة تشير إلى أن مشاهدة المناظر الطبيعية عبر الفيديو يمكن أن تساعد في التعافي من التوتر النفسي والجسدي.
الباحثون أشاروا إلى أن مقاطع فيديو الطبيعة سهلة الوصول ويمكن تشغيلها عبر منصات مثل يوتيوب أو تيك توك، وعرضها على شاشات التلفزيون أو الكمبيوترات في المنازل والمكاتب والمدارس وغرف الانتظار.
هيب يستخدم هذه الطريقة بالفعل في مقرره الدراسي "الطبيعة والصحة والعافية"، حيث يعرض في نهاية كل محاضرة مقطع قصير عن الطبيعة لمساعدة الطلاب على استعادة التركيز وتقليل الإجهاد الذهني. وأكد أن إدخال مقاطع الفيديو الطبيعية أو تقنيات الواقع الافتراضي إلى المؤسسات التعليمية والصحية يمكن أن يوفر لحظات قصيرة من الراحة أثناء الأنشطة المختلفة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض