احذر من إثم نشر الشائعات.. 6 ضوابط للنجاة منها
احذر من إثم نشر الشائعات، فقد تنتشر كلمة في ثوانٍ، لكنها تترك آثارًا تمتد لسنوات، وقد يتحول خبر مجهول المصدر إلى فتنة تهز مجتمعًا كاملًا بسبب إعادة نشره دون تثبت، وفي ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يزداد التساؤل عن حكم الشائعات في الإسلام، وما موقف الشريعة من تداول الأخبار غير الموثقة.
وقد أوضح الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، الحكم الشرعي لهذه القضية، مبينًا خطورة حكم الشائعات على الفرد والمجتمع، والإجراءات التي وضعتها الشريعة الإسلامية لمواجهتها.
ما هو حكم الشائعات في الإسلام؟
أكد الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية السابق، عبر الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية، أن حكم الشائعات في الإسلام واضح، إذ إن الشائعات هي أخبار مختلقة أو مضللة لا تستند إلى حقيقة، تعتمد على المبالغة أو التهويل، وتهدف إلى إثارة الفتنة والبلبلة والتأثير في الرأي العام لتحقيق أهداف مختلفة.
وأوضح أن الإسلام حرم نشر الشائعات وترويجها، وتوعد من يفعل ذلك بالعذاب، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور: 19].
ما المقصود بالشائعة؟
وأشار مفتي الجمهورية السابق إلى أن الشائعة هي خبر مجهول المصدر يحتوي على معلومات مضللة تنتشر بسرعة بين الناس، وغالبًا ما يكون هدفها إثارة الفتن وإحداث البلبلة داخل المجتمع.
وبيّن أن الشائعة تتميز بعدة صفات، منها أنها قد تكون كذبًا محضًا أو تحتوي جزءًا يسيرًا من الحقيقة مع تحريف باقي الوقائع، كما يصعب التحقق من مصدرها، وتنتشر بصورة أكبر في أوقات الأزمات والغموض.
لماذا تنتشر الشائعات بسرعة؟
وأوضح الدكتور شوقي علام أن هناك سببين رئيسيين لانتشار الشائعات، أولهما أهمية الموضوع بالنسبة للناس، فكلما زادت أهمية القضية زادت الشائعات حولها، وثانيهما غياب المعلومات الصحيحة أو تأخر صدورها، وهو ما يفتح المجال أمام الأخبار الكاذبة.
وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة أصبحت من أهم أسباب سرعة انتشار الشائعات ووصولها إلى ملايين الأشخاص خلال وقت قصير.
القرآن الكريم يحذر من نشر الشائعات
وأكد مفتي الجمهورية السابق أن القرآن الكريم شدد على خطورة نشر الشائعات، وربطها بصفات المنافقين والمرجفين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ...﴾ [الأحزاب: 60].
كما أوضح أن القرآن أمر برد الأخبار إلى أهل العلم وأولي الأمر قبل نشرها، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ...﴾ [النساء: 83].
كيف تواجه الشريعة الإسلامية الشائعات؟
وأوضح الدكتور شوقي علام أن الإسلام وضع منهجًا متكاملًا للتصدي للشائعات، يبدأ بالتثبت من الأخبار قبل نقلها، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6].
وأضاف أن الشريعة أرشدت إلى عدة ضوابط، منها:
- حسن الظن بالناس.
- عدم تداول الأخبار مجهولة المصدر.
- مطالبة مروجي الأخبار بالدليل.
- عدم الخوض فيما لا علم للإنسان به.
- عدم الاستماع للشائعات أو المساهمة في نشرها.
- اعتبار نشر الشائعات ذنبًا عظيمًا لما يترتب عليه من ظلم وإفساد وإثارة للفتن.
الكذب ونقل الأخبار
وأشار مفتي الجمهورية السابق إلى أن نشر الشائعات يدخل في باب الكذب الذي حذر منه النبي ﷺ، مستشهدًا بقوله: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة... وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار».
كما استشهد بحديث النبي ﷺ: «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال»، موضحًا أن الانشغال بنقل الأخبار غير الموثقة والخوض في أحاديث الناس يدخل ضمن "قيل وقال" الذي نهى عنه الشرع.
التثبت مسؤولية شرعية
واختتم الدكتور شوقي علام حديثه بالتأكيد على أن حكم الشائعات في الإسلام يقوم على التحريم لما تسببه من فساد وإثارة للفتن، مشددًا على أن المسلم مسؤول أمام الله عن كل كلمة ينقلها أو ينشرها، وأن التثبت من الأخبار وعدم تداولها قبل التأكد من صحتها يعد واجبًا شرعيًا وأخلاقيًا يحفظ الأفراد والمجتمعات من الفتن والأضرار.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
