«بيتى فى إسرائيل»
خطة صهيونية لبيع منازل الفلسطينيين ليهود الخارج
كشف تحقيق استقصائى، أمس، عن قيام حكومة الكيان الصهيونى ببيع منازل الفلسطينيين المغتصبة عبر شبكة مترابطة من الشركات والوسطاء والشخصيات الإسرائيلية التى تنشط فى تسويق منازل وشقق مقامة فى مستوطنات الضفة والقدس المحتلتين لمشترين فى الخارج خاصة فى أوساط الجاليات اليهودية.
أكد التحقيق الذى أجرته شبكة «عربى بوست» أن هذه الأنشطة لا تقتصر على مبادرات تجارية خاصة، بل تتقاطع مع مؤسسات حكومية وهيئات استيطانية رسمية، ضمن منظومة متكاملة تسهم فى تعزيز المشروع الاستيطانى وتوسيع قاعدته السكانية.
وأوضح أنه ومن خلال مراجعة وثائق ومواد دعائية وسجلات شركات ومقابلات ومصادر مفتوحة، رصد التحقيق كيف تسوّق عقارات المستوطنات فى الخارج باعتبارها فرصاً استثمارية وسكنية جاذبة، فى وقت تعتبر فيه غالبية دول العالم المستوطنات المقامة فى الأراضى الفلسطينية المحتلة غير قانونية بموجب القانون الدولى.
وكشفت البيانات عن تسويق هذه الشبكة عقارات استيطانية عبر فعاليات أُقيمت فى 7 بلدان على الأقل، هى: الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وفرنسا وأستراليا وبنما والمكسيك، وكان أحدث هذه الفعاليات «المعرض العقارى الإسرائيلى الكبير» الذى استضافته لندن فى يونيو الماضى، فى امتداد لنشاط مشابه تعود جذوره إلى تسعينيات القرن الماضى،
وتتلقى بعض الشركات المشاركة فى هذه المنظومة دعماً حكومياً مباشراً، أو تنفذ مشاريع على أراضٍ تخصصها سلطة أراضى الاحتلال، أو تسوّق وحدات سكنية تمر عبر مسارات وإجراءات حكومية، وفقاً للبيانات الموثقة.
وتكتسب هذه الأنشطة حساسية خاصة لأن العقارات المعروضة تقع داخل مستوطنات فى الضفة المحتلة والقدس وهى مستوطنات يعتبرها القانون الدولى غير شرعية، وتتكون الشبكة من منظومة متكاملة تضم منصات تسويق عقارى، ومنظمى فعاليات ترويجية، ومطورين وشركات إنشاءات تعمل داخل المستوطنات، إلى جانب وسطاء وشركات تسويق تتولى الوصول إلى المشترين فى الأسواق الخارجية وربطهم بالمشروعات المعروضة.
ويبرز فى قلب هذه المنظومة دور منصتى «My Home in Israel» و«IMP Group» اللتين تؤديان وظائف متكاملة فى ربط المطورين العقاريين بالمشترين المحتملين خارج الأراضى الفلسطينية المحتلة، فـ«My Home in Israel» لا تكتفى بعرض الوحدات السكنية، بل تجمع المشترين بالمطورين والوسطاء ومقدمى الخدمات المساندة، لتحول الفعالية العقارية إلى مسار شراء متكامل.
ويقود هذه المنظومة رجل الأعمال الإسرائيلى جدعون كاتس، الرئيس التنفيذى لمجموعة «IMP Group» وأحد أبرز منظمى الفعاليات العقارية الإسرائيلية فى الخارج منذ أكثر من ربع قرن. وارتبط اسمه بسلسلة من الفعاليات والمعارض العقارية التى استهدفت اليهود فى الخارج، بما فى ذلك فعاليات «منزلى فى إسرائيل والمعرض العقارى الذى أُقيم فى لندن، وأظهر تتبع نشاط «كاتس» ارتباطه بمؤسسات تضطلع بدور محورى فى تشجيع الهجرة اليهودية إلى إسرائيل.
