طلب نحو ٨٨ مليار دولار لتعويض الخسائر
ﻓﻰ ﻣﻌﺮﻛﺔ تمويل الحرب ﻣﻊ إﻳﺮان.. اﻟﺮﺋﻴﺲ اﻷﻣﺮﻳﻜﻰ ﻳﻮﺑﺦ الجمهورين واﻧﻘﻼب ﺑـ»اﻟﺸﻴﻮخ
تحرك قادة الجمهوريين فى مجلس الشيوخ الأمريكى بسرعة لاحتواء غضب الرئيس دونالد ترامب بعد ساعات فقط من مواجهة حادة جمعته بعدد من أعضاء حزبه الذين انضموا إلى الديمقراطيين للتصويت لصالح قرار يتعلق بصلاحيات الحرب مع إيران، فى مشهد كشف عمق الانقسامات داخل الحزب الجمهورى بشأن الحرب وتكاليفها ومستقبلها.
وفى محاولة لإظهار الدعم لترمب وامتصاص غضبه، طرح القادة الجمهوريون داخل المجلس إجراء جديدا يكاد يكون مطابقا للقرار الأصلي، مقدمين الخطوة باعتبارها فرصة لإعادة التصويت وإعادة توحيد صفوف الحزب خلف ترامب. وشهد التصويت الجديد تغيرا فى مواقف بعض الجمهوريين الذين كانوا قد أيدوا القرار الأصلي. فقد عدل السيناتور بيل كاسيدي، ممثل ولاية لويزيانا، عن موقفه وصوت ضد الإجراء بعد أن كان يعتزم دعمه، فيما اختار السيناتور راند بول عن ولاية كنتاكى الامتناع عن التصويت بعدما كان قد أيده فى الجولة السابقة.
وأوضح كاسيدى أن اجتماعا عقده فى البيت الأبيض مع نائب الرئيس جيه دى فانس والمبعوث الرئاسى الخاص ستيف ويتكوف كان عاملا حاسما فى تغيير موقفه. وقال عقب التصويت: «كنت أنوى التصويت بنعم، لكننى تلقيت إحاطة كاملة هذا المساء»، مضيفا أنه بات «مطمئنا» بعد تلك الإحاطة.
أما راند بول، فأكد أن تصريحات ترامب خلال مأدبة غداء جمعته بأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين أثرت فى قراره، رغم أنها لم تغير قناعته الأساسية بأن الكونجرس يجب أن يحتفظ بدوره الدستورى فى إعلان الحروب.
وسارع ترامب إلى الاحتفاء بنتيجة التصويت الجديد، معلنا عبر منصات التواصل الاجتماعى أن مجلس الشيوخ «غيّر تصويته بشأن إيران»، معتبرا أن الخطوة تبعث «رسالة تحذير قوية إلى إيران». إلا أن الواقع القانونى لم يتغير، إذ بقى القرار الذى أقره المجلس الثلاثاء قائما ونافذا، ولم يؤدى التصويت الجديد إلى إلغائه أو استبداله.
وأكد السيناتور الديمقراطى تيم كين صاحب مشروع قرار صلاحيات الحرب أن «القطار غادر المحطة بالفعل»، موضحا أن القواعد الإجرائية للتصويت الأخير لا تمنعه من إعادة طرح القرار مستقبلا، وإنما تمنع فقط استكمال هذه الجولة من الإجراءات التشريعية.
وكشفت شهادات أعضاء حضروا اجتماعا مغلقا بين ترامب والجمهوريين أن ترمب وجه توبيخا مباشرا لعدد من أعضاء حزبه الذين صوتوا مع الديمقراطيين، وذكر بعضهم بالاسم، قبل أن يتحول الاجتماع إلى مشادة حادة بينه وبين السيناتور كاسيدي. وأثار كاسيدى خلال الاجتماع مسألة غياب الإحاطات الكافية لأعضاء مجلس الشيوخ بشأن الحرب مع إيران، معتبرا أن الكونجرس لم يحصل على معلومات كافية حول أهداف الحرب وتداعياتها. وبعد ساعات من هذا السجال، توجه إلى البيت الأبيض للمشاركة فى جلسة إحاطة مع فانس وويتكوف، وقال لاحقا إن الاجتماع عالج «الكثير من مخاوفه» المتعلقة بالحرب.
ورغم نجاح الجمهوريين فى احتواء الأزمة مؤقتا، فإن الانقسامات داخل الحزب مرشحة للتفاقم مع انتقال المعركة إلى ملف التمويل. فقد طلب ترامب رسميا من الكونجرس الموافقة على حزمة إنفاق إضافية تبلغ 87.6 مليار دولار خلال العام الحالي، لتمويل الحرب مع إيران إلى جانب برامج أخرى لا ترتبط مباشرة بالنزاع.
ويواجه هذا الطلب عقبات كبيرة داخل مجلس الشيوخ، حيث يحتاج أى تشريع إلى 60 صوتا لتجاوز التعطيل البرلماني، فى وقت يرفض فيه معظم الديمقراطيين تمويل الحرب. ووفقا لرسالة بعثت بها الإدارة الأمريكية إلى الكونجرس، فإن نحو 70 مليار دولار من إجمالى التمويل المطلوب ستخصص لتغطية «التكاليف التشغيلية» التى تكبدتها وزارة الدفاع خلال الحرب.
ويتضمن الطلب أيضا تخصيص 11 مليار دولار لدعم المزارعين الأمريكيين، و1.4 مليار دولار لمكافحة تفشى وباء إيبولا فى وسط أفريقيا، بالإضافة إلى مليار دولار لاستكمال أعمال تطوير محطة بنسلفانيا فى مدينة نيويورك.
وأعلن النائبان الجمهوريان توم كول وكين كالفيرت، اللذان يرأسان لجان المخصصات والدفاع فى مجلس النواب، أنهما سيعملان على دراسة تفاصيل الطلب بصورة شاملة، مؤكدين أن الكونجرس يتحمل مسئولية دستورية لضمان امتلاك الجيش الأمريكى القدرات اللازمة للدفاع عن البلاد.
فى المقابل، وجهت السيناتورة الديمقراطية باتى موراى انتقادات حادة للإدارة، معتبرة أنها أخفقت طوال الأشهر الماضية فى تقديم إجابات واضحة بشأن أهداف الحرب ومبرراتها وتكاليفها الحقيقية. وقالت موراى إن طلب التمويل لا يهدف فقط إلى تمويل «حرب ترامب الكارثية»، بل يتضمن أيضا عشرات المليارات المخصصة لأولويات أخرى للبنتاجون كان ينبغى مناقشتها ضمن الموازنة السنوية المعتادة.
وشملت طلبات وزارة الدفاع تخصيص 21 مليار دولار لشراء الذخائر، إضافة إلى 4 مليارات دولار لإنشاء برنامج فضائى جديد يهدف إلى نشر شبكة من الأقمار الصناعية لرصد الأهداف الجوية من المدار.
وفى الوقت ذاته، بدأ بعض الجمهوريين الذين دافعوا عن الرئيس خلال الأشهر الماضية يبدون قلقا متزايدا بشأن تكاليف الحرب وفرص إنهائها، خصوصا مع تعثر محادثات السلام واستمرار الغموض بشأن استراتيجية الخروج من النزاع. كما أعرب عدد من الجمهوريين الذين يواجهون انتخابات تنافسية فى منتصف الولاية عن خشيتهم من دعم إنفاق عشرات المليارات على حرب لا تحظى بشعبية واسعة بين الناخبين.
وفى محاولة لتأمين الأصوات اللازمة، كثف وزير الدفاع بيت هيجسيث لقاءاته مع أعضاء الكونجرس، وعقد اجتماعات خاصة مع الجمهوريين لإقناعهم بأن البنتاجون يحتاج بصورة عاجلة إلى أموال إضافية لشراء الأسلحة وتعويض النفقات العسكرية.
ورغم أن الجمهوريين أقروا العام الماضى تشريعا ضريبيا ضخما وفر للبنتاجون 150 مليار دولار إضافية، فإن الإدارة وبعض قيادات الحزب يدرسون حاليا اللجوء إلى آلية «المصالحة» البرلمانية لتمرير ما يصل إلى 350 مليار دولار إضافية للإنفاق العسكرى دون الحاجة إلى تجاوز التعطيل التشريعي. غير أن هذا المسار يواجه بدوره تحديات داخلية، إذ يتطلب شبه إجماع جمهورى فى وقت يعارض فيه بعض المحافظين خطة البنتاغون التى تقترح ميزانية دفاعية قياسية تبلغ 1.5 تريليون دولار للعام المقبل، بينما يشترط آخرون إدراج ملفات سياسية خلافية ضمن أى حزمة تمويل جديدة، الأمر الذى قد يعقد جهود الحزب لتمريرها.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض