رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

«نيوزويك»: مرحلة جديدة للجمهورية الإسلامية بقيادة «مُجتبى»

مجتبى خامنئى
مجتبى خامنئى

لا انقسامات كبيرة داخل مؤسسات الدولة رغم صعود نفوذ الحرس الثورى

تدخل إيران مرحلة سياسية تعد من أكثر المراحل حساسية منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، مع انتهاء مراسم تشييع ودفن المرشد الأعلى السابق على خامنئى، بعد خمسة أيام من الجنازة، فى وقت لا تزال فيه الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل تلقى بظلالها على المشهد الداخلى. ويرى مراقبون أن رحيل خامنئى لا يمثل مجرد انتقال للسلطة، بل بداية لمرحلة جديدة قد تعيد تشكيل توازنات الحكم داخل إيران.

وبحسب تقرير نشرته مجلة «نيوزويك»، فإن مجتبى خامنئى، الذى تولى منصب المرشد الأعلى خلفًا لوالده، لم يظهر علنًا منذ تعرضه، بحسب تقارير للإصابة خلال الهجوم الذى أسفر عن مقتل والده وعدد من أفراد أسرته. وأدى غيابه إلى إدارة مؤسسات الدولة شئون البلاد بصورة جماعية باسمه، مع احتفاظه رسميًا بمنصب المرشد الأعلى.

ويرى التقرير أن هذا الغياب منح مراكز القوى داخل النظام، وعلى رأسها الحرس الثورى الإيرانى مساحة أوسع للتأثير فى عملية صنع القرار، إلا أن ذلك لم يؤدِ إلى ظهور انقسامات كبيرة داخل مؤسسات الدولة أو اندلاع احتجاجات واسعة، وهو ما كانت تراهن عليه الولايات المتحدة وإسرائيل عقب مقتل خامنئى.

وقال مهدى خراطيان، رئيس معهد إحياء السياسة فى طهران، إن الهيكل الرسمى لتوزيع السلطة داخل الجمهورية الإسلامية لم يشهد حتى الآن تغييرات جوهرية، موضحًا أن مجتبى خامنئى لا يبدو مستعدًا للتخلى عن صلاحيات المرشد الأعلى، وإن كان قد يمنح بعض المؤسسات أو الشخصيات أدوارًا أوسع نتيجة الظروف الاستثنائية التى تمر بها البلاد.

وأضاف أن أى تغييرات متوقعة ستكون فى الإطار غير الرسمى، عبر توسيع صلاحيات بعض الجهات لإدارة ملفات محددة، دون المساس بمركزية السلطة أو تغيير طبيعة النظام السياسى.

وأشار خراطيان إلى أن المرحلة المقبلة قد تختلف عن عهد على خامنئى فى أسلوب الإدارة، موضحًا أن المرشد الراحل كان يمنح هامشًا محدودًا لمشاركة بعض التيارات الإصلاحية داخل مؤسسات الدولة، بينما يبدو مجتبى أكثر تمسكًا بالتيار المحافظ وبما يعتبره ثوابت الثورة الإسلامية، وهو ما قد يعزز قبضته على السلطة، لكنه قد يزيد أيضًا من الاحتقان داخل المجتمع الإيرانى.

ولفت التقرير إلى أن الرأى العام سيظل أحد العوامل المؤثرة فى المشهد الإيرانى، رغم أن القرار النهائى يبقى بيد المرشد الأعلى، بينما تواصل مؤسسات الدولة الاعتماد على مزيج من الإجراءات الأمنية والسياسات البراجماتية للحفاظ على الاستقرار.

وتوقع مهزاد بروجردى، المتخصص فى الشئون السياسية والدينية الإيرانية، أن يستمر مجتبى خامنئى فى النهج الأمنى والسياسى الذى اتبعه والده، مع إعطاء أولوية لإعادة بناء ما يعرف بمحور المقاومة، الذى يضم الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران فى المنطقة.

ورغم ذلك، لم يستبعد بروجردى إدخال بعض التعديلات المحدودة فى الملفات الاجتماعية والثقافية، بهدف احتواء الغضب الشعبى وتخفيف الضغوط الداخلية، مؤكدًا أن مثل هذه الخطوات ستكون مدفوعة بحسابات سياسية وعملية، وليس برغبة فى تنفيذ إصلاحات واسعة.

كما تناول التقرير قضية الشرعية الدينية للمرشد الجديد، موضحًا أن على خامنئى نفسه لم يكن يحمل رتبة آية الله أو صفة المرجع الدينى الأعلى عند اختياره مرشدًا عام 1989، قبل أن يكتسب هذه المكانة لاحقًا، وهو ما يجعل تجربة مجتبى امتدادًا لسابقة شهدها النظام الإيرانى.

ورأى بروجردى أن سرعة اختيار مجتبى لخلافة والده تعكس أولوية الاعتبارات السياسية على الدينية، مشيرًا إلى أن المرشد الجديد يفتقر إلى الخبرة الثورية والسياسية التى امتلكها والده، سواء خلال الثورة الإيرانية أو الحرب العراقية الإيرانية، وهو ما قد يدفع مؤسسات الدولة، خاصة الحرس الثورى، إلى لعب دور أكبر فى إدارة الملفات الاستراتيجية.

ويتوقع التقرير أن يؤدى هذا الواقع إلى تعزيز نفوذ المؤسسة العسكرية داخل النظام، بعد أن خرج الحرس الثورى من الحرب الأخيرة بنفوذ سياسى وعسكرى أكبر، الأمر الذى قد يرسخ دوره كشريك رئيسى فى إدارة الدولة خلال المرحلة المقبلة.

وفى السياق نفسه، قال على الفونة، الباحث فى معهد دول الخليج العربية، إن مجتبى خامنئى يتولى السلطة فى ظروف أكثر تعقيدًا بكثير من تلك التى واجهها والده عام 1989، لافتًا إلى أن غيابه المستمر عن الظهور العلنى أثار تساؤلات بشأن حالته الصحية وقدرته على إدارة البلاد بصورة مباشرة.

وأضاف أن إيران تدار فعليًا منذ أواخر فبراير عبر قيادة جماعية تضم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسنى إيجئى، إلى جانب قائد فى الحرس الثورى وممثل عن الجيش النظامى.

وأوضح أن هذه القيادة، رغم اختلاف توجهات أعضائها، نجحت فى الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة بسبب ما تعتبره تهديدًا وجوديًا تمثله الحرب مع إسرائيل، مشيرًا إلى أن قاليباف وأحمد وحيدى يبدوان الأكثر تأثيرًا داخل منظومة صنع القرار، بينما يوفر اسم مجتبى خامنئى الغطاء الدستورى والشرعى لقرارات القيادة الجماعية.

وفى ختام التقرير، أكد المحلل الإيرانى حسن بهشتى بور أن مستقبل الجمهورية الإسلامية سيظل مرهونًا بنتائج الحرب الدائرة، موضحًا أن إيران تمر بمرحلة انتقالية قد تعيد رسم شكل النظام السياسى وتوازنات السلطة داخله.

وأضاف أن المسار الذى ستتخذه البلاد سيتوقف على مآلات المواجهة مع الولايات المتحدة، سواء انتهت باتفاق شامل أو استمرت فى صورة مواجهات محدودة خلال الأشهر المقبلة، مشيرًا إلى أن نتائج هذه الحرب لن تؤثر على مستقبل إيران وحدها، بل ستنعكس أيضًا على موازين القوى فى الشرق الأوسط بأكمله.