هل الإنصات والاستماع للخطبة واجب أم سنة ؟
يسأل الكثير من الناس عن هل الإنصات و الاستماع للخطبة واجب أم سنة ؟ فأجاب بعض اهل العلم وقال اختلف الفقهاء في حكم الاستماع والإنصات للخُطبة:
فذهب جمهور الفقهاء -الحنفية، والمالكية، و الحنابلة و الظاهرية -إلى وجوب الاستماع والإنصات، حتى قال الحنفية:
كلُّ ما حَرُمَ في الصلاة حَرُمَ في الخطبة، فيَحْرُمُ أكل، وشرب، وكلام، ولو تسبيحاً، أو ردَّ سلام، أو أمراً بمعروف، أو نهياً عن منكر،… ولم يستثن الحنفية والحنابلة من ذلك إلا تحذير مَنْ خِيف هلاكه، لأنه يجب لِحَقِّ آدمي، وهو محتاج إليه، أما الإنصات فهو لِحَقِّ الله تعالى، وحقوق الله تعالى مبنيّة على المسامحة.
واستثنى المالكية أيضاً: الذِّكْرَ الخفيف إن كان له سبب، كالتهليل، والتحميد، والاستغفار، والتعوُّذ، والصلاة على النبيِّ ﷺ، لكنهم اختلفوا في وجوب الإسرار بهذه الأذكار الخفيفة. وذهب الشافعية إلى أن الاستماع والإنصات أثناء الخطبة سُنَّة، ولا يحرم الكلام، بل يُكره،.. وإنْ عَرَضَ له عارِضٌ كتعليمِ خير، ونهيٍ عن منكر، وإنذار إنسان عقرباً، أو أعمًى بئراً لم يمنع من الكلام، لكن يستحبّ أن يقتصر على الإشارة إنْ أَغْنَتْ، ويُباح له -أي الكلام- بلا كراهة.
ويُباح الكلام عند الشافعية للداخل في أثناء الخطبة ما لم يجلس، كما صرَّحوا بأنه لو سلَّم داخل على مستمع الخطبة وهو يخطب، وجب الردُّ عليه؛ بناء على أن الإنصات سُنَّة، ويستحب تشميت العاطس إذا حمد الله، لعموم الأدلة، وإنما لم يُكره كسائر الكلام لأن سببه قهري.
واستثنى من ذلك ابن حزم رد السلام و تشميت العاطس،و ما إذا خرج الخطيب إلى كلام مخالف للشرع كطعن الخطيب في عرض من لا يحل له و غير ذلك....،واستدل ابن حزم بما روي عن أنس بن مالك ،أنه كان يتكلم و الحجاج بن يوسف على المنبر ،فسئل أنس عن ذلك ،فقال:(ما لهؤلاء أمرنا أن ننصت)
قال الحافظ ابن حزم في المحلى:(3/254):«مسألة : وفرض على كل من حضر الجمعة - سمع الخطبة أو لم يسمع - أن لا يتكلم مدة خطبة الإمام بشيء ألبتة ، إلا التسليم إن دخل حينئذ ، ورد السلام على من سلم ممن دخل حينئذ ، وحمد الله تعالى إن عطس ، وتشميت العاطس إن حمد الله ، والرد على المشمت ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمر الخطيب بالصلاة عليه ، والتأمين على دعائه ، وابتداء مخاطبة الإمام في الحاجة تعن ، ومجاوبة الإمام ممن ابتدأه الإمام بالكلام في أمر ما فقط ؟
فإن أدخل الخطيب في خطبته ما ليس من ذكر الله تعالى ولا من الدعاء المأمور به فالكلام مباح حينئذ ، وكذلك إذا جلس الإمام بين الخطبتين فالكلام حينئذ مباح ، وبين الخطبة وابتداء الصلاة أيضا »انتهى.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن للبعيد الذي لا يسمع صوت الخطيب أن يقرأ القرآن، ويذكر الله تعالى، ويصلِّي على النبيِّ ﷺ من غير أن يرفع صوته، لأنه إن رفع صوته منع مَن هو أقرب منه من الاستماع.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض