نور
عماد الغزالى ليس مجرد صحفى مثقف مس القلوب، ولكنه حالة فريدة تستحق أن تروى.
عماد الذى سمعت عنه وعن مهنيته وأخلاقه قبل أن أقابله هو واحد من هؤلاء الذين يتركون البصمة داخلك ليكرر غيرها فى موقف آخر ثم تُفاجأ بعد تراكم المواقف أن هذا الرجل المهنى المتمكن الطيب الخلوق اقتحمك دون أن تدرى ومس وجدانك دون أن تشعر وأصبح جزءاً من نسيج إنسانى يسكن ذاكرتك، نستدعيه عندما تريد التدليل على شخص لا يختلف عليه أحد.
عماد الغزالى مدير تحرير الوفد السابق الذى يمر بمحنة صحية كبيرة، سمعت عنه- قبل أن أعمل فى صحيفة «الوفد»- من الأستاذ محمد عبدالله ابن عم والدى– الذى يعيش فى بنها مسقط رأس عماد الغزالى، فقد كان عمى مدرساً للغة الفرنسية ويفتخر دائماً بأن الغزالى هو أحد تلاميذه النابهين، وعندما قابلت عماد الغزالى لأول مرة كشفت له عن صلة القرابة بأستاذه السابق، وفوجئت بحفاوة بالغة منه.. ومنذ هذا اللقاء الأول أصبحنا أصدقاء لم تفرقنا حتى الانتخابات والمنافسة!! نعم خضنا انتخابات مجلس إدارة جريدة «الوفد» لنتواجه لأول وآخر مرة فى منافسة كبيرة.. والغريب أننى بعد فوزى بالانتخابات، ذهبت إليه لأمسك بيده وأعتذر له عن نتيجة يجب ألا تفرِّق بيننا، فكان الموقف الأغرب منه.
هو ما قاله لى.. «سيبك من الكلام ده.. أنا عازم الزملاء الموجودين الآن معنا لنحتفل بفوزك ونتفق على مساندتك فى مجلس الإدارة»!!
موقف لايصدر إلا من شخص «سالك» مثل عماد الغزالى، إنسان لا يبيت وفى قلبه ضعينة ولا ينام وهو غاضب من أحد.
لن أنسى أن عماد الغزالى تلقى عرضاً للعمل فى إحدى صحف دولة الإمارات، ولكن لأسباب أسرية اعتذر عن عدم السفر، ولكنه لم يكتفِ بالاعتذار بل قال لمندوب الصحيفة لكننى أستطيع ترشيح عدد من الصحفيين الأكفاء الذين يتميزون بالمهنية العالية، وبالفعل قام بترشيحى مع الزملاء سامى أبوالعز وصلاح الدبركى ومحمود على، بل قام بمرافقتنا لمقابلة مسئول الصحيفة فى أحد فنادق القاهرة وأشاد بنا وبكفاءتنا، وضرورة أن يكون الراتب مميزاً، وهو ما حدث بالفعل، وكان موقفاً كاشفاً عن أخلاقيات عماد الغزالى الذى لم يقل للمسئول الخليجى أعتذر عن عدم العمل لديكم، ولكنه تذكر زملاء له يعتقد أنهم يمتلكون قدرات تؤهلهم للاحتراف الخارجى فى صحف الخليج، وهو موقف لا يتكرر كثيراً.. لا فى الوسط الصحفى أو غيره!
عماد الغزالى هو تلميذ نجيب للأستاذ والمعلم جمال بدوى، أستاذنا الكبير وقدوة جيلى.. فقد كان يعتبره ابناً مخلصاً له فى مهنة الصحافة.. وكان نموذجاً يشبه جمال بدوى مهنياً..فهو صحفى مثقف.. وليس صحفياً يهتم بالمعلومة دون أن يبحث عما وراءها.. وهكذا كان عماد!!
ولأننى تأثرت بأستاذنا جمال بدوى فقد اعتبرت عماد الغزالى تلميذه النجيب الذى لم يحصل على حقه المهنى رغم أنه وصل لمنصب مدير تحرير الوفد وترأس تحرير جريدة القاهرة!
ولأن عماد الغزالى فى محنة، فهو فى حاجة لدعاء كل محبيه.. ولكنه أيضاً فى حاجة للصمود فى مواجهة المرض.. وأستحلفه بأهم لقب يحبه وكان يسعد عندما كنت أناديه به «أبوهند» أن يصمد ويقاوم وأن يواجه المرض من أجلنا قبل أن يكون من أجله.. فمازلنا نشتاق لقلمك ورأيك ووجهات نظرك.
أرجوك.. اصمد يا أبا هند!
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
