رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

لم تكن انتصارات المنتخب المصرى مؤخرًا مجرد تأهل إلى دور الستة عشر فى كأس العالم، بل كان لحظةً استعادت فيها الكرة المصرية ثقتها بنفسها، وأثبتت أن التاريخ لا يُكتب بالأماني، وإنما بالانضباط والإصرار والقدرة على تجاوز عقد الماضي.
فعلى امتداد عقود طويلة، ظلّت مشاركات مصر فى كأس العالم متواضعة إذا ما قورنت بتاريخها القاري. فالمنتخب الذى يحمل الرقم القياسى فى الفوز بكأس الأمم الإفريقية كثيرًا ما اصطدم بحاجز المونديال، حتى أصبح الحديث عن «العقدة العالمية» يتكرر أكثر من الحديث عن الإمكانات الحقيقية للفريق.
لكن ما شهدناه فى الأسابيع الأخيرة يبعث على التفاؤل. فقد قدّم المنتخب شخصية مختلفة؛ شخصية فريق لا ينهار عندما يتعرض للضغط، ولا يفقد أعصابه عندما تمتد المباراة إلى الأشواط الإضافية أو إلى ركلات الترجيح.
أمام أستراليا، تقدمت مصر مبكرًا بهدف إمام عاشور، ثم عادت المباراة إلى نقطة البداية بهدف عكسى مؤلم. ومع ذلك، لم يفقد اللاعبون تركيزهم، وظلوا الأكثر هدوءًا حتى جاءت لحظة الحسم من علامة الجزاء، فسجلوا جميع ركلاتهم بثقة، ليحقق المنتخب أول انتصار مصرى فى الأدوار الإقصائية لكأس العالم، وهو إنجاز انتظرته الجماهير المصرية أكثر من تسعين عامًا. 
ولعل أكثر المشاهد تأثيرًا كان دموع محمد صلاح بعد صافرة النهاية. لم تكن دموع لاعب حقق بطولة جديدة أو سجل هدفًا جميلًا، بل دموع قائد شعر أن سنوات طويلة من الانتظار والانتقاد والضغوط انتهت أخيرًا بلحظة تاريخية. لقد اختار تنفيذ ركلة ترجيح بطريقة «بانينكا» الجريئة، لا استعراضًا، وإنما ليبعث برسالة ثقة إلى زملائه فى أكثر لحظات المباراة توترًا.  
غير أن أجمل ما فى هذا المنتخب أنه لم يعد يعتمد على نجم واحد. فإمام عاشور، ومصطفى شوبير، ورامى ربيعة، وحسام عبد المجيد، وعمر مرموش، وغيرهم، قدموا صورة لفريق يعرف أن البطولات لا يصنعها لاعب، بل منظومة كاملة.
ومن المبكر بالطبع الحديث عن الفوز بكأس العالم. فالطريق لا يزال طويلًا، والمنافسون يزدادون قوة كلما تقدمت البطولة. لكن الأهم أن المنتخب المصرى كسر حاجزًا نفسيًا ظل يطارده لعقود، وأثبت أن الانتصار فى المباريات الكبرى ليس حلمًا مستحيلًا.
الرياضة، فى نهاية المطاف، ليست مجرد أهداف وكئوس، بل مدرسة فى بناء الثقة الوطنية. وحين يرى ملايين الشباب فريقًا مصريًا يقاتل حتى الدقيقة الأخيرة، ثم ينتصر بعقله قبل قدميه، فإن المكسب يتجاوز نتيجة مباراة.
من المؤكد أن هذا الانتصارات أعادت إلى المصريين شعورًا افتقدوه طويلًا: أن منتخبهم يستطيع أن يقف بين كبار منتخبات العالم، لا ضيفًا على البطولة، بل منافسًا يستحق الاحترام.