هبوط حاد للذهب والفضة مع تصاعد رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية
شهدت أسواق المعادن النفيسة العالمية موجة قوية من التراجعات خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل استمرار ارتفاع الدولار الأمريكي وتزايد توقعات المستثمرين بشأن تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما أدى إلى ضغوط بيعية واسعة على الذهب والفضة.
ضغوط الدولار تهبط بأسعار المعادن النفيسة
تراجعت أسعار الذهب الفوري إلى نحو 3978.80 دولارًا للأوقية، مسجلة خسائر تجاوزت 3% خلال الجلسة، بينما هبطت أسعار الفضة الفورية إلى 58.15 دولارًا للأوقية بانخفاض بلغ نحو 5.4%. ويأتي هذا التراجع مع استمرار قوة العملة الأمريكية، التي وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال عام تقريبًا، ما يقلل من جاذبية المعادن النفيسة المقومة بالدولار.
منذ اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في منتصف يونيو الجاري، شهدت الأسواق تحولًا ملحوظًا في توقعاتها لمسار أسعار الفائدة. فعلى الرغم من تثبيت البنك المركزي الأمريكي للفائدة ضمن نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75%، فإن التقديرات المحدثة أشارت إلى إمكانية الإبقاء على مستويات مرتفعة للفائدة لفترة أطول، مع توقعات بارتفاع متوسط الفائدة خلال عام 2026 مقارنة بالتقديرات السابقة.
كما رفعت التوقعات الخاصة بمعدل التضخم خلال العام المقبل، الأمر الذي عزز من احتمالات استمرار السياسة النقدية المتشددة، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
يترقب المستثمرون مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في الولايات المتحدة خلال الساعات المقبلة، من بينها بيانات الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، وطلبات إعانة البطالة، والسلع المعمرة والدخل الشخصي.
وتُعد هذه المؤشرات من العوامل الرئيسية التي قد تحدد اتجاهات السياسة النقدية للفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
تراجع المخاوف الجيوسياسية يقلص الطلب على الذهب
على الجانب الآخر، ساهم انحسار المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط العالمية في تقليص الإقبال على الذهب كملاذ آمن. وشهدت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تحسنًا نسبيًا بعد إجراءات تهدف إلى تسهيل مرور ناقلات النفط، ما انعكس على أسعار الخام التي واصلت التراجع.
وسجل خام غرب تكساس الوسيط نحو 71.10 دولارًا للبرميل، فيما بلغ سعر خام برنت حوالي 76.57 دولارًا للبرميل، الأمر الذي خفف من المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والتضخم العالمي.
من الناحية الفنية، يواجه الذهب منطقة مقاومة مهمة تتراوح بين 4100 و4180 دولارًا للأوقية، وفي حال تجاوزها قد تتجه الأسعار نحو مستويات 4221 ثم 4350 دولارًا.
في المقابل، يركز المتعاملون على مستوى 4000 دولار باعتباره حاجز دعم رئيسيًا، حيث إن كسره قد يدفع الأسعار نحو مستويات أدنى قرب 3886 دولارًا للأوقية. كما تظهر مقاومات قصيرة الأجل عند 4050 و4100 دولار، بينما تتواجد مستويات الدعم الأولى بين 4020 و4030 دولارًا.
الفضة تحت ضغط البيع
أما الفضة، فتواجه بدورها ضغوطًا قوية بعد كسر مستويات دعم مهمة، حيث يترقب المستثمرون قدرة المعدن على العودة فوق منطقة 61 إلى 62 دولارًا للأوقية، والتي قد تفتح الطريق نحو 65 و66 دولارًا.
وفي المقابل، فإن استمرار التراجع دون مستوى 58.50 دولارًا قد يدفع الأسعار نحو نطاق 56 إلى 57 دولارًا، مع احتمالات اختبار مستوى 54 دولارًا في حال تصاعد الضغوط البيعية خلال الفترة المقبلة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض