رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

شرفتنى الهيئة الوطنية للصحافة بأن أكون أحد كُتّاب أحدث إصداراتها، الصادر بمناسبة احتفال مصر بذكرى ثورة 30 يونيو، وهو كتاب «رجل الأقدار»، الذى يوثق مسيرة الرئيس عبدالفتاح السيسى من حى الجمالية إلى قصر الاتحادية.

والواقع أن هذا الكتاب يوثق فترة مهمة من تاريخ مصر، وهى الفترة التى تخلصت فيها الدولة المصرية من حكم جماعة الإخوان المسلمين، وتولى بعدها الرئيس عبدالفتاح السيسى مسئولية إدارة البلاد، لتبدأ مصر عصرًا جديدًا هو عصر الجمهورية الجديدة. ويحكى هذا الكتاب سيرة القائد لتكون وثيقة تاريخية مهمة تسجل للأجيال القادمة ما شهدته مصر فى تلك المرحلة الفارقة.

ولقد خُصص لى أصعب جزء فى هذا الكتاب، وهو تناول حياة الرئيس عبدالفتاح السيسى منذ دخوله المؤسسة العسكرية عقب حصوله على الشهادة الإعدادية من مدرسة السلحدار، والتحاقه بأول مدرسة ثانوية عسكرية جوية فى تاريخ مصر، ثم التحاقه بالكلية الحربية، وتخرجه ضابطًا بالقوات المسلحة، ثم متابعة مسيرته العسكرية حتى أصبح قائدًا عامًا للقوات المسلحة، ثم رئيسًا لجمهورية مصر العربية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

وأعتقد أن هذه الفترة كانت من أصعب الفترات فى الكتاب، لأنها تحاول أن تشرح للقارئ المدنى كيف كان الشاب عبدالفتاح السيسى يحلم منذ صغره بأن يكون أحد أبناء القوات المسلحة، وكيف تحولت هذه الأمنية إلى واقع.

وأذكر هنا، من واقع معرفتى الشخصية، أننا خدمنا معًا فى كتيبة مشاة، وكان وقتها الملازم أول عبدالفتاح السيسى ضابط استطلاع الكتيبة، بينما كنت أنا المقدم سمير فرج قائدًا للكتيبة. وخلال عامين من العمل المشترك، أتيحت لى الفرصة للتعرف على كثير من تفاصيل حياته الشخصية، والتى كان يرويها لنا بنفسه.

وكانت البداية، كما كان يحكى، عندما حصل على الشهادة الإعدادية من مدرسة السلحدار، وذهب ليرى اسمه بين الناجحين، فالتقى بأحد زملائه الذى قال له:

«مبروك.. إحنا نجحنا. هل تعلم أن القوات المسلحة أعلنت عن افتتاح أول مدرسة ثانوية عسكرية جوية لمدة ثلاث سنوات، وبعدها يلتحق الطالب بالكلية الحربية؟»

وهنا شعر الشاب عبدالفتاح السيسى بأن حلمه بدأ يتحقق، فهو سيدخل المؤسسة العسكرية من أوسع أبوابها، لتكون تلك أول خطوة نحو تحقيق حلم الطفولة بأن يصبح ضابطًا فى القوات المسلحة.

وعاد عبدالفتاح إلى منزله، فوجد الأسرة فى انتظاره للاحتفال بنجاحه فى الشهادة الإعدادية، وكانت والدته أكثرهم سعادة حيث كانت ترى فيه أقرب أبنائها إليها. لكن فى الوقت نفسه بدأت الحيرة تتسلل إلى ذهنه، كيف سيقنع أسرته بالالتحاق بمدرسة داخلية، وهو الذى لم يبتعد عنهم يومًا؟

وجاء المساء، واجتمعت الأسرة حول مائدة العشاء، وبعد أن انتهوا من الطعام وأدوا صلاة العشاء جماعة، جلس عبدالفتاح إلى جوار والده الحاج سعيد السيسى، وظل صامتًا للحظات، ثم قال له:

«يا حج... سمعت إن الجيش فتح مدرسة ثانوية جوية جديدة، الدراسة فيها ثانوية عامة كاملة ومعها مواد عسكرية، وبعدها أقدر أقدم فى أى كلية عسكرية، وأنا نفسى أقدم فيها... حلمى من زمان أبقى ضابط جيش.»

ولم يكن يتوقع رد والده حيث ساد الصمت للحظات، ثم ابتسم الحاج سعيد وقال له:

«مبروك يا عبدالفتاح... روح قدم بكره.»

أما والدته، فقد غلبتها مشاعر الأم، وقالت له:

«هتعيش بعيد عننا؟ مين هيأكلك ويشربك؟ مين هياخد باله منك؟»

فتدخل الأب قائلًا:

«ثقى فى ربنا يا حاجة... هو هيبقى فى إيدين القوات المسلحة. هناك كل حاجة بنظام... الأكل، والرياضة، والدراسة... كلها حاجات عبدالفتاح بيحبها، وهيرجع لنا راجل جديد، مسلح بالعلم والانضباط».

وفى صباح اليوم التالى، ذهب عبدالفتاح إلى مدرسة السلحدار، واستخرج أوراقه، ثم توجه إلى مكتب التقديم فى مصر الجديدة، حيث قدم أوراق الالتحاق بالمدرسة الثانوية الجوية.

ولم يكن يعلم فى ذلك اليوم أن تلك اللحظة ستكون أول خطوة رسمية فى رحلته العسكرية، وأنه سيصبح أحد أفراد الدفعة الأولى فى تاريخ هذه المدرسة.

وبدأت مرحلة جديدة فى حياته، خاض خلالها اختبارات الكشف الطبى والاختبارات الرياضية، واجتازها جميعًا بنجاح، ليلتحق بالمدرسة فى سبتمبر عام 1970.

ومرت سنوات الدراسة الثانوية بانضباط شديد، وتميز خلالها فى الرياضة والرماية، ثم حصل على الثانوية العامة، وتقدم للالتحاق بالكلية الحربية، واجتاز جميع الاختبارات بنجاح، حتى تم قبوله رسميًا فى سبتمبر عام 1974 ضمن الدفعة 69 حربية.

ومرت ثلاث سنوات داخل الكلية الحربية، كان خلالها الطالب عبدالفتاح السيسى نموذجًا للانضباط والتفوق، فحصل على تقدير امتياز فى السنوات الثلاث، وحافظ على مكانه بين العشرة الأوائل، وتميز فى اللياقة البدنية والرماية ومادة التكتيك، التى حصل فيها على الدرجة النهائية.

وكان ذلك سببًا فى اختياره رقيب أول طلبة، ثم مساعد سرية، وهو منصب لا يناله إلا المتفوقون.

وجاء يوم التخرج، واختار عبدالفتاح السيسى سلاح المشاة، وهو السلاح الذى كان يرغب فى الالتحاق به، نظرًا لتفوقه فى مواد التكتيك والرماية واللياقة البدنية.

وبانتهاء سنوات الدراسة، بدأت مرحلة جديدة من حياته... مرحلة الضابط المقاتل، الذى حمل على عاتقه مسئولية الدفاع عن الوطن، لتبدأ رحلة طويلة داخل القوات المسلحة، انتهت به قائدًا عامًا للقوات المسلحة، ثم رئيسًا لجمهورية مصر العربية والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

Email: [email protected]