"ناسا" تختبر جهاز إعادة التزود بالوقود في المدار لدعم مهمات الفضاء
تسعى وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” بشكل مستمر لتطوير تقنيات جديدة تضمن نجاح الرحلات الاستكشافية طويلة المدى.
وفي هذا السياق، بدأت الوكالة في اختبار جهاز متطور مصمم لإعادة التزود بالوقود أثناء الطيران في المدار، وهو ما يمثل خطوة محورية لدعم مهمات الفضاء العميق في المستقبل القريب. يهدف المشروع الجديد إلى تمكين مركبات الفضاء من التزود بالطاقة اللازمة قبل الانطلاق إلى وجهاتها البعيدة في الكون، مما يحل واحدة من أكبر العقبات التي تواجه السفر عبر الفضاء.
تطوير تكنولوجيا صمامات التبريد الفضائية:
تعتمد التقنية الجديدة على جهاز يُعرف باسم صمام التبريد أو كرايوكوبلر، والذي قامت بتطويره شركة التكنولوجيا الأمريكية الشهيرة إل ثري هاريس.
يمكن تبسيط فكرة عمل هذا الجهاز من خلال تشبيهه بفوهة مضخة الوقود التقليدية في محطات الغاز، حيث تكمن وظيفته الأساسية في الربط المحكم بين خزان الوقود في المركبة الفضائية ومحطات الوقود المدارية المنتشرة في الفضاء.
تتيح هذه التكنولوجيا للمركبات الفضائية إمكانية الارتباط التلقائي بالمحطات لملء خزاناتها بالكامل قبل مغادرة محيط كوكب الأرض والتوجه نحو الكواكب الأخرى.
التحديات الهندسية لنقل الوقود شديد البرودة:
وفقًا للتصريحات الرسمية الصادرة عن ترافيس بيلشر، مدير مشروع صمامات التبريد في مركز مارشال لرحلات الفضاء التابع لوكالة ناسا في مدينة هانتسفيل بولاية ألاباما، فإن عملية إعادة التزود بالوقود المبرد في المدار بين مركبتين فضائيتين لم تحدث من قبل على الإطلاق.
وأكد بيلشر أن هذه العملية تظل واحدة من أصعب التحديات الهندسية في تاريخ رحلات الفضاء حتى الآن.
تتطلب الفكرة كفاءة استثنائية لمنع حدوث أي تسريب أثناء نقل السوائل شديدة البرودة مثل الهيدروجين السائل والأكسجين السائل.
ونظرًا لأن هذه المواد الدافعة يجب أن تظل مخزنة في درجات حرارة تنخفض بمئات الدرجات تحت الصفر، فقد تم تصميم الجهاز بمواد خاصة وأختام قوية للغاية قادرة على تحمل الظروف القاسية، بالإضافة إلى ميزة التشغيل الآلي الكامل دون الحاجة لتدخل بشري.
مزايا التشغيل الآلي لحماية رواد الفضاء:
تتميز الصمامات التي يتم العمل عليها حاليًا بالقدرة على الاتصال والانفصال لمرات متعددة بشكل أتوماتيكي بالكامل، هذا التصميم الذكي يضمن عدم حاجة رواد الفضاء للقيام بالسير في الفضاء المفتوح لإجراء عمليات نقل الوقود يدوياً، مما يحميهم من المخاطر الكبيرة المرتبطة بهذه المهام.
كما تم تصميم حجم وشكل الصمام بدقة متناهية ليتوافق مع التصميمات المتوقعة لخزانات الوقود المستقبلية ومقاومة البيئة الفضائية القاسية.
لتقييم أداء الجهاز الجديد، قام فريق العمل بقيادة بيلشر بتمرير النيتروجين السائل عند درجة حرارة منخفضة للغاية تصل إلى 321 درجة تحت الصفر عبر تكوينات وتوصيلات متعددة.
وفرت هذه الاختبارات بيانات قيمة للغاية حول كيفية استجابة الجهاز للاختلافات الحادة في درجات الحرارة.
كما خضع الجهاز لاختبارات تشغيلية تحاكي سيناريوهات الالتحام غير المستوي، وأظهرت النتائج قدرة التصميم على التكيف مع بعض الاختلالات أثناء عملية الربط.
ورغم أن هذه الاختبارات ما زالت في مراحلها الأولية والأساسية، إلا أن ناسا تخطط لتصميم اختبارات مستقبلية مخصصة لمهمات محددة لتقييم الصمام وفقًا للمتطلبات الدقيقة لكل رحلة فضائية قادمة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض