رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

من غسيل الصحون إلى صناعة الأبطال.. لماذا يستحق سعفان الصغير كل هذا الاحترام؟

سعفان الصغير
سعفان الصغير

من عامل بسيط إلى بطل تفتخر به ابنته

 

هناك لحظات في الحياة أغلى من أن تكون قيمتها بالمال، ولا بالألقاب، ولا بعدد البطولات، بل بكلمة يكتبها ابن أو ابنة عن أبيه.

وسط موجة الإشادة بما قدمه منتخب مصر، كشف سعفان الصغير عن أكثر لحظة أثرت فيه بعد المونديال، لم يتحدث عن التصفيق، ولا عن الكاميرات، ولا عن الميداليات، بل تحدث عن رسالة كتبتها ابنته، قال إن كلماتها التي نشرتها عبر حسابها جعلته يشعر أن رحلة عمره كلها لم تذهب سدى.

كتبت بفخر أن والدها عمل في أمريكا "دليفري"، وغسل الصحون، وغسل السيارات، ثم ختمت رسالتها بمعنى مؤثر: "واليوم أصبح بطلاً"، يا لها من رحلة!

رجل ترك خلفه تاريخًا كحارس مرمى كبير، ثم اضطر في الغربة إلى أن يبدأ من الصفر، لا يبحث عن الشهرة، بل عن لقمة العيش بالحلال.

لم يخجل من ارتداء ملابس عامل، ولم يخجل من حمل الطلبات، ولم يخجل من غسل الصحون والسيارات، لأنه كان يؤمن أنه لا توجد مهنة تقلل من قيمة الإنسان، وإنما الذي يقلل من قيمته هو أن يفقد كرامته أو شرفه.

ثم عاد إلى وطنه ليصنع مجدًا جديدًا، فوقف على خط الملعب مدربًا لحراس منتخب مصر، وساهم في صناعة جيل جديد من الحراس، وكان أحد أبرز الوجوه في رحلة الفراعنة المميزة في كأس العالم.

وهنا فقط فهمت ابنته أن كل تلك السنوات لم تكن مجرد رحلة عمل، بل كانت رحلة كفاح، ولهذا كتبت بكل فخر أن أباها، الذي كان يومًا يغسل الصحون والسيارات في الغربة، أصبح اليوم بطلًا يحمل على كتفيه أحلام ملايين المصريين.

إنها ليست قصة سعفان الصغير وحده، إنها رسالة لكل شاب يشعر أن البدايات المتواضعة تعني نهاية الأحلام، فالرجال العظماء لا يخجلون من بداياتهم، بل يصنعون منها أعظم نهاياتهم.

إنه سعفان الصغير، حارس دافع عن المرمى لاعبًا، وصنع الأبطال مدربًا، وأثبت أن العمل الشريف لا ينتقص من الإنسان، بل يزيده احترامًا في أعين الناس.

خرج رجل من قلب منتخب مصر ليحكي قصة كفاح، قصة لا تبدأ من الأضواء، بل من غسيل الصحون، وغسيل السيارات، والعمل في توصيل الطلبات، إنه سعفان الصغير.

الرجل الذي وقف يومًا حارسًا لمرمى الإسماعيلي ومنتخب مصر، ثم عاد بعد سنوات ليصبح أحد أهم مدربي حراس المرمى في الكرة المصرية، كشف جانبًا من حياته لم يكن يعرفه كثيرون.

قالها ببساطة، دون خجل أو ادعاء: "اشتغلت دليفري، وغسلت صحون وعربيات في أمريكا"، اعتراف يهز المشاعر، ليس لأن بطلًا رياضيًا عمل في مهن شريفة، بل لأنه أراد أن يقول إن العمل ليس عيبًا، والكرامة لا ترتبط بالمهنة، وإنما بطريقة أداء الإنسان لها.

رحلة الغربة التي لم تنتصر على حب الوطن

سافر سعفان الصغير إلى الولايات المتحدة، حيث يعيش أبناؤه وأحفاده، وحاول أن يبدأ حياة جديدة، عمل في توصيل الطلبات، وغسل الصحون، وغسل السيارات، مثل أي مهاجر يبحث عن لقمة العيش بالحلال، لكنه اكتشف أن المال وحده لا يصنع السعادة.

اعترف بأنه لم يتحمل الغربة، واشتاق لمصر، وللإسماعيلية، ولرائحة الملاعب، ولصوت الجماهير، فعاد إلى وطنه ليبدأ فصلًا جديدًا من حياته، كان أكثر نجاحًا من أي وقت مضى.

من عامل بسيط إلى مدرب في كأس العالم

المفارقة المدهشة أن الرجل الذي كان يعمل في وظائف بسيطة خارج بلاده، أصبح بعد سنوات يقف في أكبر مسرح كروي في العالم، داخل كأس العالم، مرتديًا شعار منتخب مصر، ومسؤولًا عن إعداد حراس الفراعنة.

إنها ليست مجرد وظيفة، بل رحلة تؤكد أن قيمة الإنسان لا تحددها الظروف، وإنما قدرته على النهوض بعد كل محطة في حياته.

عندما صنع بطلًا اسمه مصطفى شوبير

ربما كان أكبر إنجاز لسعفان الصغير في السنوات الأخيرة هو المستوى العالمي الذي ظهر به مصطفى شوبير، الحارس الشاب الذي أبهر الجماهير بتصدياته وثباته وثقته بنفسه.

ورغم أن شوبير هو صاحب الأداء داخل الملعب، فإن وراء كل حارس كبير مدربًا يزرع الثقة، ويصحح الأخطاء، ويعده نفسيًا وفنيًا.

سعفان الصغير كان أحد أبرز من ساهموا في هذا التطور، ولهذا لم يكن غريبًا أن يتحول مصطفى شوبير إلى واحد من أبرز حراس البطولة.

دموع لم يخجل منها

بعد إنجاز منتخب مصر، تعرض سعفان الصغير وبعض أفراد الجهاز الفني لانتقادات بسبب بكائهم فرحًا، لكنه رد بكلمات خرجت من القلب: "قدرنا نسعد الجمهور المصري الكبير اللي دايمًا واقف جنبنا"، ثم أطلق جملة ستبقى في ذاكرة الجماهير: "لو مدرب أجنبي عمل كده كانوا قالوا لازم ياخد الجنسية المصرية"، جملة تختصر شعور رجل أحب بلده بكل ما يملك.

مدرسة اسمها الانتماء

ولم يتحدث سعفان عن نفسه فقط، بل تحدث عن منتخب مصر كعائلة واحدة، أكد أن حسام حسن يعامل جميع اللاعبين كأبنائه، وأن الباب مفتوح أمام كل حارس يجتهد ويستحق، لا مجاملات، ولا أسماء ثابتة، بل منافسة وعدالة.

ليس كل الأبطال يرفعون الكؤوس

بعض الأبطال يرفعون معنويات الناس، ويعلمون الشباب أن النجاح لا يأتي من الطريق السهل.

سعفان الصغير لم يخجل يومًا من أن يقول إنه غسل الصحون أو السيارات أو العمل في توصيل الطلبات، بل جعل من هذه التجربة وسامًا على صدره، لأن الإنسان لا يُقاس بما عمله بالأمس، بل بما أصبح عليه اليوم، تحية لسعفان الصغير.