مصير المفاوضات الأمريكية الإيرانية في باكستان
قال الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، إن التصريحات الإيرانية المتشددة التي تنفي إمكان السلام مع واشنطن، هي خطاب سياسي موجه للداخل الإيراني، خصوصًا للتيار المتشدد لتعزيز شرعية النظام القائمة منذ عام 1979 على شعارات "الموت للشيطان الأكبر".
وأضاف أحمد، أن العلاقات الإيرانية الأمريكية اتسمت لعقود بـ"العداء في الظاهر والتعاون في الباطن"، مشيرًا إلى تعاون الطرفين في ملفات معقدة في أفغانستان والعراق وسوريا، وحتى تعاون عسكري سابق مع إسرائيل خلال حرب الخليج الأولى.
وأوضح خبير العلاقات الدولية، أن إيران تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة وارتفاع كبير في تكاليف المعيشة، مما دفع حتى "التيار العقلاني" داخلها للبحث عن اتفاق يضمن رفع العقوبات والحصول على الأموال المجمدة.
وأكد أن الجانب الأمريكي، وتحديدًا الرئيس ترامب، يسعى لتحقيق "صفقة" أو انتصار سياسي للرد على منتقديه، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي ولإثبات نجاحه في تحجيم القوى الإيرانية، لافتًا إلى أن الطرفين يدركان أن تكلفة استمرار حالة "اللاحسم" أو الصراع العسكري والاقتصادي أصبحت مرتفعة جدًا.
وتابع: المفاوضات تشمل رفع عقوبات معقدة أمريكية، وأممية، وأوروبية، وأن واشنطن تستخدم "الأموال المجمدة" كآداة ضغط، وقد تسمح بالإفراج عنها بشرط استخدامها لاستيراد سلع معينة للشعب الإيراني وليس كتسليم نقدي للحكومة.
وأضاف، أن الملف النوور هو القضية الأساسية للجانب الأمريكي، الذي يطالب بتنازلات إيرانية تشمل وقف أو تخفيض تخصيب اليورانيوم خاصة بنسبة 60% وقبول رقابة دولية مشددة على المنشآت.
واستكمل: إيران تسعى لفرض "أمر واقع" وسيطرة على مضيق هرمز لتحويله من ورقة تفاوضية إلى مكتسب دائم، وهو ما يعتبر خطرًا كبيرًا وتهديدًا للتجارة الدولية إذا قبلت به أمريكا مقابل تنازلات نووية.
أما عن التحديات التي تواجه المفاوضات الإيرانية الأمريكية، قال خبير العلاقات الدولية، إنه لا يزال هناك تناقض كبير في كيفية تنفيذ وتفسير مذكرات التفاهم وبنودها بين الطرفين، وقد تسعى إسرائيل لعرقلة هذه المفاوضات لضمان استمرار الحرب أو المواجهة، وأيضًا استخدام أمريكا العقوبات كآداة لتحفيز إيران على تقديم تنازلات، بينما يحاول الجانب الإيراني اللعب على عامل الوقت واستغلال التباين الحالي في وجهات النظر بين واشنطن وتل أبيب.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض







