رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

هرمز يستنسخ تجربة ملقا

رسوم العبور تدخل أخطر ممر نفطى فى العالم

بوابة الوفد الإلكترونية

تدرس إيران وسلطنة عمان آلية جديدة لفرض رسوم على السفن العابرة عبر مضيق هرمز، وهو مقترح أعاد إلى الواجهة تجربة مضيق ملقا فى جنوب شرق آسيا باعتبارها نموذجا يمكن الاستفادة منه لكن خبراء الشحن والقانون البحرى يؤكدون أن أوجه التشابه بين المضيقين محدودة للغاية، وأن الفوارق الجغرافية والسياسية والأمنية تجعل استنساخ التجربة أمرا شديد التعقيد.

ويعد مضيق ملقا أحد أهم شرايين التجارة والطاقة فى العالم، إذ تمر عبره يومياً نحو 23 مليون برميل من النفط، مقارنة بنحو 21 مليون برميل كانت تعبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب مع إيران كما يمثل الطريق الرئيسى لشحنات النفط المتجهة إلى الصين واليابان وكوريا الجنوبية ويشترك المضيقان فى كونهما ممرين بحريين ضيقين يشكلان نقاط اختناق استراتيجية، ما يجعلهما عرضة لأى اضطرابات أو أزمات.

غير أن التشابه لا يتوقف عند هذا الحد، فمضيق ملقا يربط بين أوروبا والشرق الأوسط من جهة وشرق آسيا من جهة أخرى، ويستوعب نحو ثلث التجارة العالمية، بينما يعتمد عليه الاقتصاد الصينى بصورة خاصة، إذ تمر عبره نحو 80 فى المائة من واردات الصين النفطية، وهو ما يعرف داخل الصين باسم «معضلة ملقا» بسبب المخاوف من إمكانية تعطيل هذا الشريان الحيوى.

ويتميز مضيق ملقا أيضاً بوجود بدائل إقليمية يمكن لشركات الشحن استخدامها عند الضرورة، مثل مضيق لومبوك بين جزيرتى بالى ولومبوك الإندونيسيتين، رغم أن هذه الطرق البديلة تزيد من زمن الرحلات وتكاليفها أما مضيق هرمز فلا يملك أى بديل عملى، إذ يمثل المنفذ البحرى الوحيد إلى الخليج، وهو ما يمنح إيران وسلطنة عمان، اللتين تطلان عليه، نفوذا أكبر تجاه شركات النقل البحري

وبحسب مسئولين ودبلوماسيين مطلعين على المناقشات، اقترحت سلطنة عمان أن تقوم هى وإيران بتحصيل رسوم من السفن العابرة فى مضيق هرمز وأوضح أحد الدبلوماسيين أن المساهمات قد تكون طوعية، بينما أكد مسئول إيرانى أنها ستكون إلزامية ويستند هذا المقترح جزئيا إلى التجربة المعمول بها فى مضيق ملقا، إلا أن مستقبله لا يزال غامضا فى ظل استمرار المحادثات الأمريكية الإيرانية حول عدد من الملفات الخلافية.

وترى ميشيل فيزه بوكمان، محللة الاستخبارات البحرية فى شركة ويندوارد المتخصصة فى بيانات الشحن، أن المواقف بدأت تتغير، مشيرة إلى أن كثيرين باتوا يعتقدون أنه لن تكون هناك عودة كاملة لحرية الملاحة إلا إذا شعرت إيران بأنها خرجت من أى اتفاق بمكاسب ملموسة على مدار عقود، تولت سنغافورة وماليزيا وإندونيسيا إدارة مضيق ملقا بصورة مشتركة، وتمكنت من الحفاظ على التعاون فيما بينها بعيدا عن النزاعات الكبرى.

ويقول الخبير البحرى ناظرى خالد من جامعة مالايا فى كوالالمبور إن الحديث عن «حصار» المضيق يعد من المحظورات السياسية، لأن أى توتر بين إحدى الدول الثلاث ينعكس سلبا على الجميع.

وفى إبريل الماضى، أثار تصريح لمسئول إندونيسى بشأن إمكانية فرض رسوم على السفن ردود فعل رافضة من جانب سنغافورة وماليزيا، اللتين رفضتا الفكرة بشكل واضح كما تتمتع الدول الثلاث بتاريخ طويل من الاستقرار النسبى، إذ لم تشهد أى حرب فيما بينها منذ انتهاء المواجهة بين إندونيسيا والاتحاد الماليزى عام.1966

ورغم خبرة البحارة، فإن الملاحة فى مضيق ملقا تظل معقدة، وقد شهدت المنطقة عددا من حوادث التصادم، ما يدفع بعض السفن إلى الاستعانة بمرشدين بحريين من سنغافورة لتوجيهها خلال المرور فى المناطق الأكثر صعوبة، بحسب كولين كوه، الباحث المتخصص فى الأمن البحرى بجامعة نانيانغ التكنولوجية فى سنغافورة.

ويؤكد محللون أن البيئة السياسية والأمنية المحيطة بالمضيقين تختلف بصورة جوهرية، وهو ما يجعل تجربة ملقا غير قابلة للنقل بشكل مباشر إلى هرمز ويرى ناظرى خالد أن دول الخليج ستضطر إلى ابتكار صيغة خاصة بها إذا أرادت إنشاء نظام مشابه، لكنه حذر من أن التوصل إلى اتفاق سيكون بالغ الصعوبة بسبب الانقسامات السياسية الحادة التى تشهدها المنطقة.

أما ميشيل فيزه بوكمان فترى أن الفارق الأهم يتمثل فى أن إيران نفسها تمثل مصدر التهديد للملاحة فى مضيق هرمز، مستشهدة بالهجمات التى استهدفت سفنا تجارية وزراعة ألغام بحرية فى أجزاء من المضيق، وهو ما يجعل المقارنة مع مضيق ملقا غير دقيقة.

وفى عام 1969، تدخلت مؤسسة نيبون اليابانية، وهى مؤسسة خيرية خاصة ترتبط بعلاقات مع الحكومة اليابانية، ومولت عمليات مسح الممرات البحرية وإعداد الخرائط الملاحية وتوفير معدات السلامة، ثم وسعت دعمها لاحقا ليشمل مبادرات مكافحة القرصنة عندما أصبحت تمثل تهديدا متزايدا لحركة التجارة

ويقول الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينجيز إن إنشاء صندوق طوعى لدعم الملاحة فى مضيق هرمز قد يكون خيارا قابلا للتطبيق، لكنه شدد على أن فرض رسوم إلزامية على السفن العابرة يتعارض مع المبدأ الدولى الراسخ القائم على حرية المرور فى الممرات البحرية الدولية.

ويؤكد دومينجيز أن المقارنة بين مضيق ملقا ومضيق هرمز ليست مقارنة متطابقة، وأن لكل ممر ظروفه الجغرافية والسياسية والأمنية التى تفرض آليات مختلفة لإدارته.