نور
لكى تفرض وجهه نظر متعلقة بنزع سلاح حزب الله فى لبنان، يجب أن يكون لدى الجيش اللبنانى نفسه القدرة والأدوات والمعدات التى يستطيع من خلالها أن يفرض على حزب الله تسليم سلاحه وهذا غير متاح حتى الآن!!
لن تستطيع الحكومة اللبنانية أن تفرض على حزب الله الموالى لإيران نزع سلاحه عبر البيانات والتصريحات والقرارات السياسية فقط، ولكنها تستطيع فرض القرار الوطنى من خلال قوة عسكرية ظاهرة وقادرة على التنفيذ!! ولذلك فإننى ما زلت عند رأيى وهو أن الواقع سيفرض نفسه فى لبنان ولن تؤدى المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية إلى تحقيق نتائج حقيقية على الأرض بدون وجود حزب الله كطرف فى المفاوضات. لأنه القوة الموجودة على الأرض فى الجنوب اللبنانى. كما أن للحزب مرجعية خارجية هى إيران.. وهو لن يقدم على تحقيق أى خطوة بدون اتفاق معها.. ولذلك فإن إيران ترفض إخراج الملف اللبنانى من مفاوضات طهران مع واشنطن!!
وبالتالى نستطيع أن نقول للولايات المتحدة راعية المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية إذا كانت جادة –فعلاً– فى مساعدة الجيش اللبنانى وإذا كانت لديها رغبة حقيقية فى نزع سلاح حزب الله فإن عليها أن تساعد الجيش اللبنانى فى العتاد وفى السلاح وفى أشياء أخرى..فنحن لا نسمع أبداً أن هناك طائرات حربية لبنانية مقاتلة.. وواشنطن تعلم هذا جيداً.. ومع ذلك فهى تترك الجيش اللبنانى وحده فى مواجهة قوة حزب الله.. وبالتالى نستطيع أن نفهم بأنه لا توجد نية لكى يصبح الجيش اللبنانى أكثر قوه.. ونستطيع أن نفهم فى المقابل بأنه لا توجد جدية –أيضاً– فى نزع سلاح حزب الله وهو ما يعنى أن المفاوضات لها أهداف أخرى غير نزع السلاح!! ومن وجهه نظرى أن هذه المفاوضات فى شكلها العام هى مفاوضات عبثية كان يجب أن يكون لها شكل آخر فى وقت آخر وبطريقه أخرى!!
الوضع فى لبنان أكثر تعقيداً مما يعتقد الأمريكيون.. فهم يعتقدون بأن فرض الأمر الواقع على الحكومة اللبنانية لكى تتفاوض سيؤدى لنتيجة على الأرض وكما قلنا فإن الواقع مختلف تماماً عما هو موجود فى الغرف المكيفة بالصالات المغلقة!!
والسؤال الآن: هل حزب الله مقاوم..أم أنه يمثل أزمة للداخل اللبنانى؟
حزب الله حالة خاصة فى المنطقة العربية.. أولاً من ناحية تصنيفه فى جانب المقاومة..هو فعلاً يقاوم عندما تعتدى إسرائيل على لبنان ونستطيع تصنيفه كفصيل مقاوم فى هذه الحالة.. ولكن السؤال المقابل هو. هل حزب الله يمثل رأساً موازياً للجيش اللبنانى؟ نعم، يمثل رأساً موازياً للجيش الوطنى وهذا غير مقبول فلا يمكن أبداً لدولة ذات سيادة أن يكون لها جيش وطنى وفى نفس الوقت لها فصيل آخر يوازى هذا الجيش ولذلك يجب أن نستعيد مرحلة محاولة تطبيق هذا النموذج فى عدد من الدول العربية ومن بينها مصر.. نموذج تمكن من النجاح فى هذه البلدان وفشل فى مصر لأن الشعب المصرى كانت له وجهة نظر واحدة وهى أن هذا الوطن له رأس عسكرى واحد هو الجيش الوطنى ولن نقبل بوجود رأسين يحملان السلاح.. فالجيش هو الذى يحمى الحدود ولا جيش غيره.. فإذا كنا نتحدث عن حزب الله باعتباره فصيل مقاومة إلا أننا لا نستطيع أن نتجاوز كونه يهدر قيمة الجيش الوطنى!!
الوضع فى لبنان معقد للغاية ويحتاج لحوار وطنى لبنانى – لبنانى تختفى فيه الطائفية والقبلية وأن تكون مصلحة لبنان فوق أى اعتبار وقبل أى فصيل!!
حزب الله نفسه يواجه مشكلة داخلية، لأن الكثيرين من أعضاء مجلس النواب اللبنانى أصبحوا يرفضون علناً استمرار تسليح حزب الله باعتباره – على أرض الواقع – له مرجعية غير وطنية بسبب ارتباطه بإيران وسياستها فى المنطقة!!
وكما قلت فى بداية المقال..حزب الله هو حالة خاصة ويجب أن يتم التعامل معه بطريقه مختلفة.. فقد أصبح جزءاً حياتياً مع قطاع من الشعب اللبنانى فى الجنوب وبالتالى أصبحت عملية نزع سلاحه غاية فى الصعوبة ولن يتم تنفيذها دفعة واحدة ولكن بالتدريج.. وإن كنت اعتقد أن إسرائيل لا تريد نزع سلاح الحزب لكى تبقى هذه المسألة ذريعة للاعتداءات المتكررة على لبنان!!
[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض