التخطيط لا ينافي التوكل.. كيف تجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله؟
التخطيط لا ينافي التوكل، بهذه الرسالة أكدت دار الإفتاء المصرية أن الإسلام يدعو إلى حسن إدارة الحياة والاستعداد للمستقبل، مع الاعتماد الكامل على الله سبحانه وتعالى، موضحة أن الأخذ بالأسباب لا يتعارض مع الإيمان، بل هو من صميم العقيدة الإسلامية، وهو ما جسدته الهجرة النبوية في أبهى صورها.
الإسلام يدعو إلى التخطيط للمستقبل
قالت دار الإفتاء المصرية، عبر صفحتها الرسمية على موقع "فيس بوك"، إن الله سبحانه وتعالى ربط أعمال الإنسان بالاستعداد للآخرة ولما هو قادم، مستشهدة بقوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18].
وأوضحت أن هذه الآية الكريمة لا تقتصر على الاستعداد ليوم القيامة فقط، وإنما تشمل أيضًا التخطيط ليوم الإنسان التالي، بما يؤكد أن الإسلام يحث على تنظيم الحياة واستثمار الوقت والاستعداد للمستقبل.
التخطيط لا ينافي التوكل
وأكد الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن التخطيط لا ينافي التوكل، موضحًا أن الهجرة النبوية قدمت نموذجًا عمليًا للجمع بين الأخذ بالأسباب والاعتماد على الله سبحانه وتعالى.
وأشار، خلال لقاء تلفزيوني، إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يهاجر بصورة مفاجئة، بل انتظر الإذن الإلهي، ثم وضع خطة دقيقة شملت اختيار الرفيق المناسب، والاستعانة بدليل خبير بالطريق، وسلوك مسارات غير معتادة، وهو ما يعكس قيمة التخطيط والإدارة في الإسلام.
كيف يطبق المسلم هذا المنهج في حياته؟
وأوضح أمين الفتوى أن تطبيق منهج التخطيط لا ينافي التوكل يبدأ عند مواجهة الأزمات أو اتخاذ القرارات المهمة، وذلك من خلال التفكير في الحلول الممكنة، ووضع خطة واضحة تتضمن خطوات عملية متدرجة، مع الاستعانة بأصحاب الخبرة والمتخصصين.
وأضاف أن السؤال والرجوع إلى أهل العلم والخبرة من أهم أسباب النجاح، مؤكدًا أن المسلم بعد استنفاد جميع الأسباب يتوجه إلى الله بالدعاء وطلب التوفيق، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114].
النجاح بتوفيق الله بعد الأخذ بالأسباب
وشدد الدكتور علي فخر على أن التخطيط لا ينافي التوكل، لأن النجاح الحقيقي لا يتحقق بمهارة الإنسان وحدها، وإنما بتوفيق الله سبحانه وتعالى، فمهما بذل الإنسان من جهد، فإن الله هو المدبر لكل شيء.
وأوضح أن المسلم مطالب ببذل الأسباب المشروعة، ثم تفويض النتائج إلى الله، مع اليقين بأن الخير فيما يقدره سبحانه.
مواقف قرآنية تؤكد أن الله هو المدبر
واستدل أمين الفتوى بعدد من المواقف القرآنية التي تؤكد أن الله تعالى هو الفاعل الحقيقي والمدبر لكل شيء، مهما أخذ الإنسان بالأسباب.
ومن هذه المواقف، قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما أُلقي في النار فلم تحرقه، وقصة الذبح حين لم تقطع السكين، وقصة سيدنا يونس عليه السلام حين حفظه الله في بطن الحوت، مستشهدًا بقوله تعالى:﴿قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [النساء: 78].
واختتم بالتأكيد على أن الجمع بين السعي والاجتهاد والاعتماد على الله هو المنهج الصحيح الذي دعا إليه الإسلام، وأن التخطيط لا ينافي التوكل، بل يعكس فهمًا صحيحًا لمعنى التوكل الحقيقي، الذي يقوم على الأخذ بالأسباب مع الثقة الكاملة في تدبير الله وحكمته.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض

