رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة: إنجاز منتخب مصر بكأس العالم تاريخي
أكد الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي وخبير التنمية الاقتصادية ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن الإنجاز الذي حققه المنتخب الوطني المصري في بطولة كأس العالم يمثل محطة تاريخية غير مسبوقة في تاريخ الكرة المصرية والعربية والأفريقية، مشددًا على أن ما تحقق يستحق الاحتفاء، لكنه في الوقت ذاته يفرض ضرورة تقييم التجربة بكل موضوعية لاستخلاص الدروس الفنية والإدارية استعدادًا للاستحقاقات المقبلة.
وقال الشرقاوي، في تصريحات للوفد، إن المنتخب المصري نجح في كتابة صفحة جديدة في تاريخ الكرة المصرية بعدما تأهل للمرة الأولى إلى دور الـ16 من كأس العالم، وحقق أول انتصار في تاريخ مشاركاته بالمونديال، إلى جانب تجاوزه دور المجموعات دون هزيمة، قبل أن يواصل مشواره بإقصاء منتخب أستراليا بركلات الترجيح، وهو ما يعد إنجازًا استثنائيًا يعكس الروح القتالية للاعبين والدعم الجماهيري الكبير الذي أحاط بالفريق طوال البطولة.
وأوضح أن المنتخب لم يمثل مصر فقط، بل أصبح محل دعم جماهيري واسع امتد إلى مختلف الدول العربية والأفريقية، فضلًا عن تضامن جماهير من جنسيات وثقافات متعددة رأت في المنتخب المصري نموذجًا للإصرار والطموح، وهو ما منح الفريق دفعة معنوية كبيرة وأسهم في تحقيق هذا الإنجاز التاريخي.
وأضاف أن الأداء الذي قدمه اللاعبون طوال البطولة يستحق الإشادة، مؤكدًا أنهم أظهروا شخصية قوية وروحًا وطنية عالية، بينما وقفت الجماهير المصرية خلف منتخبها بصورة عكست حالة من التكاتف الوطني قلّما تتكرر، وهو ما أسهم في صناعة واحدة من أبرز اللحظات الرياضية في تاريخ الكرة المصرية.
وفي المقابل، شدد الشرقاوي على أن الاحتفاء بالإنجاز لا ينبغي أن يحجب الحاجة إلى مراجعة بعض الجوانب الفنية والإدارية، معتبرًا أن النقد الموضوعي يمثل جزءًا أساسيًا من عملية البناء والتطوير، وليس انتقاصًا من قيمة ما تحقق.
وأشار إلى وجود ملاحظات فنية على إدارة بعض مباريات البطولة، موضحًا أن المنتخب ظهر بتحفظ مبالغ فيه خلال بعض الفترات، كما تأخرت بعض التغييرات الفنية في توقيتات مؤثرة، إلى جانب غياب التنوع الهجومي في بعض اللقاءات، فضلًا عن عدم إدارة الدقائق الأخيرة بالشكل الأمثل في مواجهة الأرجنتين، وهو ما سمح بعودة المنافس بعد تقدم المنتخب المصري.
ورأى أن هذه الملاحظات لا تقلل من قيمة الإنجاز، لكنها تمثل نقاطًا تستحق الدراسة حتى لا تتكرر مستقبلاً، خاصة أن البطولات الكبرى تُحسم غالبًا بالتفاصيل الصغيرة والقرارات الفنية الدقيقة.
وعلى المستوى الإداري، أكد الشرقاوي أن الصورة العامة للجهاز الفني تحتاج إلى مزيد من الاحترافية بما يتناسب مع مكانة منتخب وطني ينافس على أكبر المحافل الدولية، مشيرًا إلى أهمية التركيز الكامل على الجوانب الرياضية، والابتعاد عن أي عوامل قد تشتت تركيز الجهاز الفني أو تؤثر على صورة المنتخب أمام الرأي العام المحلي والدولي.
كما لفت إلى أن البطولة شهدت بعض القرارات التحكيمية المثيرة للجدل، مؤكدًا أن المنتخب المصري تعرض لعدد من المواقف التي أثارت تساؤلات، إلا أن ذلك لا يجب أن يكون مبررًا لتجاهل الأخطاء الفنية والإدارية، لأن المنتخبات الكبرى تبني نجاحها على التطوير المستمر ومعالجة نقاط الضعف.
وأكد الشرقاوي أن التجربة أثبتت امتلاك مصر جيلًا قادرًا على المنافسة في أعلى المستويات العالمية، مشددًا على أن المرحلة المقبلة تتطلب استثمار هذا النجاح من خلال تطوير المنظومة الفنية والإدارية، بما يضمن استمرار المنتخب في المنافسة وتحقيق إنجازات أكبر خلال السنوات المقبلة.
وأشاد رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة بالتجربة الفنية التي قدمها المدير الفني المغربي محمد وهبي، معتبرًا أنها نموذج للاحترافية في الإدارة الفنية والانضباط التكتيكي والثبات في التعامل الإعلامي، لافتًا إلى أن الفارق في القيمة السوقية بين المنتخبين يعكس أهمية الإدارة الفنية في تحقيق النتائج، حيث بلغت القيمة السوقية للفريق الذي قاده نحو 400 مليون دولار، مقابل نحو 116 مليون دولار للمنتخب المصري، الذي جاء ضمن المنتخبات الأقل قيمة سوقية بين المنتخبات المشاركة، لكنه نجح في تقديم بطولة استثنائية أكدت أن الإرادة والتنظيم قادران على تعويض الفوارق المادية.
واختتم الشرقاوي تصريحاته بالتأكيد على أن ما تحقق يمثل بداية مرحلة جديدة للكرة المصرية، داعيًا إلى البناء على هذا الإنجاز بروح علمية واحترافية، حتى تواصل مصر كتابة تاريخ جديد في المحافل الدولية، مؤكدًا أن المستقبل يحمل فرصًا أكبر إذا تم استثمار الدروس المستفادة من هذه التجربة بصورة صحيحة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