فبين عامى 2009 و2011 تولى إدارة برنامج «السجادة الحمراء» التابع للوكالة اليهودية، وهو برنامج مخصص لاستقبال المهاجرين الجدد ومرافقتهم خلال مراحل انتقالهم واستقرارهم فى الداخل الفلسطينى المحتل، ما يضع نشاطه العقارى فى سياق يتقاطع مع جهود رسمية لاستقطاب مهاجرين يهود، ويرتبط «كاتس» بعلاقات مع «المجلس الإسرائيلى الأمريكي»، أحد أبرز المنظمات الممثلة للجالية الإسرائيلية فى الولايات المتحدة.
وأشار التحقيق إلى أنه فى عام 2021 استضاف فرع المجلس فى نيويورك فعالية نظمت بالتعاون مع «IMP Group» جرى خلالها الترويج لمشروعات سكنية فى مستوطنتى نفيه دانيال وغوش عتصيون فى الضفة المحتلة.
وامتدت علاقاته كذلك إلى مسئولين إسرائيليين. ففى عام 2014 شارك إلى جانب نير بركات، رئيس بلدية القدس آنذاك، فى فعالية هدفت إلى استقطاب مهاجرين ناطقين بالإنجليزية والفرنسية إلى المدينة، ويتولى «بركات» حالياً منصب وزير الاقتصاد والصناعة، ويعرف بمواقفه المؤيدة لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة المحتلة.
ولم تكن «IMP Group» الجهة الوحيدة المنظمة لمعارض العقارات الإسرائيلية فى الخارج، ففى معرض لندن برز اسم «Emanuel Group» التى تولت جمع الشركات العارضة وتنظيم الفعالية وتوفير الخدمات التسويقية والقانونية المصاحبة لها.
وتقول المجموعة إنها ترافق المطورين العقاريين منذ مرحلة التقدم إلى مناقصات سلطة أراضى الاحتلال، مروراً بدراسة السوق وتخطيط المشروعات، وصولاً إلى بيع آخر وحدة سكنية، وكشف موقعها الإلكترونى عن دور آخر يتمثل فى تنظيم المؤتمرات العقارية الخاصة بنادى «حيفر» الاستهلاكى، إضافة إلى إدارة حملات بيع عقارية مخصصة لأعضائه.
ويخدم النادى بصورة أساسية العاملين الدائمين فى الاحتلال والمتقاعدين منه، كما تشمل بعض خدماته أعضاء منظمة «جرحى الجيش» وعائلاتهم، ما يضع «Emanuel Group» داخل سوق عقارية ترتبط بشكل مباشر بشرائح وثيقة الصلة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، إلى جانب شركات التسويق والتنظيم، شاركت شركات تطوير وبناء تنشط داخل المستوطنات فى فعاليات البيع الموجهة إلى الأسواق الخارجية. وتختلف طبيعة علاقات هذه الشركات بالمؤسسات الرسمية، إلا أن بعضها يرتبط بالبنية الاستيطانية منذ نشأته.
ومن أبرز هذه الشركات «تطوير غوش عتصيون»، التى شاركت فى معرض لندن، وتأسست الشركة عام 1982 بمبادرة من مستوطنات جوش عتصيون، وهى كتلة استيطانية مقامة فى الضفة المحتلة يديرها المجلس الإقليمى للمستوطنات، فيما يقع مقر الشركة داخل الكتلة نفسها، وتشير بيانات الموازنة الحكومية المفتوحة إلى تلقى الشركة 695٫488 شيكل من جهات حكومية خلال آخر ثلاث سنوات متاحة فى السجل، كان معظمها مقابل خدمات نقل، لكن اللافت فى البيانات وجود بند يظهر حصول الشركة على دعم مباشر بقيمة 78٫379 شيكل من «شعبة الاستيطان»، وهى الجهة الحكومية المسئولة عن تطوير المستوطنات.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض