رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

عدسة إقليدس تخترق قلب درب التبانة وتمنح ناسا مفتاح السر لكشف الكنوز الكونية

درب التبانة
درب التبانة

في الوقت الذي تستحوذ فيه أخبار تلسكوب جيمس ويب الفضائي على معظم التغطيات الصحفية العالمية، نجح تلسكوب إقليدس التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في خطف الأنظار وخلق حدث فلكي استثنائي، بعدما التقط صورة مذهلة شديدة الوضوح وثقت المركز المزدحم والمكتظ بالنجوم لمجرتنا درب التبانة.
وجاءت هذه اللقطة المبهرة نتيجة تحول مؤقت ومفاجئ في مسار التلسكوب الأوروبي؛ فبينما يركز إقليدس في مهمته الأساسية على توثيق وفهم الكون المظلم، استغل العلماء هذا الانعطاف ليوجه عدسته بدقة نحو ما يُعرف فلكيا باسم الانتفاخ المجري، وهو المصطلح العلمي الذي يُطلق على المركز المنتفخ شديد السطوع والكثافة في قلب مجرة درب التبانة.
 

قوة الدفع المسبقة لمهمة وكالة ناسا الصيفية


ولا تتوقف أهمية هذه اللقطة التاريخية عند حدود قيمتها الجمالية أو البصرية الفائقة، بل إنها تمثل تمهيدا علميا حاسما وقوة دفع حقيقية لمشروع ضخم تستعد وكالة الفضاء الأمريكية ناسا لإطلاقه في وقت لاحق من صيف هذا العام، حيث من المقرر أن يبدأ تلسكوب نانسي جريس رومان الفضائي مهمته الميدانية التي تستغرق خمس سنوات كاملة ليرسم خرائط حية للتغيرات التي تطرأ على النجوم والأجرام السماوية الأخرى في جزء صغير ومحدد من ذلك الانتفاخ المجري.

 


ويرى خبراء الفلك أن توفير هذا السياق البصري الإضافي للمنطقة بواسطة تلسكوب إقليدس، قبل أن يبدأ تلسكوب رومان في جمع بياناته الخاصة، سيعطي الفرق البحثية ميزة استراتيجية فريدة ورؤى علمية أعمق بكثير مما يمكن أن يقدمه أي تلسكوب من الاثنين إذا عمل بمفرده في الفضاء.
 

تكامل فلكي لفك شفرات الثقوب السوداء والكواكب المارقة


 أكد جيسون رودس، وهو عالم أبحاث رئيسي في مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا في جنوب كاليفورنيا وعضو في الفرق الأمريكية المشتركة لمشروعي إقليدس ورومان، أن دمج لقطة إقليدس الحالية مع المسح الشامل والمستقبلي لتلسكوب رومان سيساهم بفعالية في رسم خريطة مجرتنا بشكل أفضل من أي وقت مضى.
وأضاف رودس أن هذا التكامل والتعاون غير المسبوق بين التقنيات الأوروبية والأمريكية سيسهل على العلماء مأمورية التعرف على الكنوز الكونية التي يصعب العثور عليها عادة، مثل الثقوب السوداء المنعزلة والكواكب المارقة الهائمة في الفضاء دون الارتباط بأي نظام نجمي معروف.
وكانت الأبحاث الفلكية في الآونة الأخيرة قد ركزت على تحقيقات دقيقة نجحت في تحديد ما يُطلق عليه شظايا حفريات الانتفاخ، وأشار الباحثون حينها إلى أن تلك الاكتشافات فتحت آفاقا جديدة لفهم هذا القسم المجري المعقد الذي كان يصعب دراسته تاريخيا نظرا لكثافته الغبارية والنجمية العالية، وتأتي صورة إقليدس اليوم لتقدم إثباتا بصريا قاطعا يكشف عن الحجم الحقيقي والمنظومة فائقة الكثافة للنجوم التي تقطن هذا القلب النابض للمجرة.