رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

يسري الشرقاوي: منظومة الرعاية الصحية تحتاج إلى تقييم مستقل وتحسين كفاءة الإنفاق

الدكتور يسري الشرقاوي
الدكتور يسري الشرقاوي

أكد الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي وخبير التنمية الاقتصادية، ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، أن تطوير منظومة الرعاية الصحية يمثل أحد أهم ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن الرعاية الصحية لا تقتصر على علاج الأمراض، وإنما تشمل منظومة متكاملة من الخدمات الوقائية والعلاجية والتأهيلية التي يجب أن تُقدَّم وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة والعدالة.

وأوضح الشرقاوي، للوفد، أن المعايير الدولية التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية تقوم على مؤشرات موضوعية، من بينها مؤشر تغطية الخدمات الصحية الشاملة، ومتوسط العمر المتوقع، ومعدلات وفيات الرضع والأمهات، وكثافة الأطباء وأطقم التمريض، وكفاءة الإنفاق الحكومي على الصحة، وهي مؤشرات تعكس الأداء الحقيقي للمنظومات الصحية بعيداً عن الإحصاءات الرسمية وحدها.

وأشار إلى أن الدولة المصرية اتخذت منذ صدور قانون التأمين الصحي الشامل رقم (2) لسنة 2018 خطوات طموحة نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2032، حيث بدأ التطبيق في محافظة بورسعيد ثم توسع تدريجياً، مع إنشاء هيئات مستقلة للتمويل وتقديم الخدمات والاعتماد والرقابة، بما يستهدف توفير خدمات صحية متكاملة لنحو 120 مليون مواطن.

وأضاف أن القراءة الموضوعية للمؤشرات الدولية تكشف وجود فجوة لا تزال تحتاج إلى معالجة، لافتاً إلى أن متوسط العمر المتوقع في مصر يبلغ نحو 72 عاماً، بينما يصل إلى 83 عاماً في كوريا الجنوبية، ونحو 79 عاماً في السعودية، كما أن معدلات وفيات الرضع وكثافة الأطباء ومؤشر تغطية الخدمات الصحية الشاملة ما زالت أقل من مستويات عدد من الدول التي حققت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال.

الشرقاوي: المؤشرات هي أدوات علمية لقياس جودة الخدمات الصحية

وأكد الشرقاوي أن هذه المؤشرات تمثل أدوات علمية لقياس جودة الخدمات الصحية وإمكانية الوصول إليها وفاعلية الإنفاق، مشيراً إلى أن غياب مسوح مستقلة ومحايدة لقياس رضا المواطنين عن الخدمات الصحية يجعل تقييم الأداء غير مكتمل.

ولفت إلى أن حجم الإنفاق على البنية التحتية الصحية والمشروعات والمرافق لا ينعكس بالقدر الكافي على جودة الخدمة المقدمة للمواطن، موضحاً أن الإنفاق الحكومي على الصحة غالباً ما يقل عن النسبة الدستورية البالغة 3% من الناتج المحلي الإجمالي، في الوقت الذي يتحمل فيه المواطنون أكثر من 60% من إجمالي الإنفاق الصحي من أموالهم الخاصة، وهو ما يفرض أعباء اقتصادية كبيرة على الأسر.

وأشار إلى أن القطاع الصحي لا يزال يواجه تحديات تتعلق بنقص الأطباء وأطقم التمريض نتيجة هجرة الكفاءات، إضافة إلى تفاوت مستوى الخدمات بين المحافظات، وضعف الرعاية الأولية والوقائية، ونقص بعض التجهيزات والأدوية في عدد من المرافق الصحية، وهو ما يستدعي توجيه الإنفاق بصورة أكبر نحو دعم الكوادر البشرية وتحسين جودة الخدمات.

ودعا الدكتور يسري الشرقاوي إلى تبني تقييم وطني شامل ومحايد لمنظومة الرعاية الصحية من خلال جهة مستقلة، عبر إجراء استطلاع رأي علمي على عينة ممثلة من المواطنين، بما يوفر صورة دقيقة عن مستوى الخدمات ويساعد في صياغة سياسات أكثر كفاءة وعدالة.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن تحقيق العدالة الصحية يتطلب الانتقال من قياس حجم الإنفاق إلى قياس أثره الحقيقي على حياة المواطنين، قائلاً: "الرعاية الصحية في مصر تحتاج إلى رعاية حقيقية تقوم على التقييم المستقل، وتعزيز كفاءة الإنفاق، ودعم الكوادر الطبية، وقياس رضا المواطنين بصورة دورية، حتى تتحول الخطط الطموحة إلى نتائج ملموسة يشعر بها كل مواطن".