رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

يسري الشرقاوي يحذر من "أخطر التسريبات" في الاستثمار الأجنبي

الدكتور يسري الشرقاوي
الدكتور يسري الشرقاوي

 

حذر الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي وخبير التنمية الاقتصادية، ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، من استمرار ما وصفه بـ"الجرح الاستثماري" الذي يتسبب في تسرب جزء كبير من الاستثمارات الأجنبية المحتملة إلى السوق المصرية، مؤكداً أن التحدي الحقيقي لم يعد في إصدار التشريعات، وإنما في كفاءة تنفيذها على أرض الواقع.

وأوضح الشرقاوي، للوفد، أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتكون واحدة من أهم الوجهات الاستثمارية في المنطقة، وفي مقدمتها الموقع الجغرافي الفريد، واتساع السوق المحلية، وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة مع أفريقيا وأوروبا والدول العربية، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) لعام 2025 وضع مصر في المركز الأول أفريقياً والتاسع عالمياً في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2024، بإجمالي تدفقات بلغت نحو 47 مليار دولار، مدفوعة بصفقة تطوير مشروع رأس الحكمة، إلى جانب استثمارات خليجية كبيرة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة والخدمات اللوجستية والقطاع المالي.

وأكد أن هذه المؤشرات الإيجابية تعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن تحدٍ كبير يتمثل في الحفاظ على هذه الثقة واستدامتها، خاصة في ظل وجود فجوة واضحة بين النصوص القانونية والتطبيق العملي.

وأضاف الشرقاوي أن قانون الاستثمار رقم 72 لسنة 2017 يتضمن ضمانات متقدمة للمستثمرين، أبرزها حماية المشروعات من التأميم أو المصادرة، وضمان حرية تحويل الأرباح ورؤوس الأموال، فضلاً عن نظام "الرخصة الذهبية" الذي يهدف إلى اختصار الإجراءات، إلا أن التطبيق العملي لا يزال يواجه العديد من العقبات البيروقراطية والإدارية.

وأوضح أن بعض الممارسات الصادرة عن شركاء محليين، مستفيدين من النفوذ الإداري أو ضعف آليات الرقابة، تمثل أحد أبرز أسباب تراجع ثقة بعض المستثمرين، لافتاً إلى أن هذه الممارسات تؤدي إلى نزاعات تتعلق بتنفيذ العقود، وملكية الأراضي، وتعديل الشروط التعاقدية، وتأخر بعض الإجراءات التنفيذية، وهو ما ينعكس سلباً على بيئة الاستثمار.

وأشار إلى أن المحاكم الاقتصادية المصرية نظرت خلال عام 2023 في أكثر من 35 ألف قضية، يمثل جزء معتبر منها منازعات تجارية واستثمارية، فيما سبق أن واجهت مصر عشرات القضايا أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، وهو ما يعكس الحاجة إلى تطوير منظومة تسوية المنازعات وتعزيز سرعة الفصل فيها.

وأكد الشرقاوي أن عدداً من الدراسات الاقتصادية تشير إلى أن هذه التحديات قد تحرم الاقتصاد المصري من ما يتراوح بين 15% و25% من التدفقات الاستثمارية الأجنبية المحتملة سنوياً، بما يمثل خسارة مليارات الدولارات التي كان يمكن ضخها في مشروعات إنتاجية جديدة، خاصة من جانب المستثمرين الخليجيين الذين تربطهم بمصر علاقات اقتصادية واستراتيجية ممتدة منذ عقود.

وأوضح أن الاستثمارات الخليجية لعبت دوراً محورياً في دعم الاقتصاد المصري على مدار أكثر من أربعين عاماً، وشهدت توسعاً كبيراً خلال العقد الأخير في قطاعات السياحة والعقارات والطاقة والصناعة والبنية التحتية والخدمات، الأمر الذي يجعل الحفاظ على ثقة هذه الاستثمارات أولوية اقتصادية واستراتيجية.

وشدد رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة على أن معالجة هذه التحديات لا تحتاج إلى تشريعات جديدة بقدر ما تحتاج إلى إرادة تنفيذية قوية، تقوم على احترام العقود، وتسريع الإجراءات، وضمان استقرار البيئة القانونية، بما يعزز تنافسية مصر في سباق جذب الاستثمارات الدولية.

وطرح الشرقاوي خمس توصيات رئيسية لوقف ما وصفه بـ"نزيف الاستثمار"، تتمثل في إنشاء قضاء استثماري متخصص وسريع للفصل في المنازعات خلال مدد زمنية محددة، واستكمال التحول الرقمي الكامل في منظومة التراخيص والشهر العقاري، وإنشاء مكتب مستقل لفض منازعات المستثمرين يتبع رئاسة مجلس الوزراء أو الهيئة العامة للاستثمار، إلى جانب توحيد العقود الاستثمارية وتعزيز شفافيتها، وتأهيل الكوادر القضائية والإدارية المتخصصة في قضايا الاستثمار والتحكيم الدولي.

واختتم الدكتور يسري الشرقاوي تصريحه بالتأكيد على أن مصر تمتلك فرصة تاريخية لتعزيز مكانتها كأحد أهم مراكز الاستثمار في المنطقة، إلا أن استغلال هذه الفرصة يتطلب سد الفجوة بين التشريع والتنفيذ، قائلاً: "لسنا في حاجة إلى المزيد من القوانين، بل إلى تطبيق صارم وعادل للقوانين القائمة، فثقة المستثمر تُبنى بسرعة التنفيذ، واستقرار العقود، وعدالة الإجراءات، وعندما يتحقق ذلك، ستتحول القدرات المصرية إلى تدفقات استثمارية مستدامة تدعم النمو وتوفر فرص العمل وتعزز الشراكة الاقتصادية مع الأشقاء في دول الخليج".