سيرة وأثر.. الشيخ أبو العينين شعيشع صوت قرآني خالد
الشيخ أبو العينين شعيشع واحدًا من أبرز أعلام تلاوة القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي، فقد ترك بصمة خالدة في مدرسة التلاوة المصرية بصوته العذب وأسلوبه المميز، حتى أصبح اسمه حاضرًا في ذاكرة محبي القرآن الكريم.
ولم تقتصر مسيرته على الإبداع في التلاوة فحسب، بل امتدت إلى خدمة القرآن الكريم من خلال المناصب التي تقلدها والجهود التي بذلها في رعاية القراء ونشر كتاب الله.
مولد الشيخ أبو العينين شعيشع ونشأته
وُلد الشيخ أبو العينين شعيشع في 22 أغسطس عام 1922 بمدينة بيلا التابعة لمحافظة كفر الشيخ، ونشأ في بيئة محبة للقرآن الكريم، فأتم حفظ كتاب الله في سن مبكرة، وبدأت موهبته في التلاوة تلفت الأنظار منذ طفولته.
وكانت نقطة انطلاقه الحقيقية عام 1936، عندما شارك في حفل بمدينة المنصورة، حيث أذهل الحضور بجمال صوته وإتقانه لأحكام التلاوة، ليبدأ بعدها رحلة طويلة مع القرآن الكريم.
بداية الشهرة والانضمام إلى الإذاعة المصرية
في عام 1939 انضم إلى الإذاعة المصرية، وكان في بداية مشواره متأثرًا بتلاوات الشيخ محمد رفعت، الذي جمعته به علاقة وثيقة. وقد استعانت به الإذاعة لإصلاح الأجزاء التالفة من تسجيلات الشيخ محمد رفعت، لما امتلكه من قدرة كبيرة على محاكاة أدائه.
ومع مرور الوقت، استطاع أن يصنع لنفسه مدرسة خاصة في التلاوة، فابتعد عن التقليد، وقدم أسلوبًا فريدًا تميز بالنغمات الهادئة والأداء المؤثر، ليصبح أحد أشهر قراء القرآن الكريم في مصر والعالم الإسلامي.
أول قارئ مصري يتلو القرآن في المسجد الأقصى
سجل الشيخ أبو العينين شعيشع اسمه في التاريخ عندما أصبح أول قارئ مصري يتلو القرآن الكريم في المسجد الأقصى المبارك، كما زار عددًا من الدول العربية، من بينها سوريا والعراق خلال خمسينيات القرن الماضي، وترك في تلك الزيارات أثرًا كبيرًا لدى محبي التلاوة.
رحلة مع المرض والعودة إلى التلاوة
تعرض الشيخ في مطلع ستينيات القرن الماضي لمرض أثر في صوته، إلا أنه لم يستسلم، واستطاع التغلب على الأزمة الصحية والعودة إلى محراب التلاوة من جديد، ليستكمل مسيرته التي امتدت لعقود.
وفي عام 1969 عُين قارئًا بمسجد عمر مكرم، ثم انتقل عام 1992 ليكون قارئًا لمسجد السيدة زينب بالقاهرة، وظل صوته يصدح بآيات القرآن الكريم حتى سنواته الأخيرة.
جهوده في خدمة القراء والقرآن الكريم
لم تتوقف مسيرة الشيخ أبو العينين شعيشع عند التلاوة فقط، بل كان له دور بارز في خدمة القراء، حيث شارك مع كبار المقرئين، ومنهم الشيخ محمود علي البنا والشيخ عبد الباسط عبد الصمد، في تأسيس نقابة قراء القرآن الكريم، وانتُخب نقيبًا لها عام 1988.
كما شغل عددًا من المناصب المهمة، منها عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وعميد المعهد الدولي لتحفيظ القرآن الكريم، وعضو لجنة اختبار القراء بالإذاعة والتلفزيون، وعضو اللجنة العليا للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف، إضافة إلى عضويته في لجنة عمارة المسجد بالقاهرة.
أوسمة وتكريمات
حصل الشيخ على العديد من الأوسمة والتكريمات تقديرًا لعطائه، من أبرزها وسام الدولة عام 1989، ووسام الرافدين من العراق، إلى جانب تكريمات عديدة من دول عربية وإسلامية، تقديرًا لدوره في خدمة القرآن الكريم.
وفاة الشيخ أبو العينين شعيشع
في 23 يونيو 2011، رحل الشيخ أبو العينين شعيشع عن عمر ناهز 88 عامًا، بعد رحلة حافلة بالعطاء في خدمة كتاب الله، تاركًا وراءه تراثًا صوتيًا خالدًا وتسجيلات قرآنية ما زالت تتردد في بيوت المسلمين، لتظل سيرته مصدر إلهام لكل محبي القرآن الكريم وطلابه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

