الوجه الخفي للشواحن اللاسلكية.. دراسة تكشف حجم هدر الطاقة ومخاطرها على الهواتف
شهدت تقنيات الشحن اللاسلكي انتشاراً هائلاً في السنوات الأخيرة، حيث تبنتها كبرى الشركات العالمية مثل آبل وسامسونج وجوجل في هواتفها الذكية.
وتبدو الفائدة من هذه التقنية واضحة للجميع، إذ من الأسهل والأكثر راحة وضع الهاتف مباشرة على قاعدة الشحن بدلاً من المعاناة اليومية في إدخال كابل يو إس بي سي.
ورغم هذه الراحة الكبيرة، إلا أن هناك جوانب سلبية خفية تتعلق بهذه التكنولوجيا، حيث تفتقر إلى الكفاءة وتتسبب في هدر كميات كبيرة من الطاقة الكهربائية مقارنة بالشحن السلكي التقليدي.
فارق الكفاءة واستهلاك الطاقة بين الشحن السلكي واللاسلكي
تستهلك الشواحن اللاسلكية طاقة كهربائية أكبر بكثير لإتمام دورة شحن كاملة للجهاز مقارنة بالاعتماد على الكابل المباشر.
وتوضح الأرقام أن شحن هاتف ذكي حديث باستخدام السلك من نسبة صفر إلى مئة بالمئة يتطلب حوالي 15 واط في الساعة، وهي وحدة قياس الطاقة اللازمة لتشغيل جهاز ما لمدة ساعة كاملة.
وفي المقابل، يحتاج نفس الهاتف إلى حوالي 21 واط في الساعة ليرتفع مؤشر البطارية إلى مئة بالمئة عند استخدام الشاحن اللاسلكي، وهو ما يمثل زيادة في استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 40 بالمئة بناءً على دراسات تقنية متخصصة.
وتتغير هذه النسب طردياً تبعاً لجودة الشاحن ومدى محاذاة الهاتف على منصة الشحن، حيث إن أي انحراف بسيط قد يقلل من كفاءة العملية إلى النصف.
حجم الهدر الكهربائي على المستوى العالمي وتأثيره البيئي
قد يظن البعض أن فارق الطاقة اليومي الذي يعادل نحو 6 واط في الساعة لكل هاتف لا يمثل مشكلة كبيرة، ولكن الصورة تتغير تماماً عند حساب هذا الفارق على نطاق عالمي.
وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة تتراوح بين 30 إلى 66 بالمئة من مالكي الهواتف الذكية يعتمدون على منصات الشحن اللاسلكي وملحقاتها في منازلهم.
ومع وجود ما يقرب من 7.6 مليار هاتف ذكي حول العالم، فإن استخدام 30 بالمئة منها للشحن اللاسلكي يعني هدراً سنوياً عالمياً للطاقة يقدر بنحو 4830 جيجاوات في الساعة، وهي كمية طاقة هائلة تكفي لإمداد مئات الآلاف من المنازل بالكهرباء لمدة عام كامل، ومع زيادة شعبية هذه المنتجات فإن هذا الرقم مرشح للارتفاع بشكل مستمر.
الآلية التقنية وراء فقدان الطاقة الحرارية أثناء الشحن
يعود السبب الرئيسي في ضعف كفاءة الشواحن اللاسلكية إلى اعتمادها على تقنية الحث الكهرومغناطيسي لنقل الطاقة، هذه العملية ليست بكفاءة التوصيل السلكي المباشر، إذ يتعين على الطاقة المرور بعدة مراحل وتحويلات قبل أن تصبح قابلة للاستخدام من قبل الهاتف.
بالإضافة إلى ذلك، توجد دائماً فجوة هوائية بين الهاتف وقاعدة الشحن تسمح بتسرب الطاقة على شكل حرارة، وتتفاقم هذه المشكلة عند استخدام أغطية الحماية للهواتف التي تزيد من مسافة الفجوة الهوائية، مما يؤدي إلى فقدان ما بين 20 إلى 30 بالمئة من القوة الكهربائية الإجمالية خلال عملية الشحن وتشتتها كحرارة مرتفعة في الجو المحيط.
المخاطر الأمنية وتأثير الحرارة على سلامة البطاريات والأجهزة
تؤدي الحرارة المرتفعة الناجمة عن الشحن اللاسلكي إلى تسريع تدهور بطاريات الليثيوم أيون بمرور الوقت وتقليل عمرها الافتراضي.
ورغم أن الهواتف الحديثة تحتوي على آليات أمان مدمجة لمنع الارتفاع المفرط في درجات الحرارة وتجنب مخاطر الحريق، إلا أن هذه الأنظمة تقوم بخفض سرعة الشحن تلقائياً وبشكل ملحوظ بمجرد وصول حرارة البطارية إلى 45 درجة مئوية.
وينصح الخبراء بضرورة استخدام منصات الشحن في أماكن جيدة التهوية وتجنب وضعها تماماً تحت الوسائد أو الأغطية.
كما يحذر الخبراء من الشواحن الرخيصة ومجهولة المصدر التي تفتقر إلى مستشعرات الحرارة وميزات رصد الأجسام الغريبة، بالإضافة إلى إمكانية تداخل الحقول المغناطيسية القوية للشواحن اللاسلكية مع الأجهزة الطبية الحساسة مثل منظمات ضربات القلب.
على الرغم من التطوير المستمر لرفع كفاءة الشحن اللاسلكي من خلال تحسين محاذاة الملفات المغناطيسية واعتماد معايير جديدة مثل ماج سيف وتقنيات كيو آي 2، فمن غير المرجح أن تصل كفاءتها أبداً إلى مستوى الشحن السلكي الذي يعتمد على مسار مباشر وبسيط من نقطة إلى أخرى.
وفي المقابل، لا يخلو الشحن السلكي من العيوب أيضاً، حيث تتعرض الكابلات للتلف والتمزق مع الاستهلاك اليومي وتتراكم في المنازل كنفايات إلكترونية، كما أن منافذ الشحن في الهواتف قد تتآكل وتتوقف عن العمل بعد عدة سنوات، مما يجعل الاختيار بين التقنيتين معتمدًا على الموازنة الشخصية بين معايير الراحة المطلقة وكفاءة استهلاك الطاقة وحماية البيئة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض