رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

بروفايل| «عباس جرجس» المجذوب بالحب المريمي

عباس جرجس الغالي
عباس جرجس الغالي

أحب عباس جرجس؛ السيدة مريم عليها السلام، إلي درجة أن أصبحت حياته مريمية، كان ذلك الرجل يشبه المجاذيب الذين تراهم في موالد الأولياء؛ يتحدث أحيانًا بكلامات لا يعيها إلا معيته؛ وبسيطًا في لباسه وحياته اليومية زاهدًا في الطعام والشراب. 

في أغسطس وبعد أسابيع قليلة؛ حيث يبدأ صيام السيدة العذراء مريم للأقباط الأرثوذكس، يتجدد تداول سيرة عباس جرجس المتيم بالحب المريمي وقصة إرتباطه بسيدة العفاف. 

 

قصة ارتباط عباس جرجس الغالي  بالسيدة مريم هي من القصص المأثورة التي تتناقلها الأجيال في محافظة قنا، خاصة أن التفاصيل تتعلق بذلك الرجل النحيل الطيب الذي يتذكره جيدا عجائز بهجورة وهو يجلس منزويًا في أركان الكنيسة والى جواره مصباح الكيروسين الذي يضيء له طريق عودته إلى منزله ليلا والذي بلغ به عشقه للسيدة العذراء أن أصبحت حياته مريمية .


ولد عباس جرجس صديق في العام 1903 واشتهر بلقب«الغالي»  الذي أطلقه عليه أهل قريته بهجورة التابعة لمركز نجع حمادي، شمال محافظة قنا، لدوره الخيري بالبلدة مع الأيتام والفقراء .

 وبدأت قصة عباس الغالي عندما كان في الخامسة عشر من عمره عندما صلى أن يظل متبتلًا ـ أي دون زواج؛ دون زواج  وأن يكرس حياته للصلاة وخدمة الفقراء ليبدأ جهاده لتهذيب الذات منذ حداثته، رغم إنه كان يعمل ليعول أمه وشقيقه المريض .


وفى حياته تجرد عاشق العذراء بكل ما يربطه بالدنيا ليعيش راهبًا وسط العالم حيث تجرد من الممتلكات والأقارب وعاش مع الفقراء واليتامى ليكون أبًا لهم .


في عام 1935 دعاه أبناء بلدته للانضمام لجمعية خلاص النفوس الخيرية وعهد إليه بأمانة الصندوق؛ وكان من أهم أنشطة الجمعية مكتبة للبيع والاستعارة ومساعدة الفقراء ومحاربة الخمور والمخدرات وندوات دينية ومسرحيات دينية تثقيفية هادفة.

 

 واستمر عباس جرجس الغالي، في عمله الخيري بقرية بهجورة وإن كان لم ينس والدته التي أصر على تعليمها القراءة والكتابة بعد أن أدركها الشيب فقد كان محبًا للتعليم رغم إنه لم يحصل سوى على الشهادة الابتدائية .


كان اليتم الذي تعرض إليه عاشق العذراء في طفولته بعد أن رحل والده؛ سببًا أن يستشعر قسوة الزمن على اليتامى ، وكان مشروعه الأول رعايتهم وتربيتهم.

 

 ففي أربعينيات القرن الماضي باع الغالي منزله الصغير ودابته التي كان يتنقل بها من مسكنه في بهجورة إلى عمله بمتجر أقمشة بمدينة نجع حمادي ليؤسس عليها ملجأ لليتامى والفقراء وأقام معهم في حجرة بسيطة بعد أن أحاط المكان بسور من الطوب اللبن.


عاش عاشق العذراء 94 عاما فخورا بموهبة الفقر وبجلبابه الأسود الذي يظهر جسده النحيل وبرعايته للفقراء واليتامى وأسس مدرسة الاتحاد وجمعية العذراء ولازالت أريكته الخشبية العتيقة في مكانها بمدخل كنيسة العذراء ببهجورة يتذكر كل من يراها أحاديث الغالي. 

قد يهمك أيضًا: