معلومات الوزراء: تدفقات الهجرة إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي تسجل انكماشًا حادًا في عام 2025
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول تطورات التعاون الدولي في مجالي التجارة ورأس المال، مسلطاً الضوء على التحولات في أنماط التجارة الدولية ومدى انعكاس الاعتبارات الجيوسياسية على إعادة تشكيل النظام التجاري العالمي، وذلك في ضوء المؤشرات التي يعرضها تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي.
أشار التحليل إلى أن الهجرة العمالية الدولية بدأت تظهر مؤشرات تباطؤ واضحة بعد سنوات من النمو المستمر؛ إذ تراجعت تدفقات الهجرة إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنسبة 4% في عام 2024، قبل أن تسجل انكماشًا حادًا ومتوقعًا في عام 2025؛ حيث انخفض صافي تدفقات الهجرة إلى الولايات المتحدة وألمانيا بنسبة 65% و39% على التوالي، مقارنة بعام 2024، مما يعكس تزايد القيود وتغير السياسات الوطنية تجاه حركة العمالة العالمية.
وأشارت البيانات إلى أن عام 2025 لم يشهد انهيارًا في التعاون، بل استمرارًا لمسار إعادة الهيكلة الذي بدأ في السنوات السابقة من حيث تراجع نسبي في حصة تجارة السلع، وتصاعد في تدفقات رأس المال، وتشديد في قيود الهجرة. كما تجدر الإشارة إلى أن 60% من المديرين التنفيذيين لم يعتبروا أن التأثيرات سلبية بدرجة كبيرة، مما يوضح قدرة العديد من المؤسسات على إعادة ضبط استراتيجياتها للتكيف مع بيئة أكثر اضطرابًا. وفي ضوء ذلك، يبدو أن النظام الاقتصادي العالمي لا يتجه نحو تفكك شامل، بل نحو نمط جديد من "العولمة الانتقائية"، قائم على إعادة تمركز الشراكات ضمن دوائر جيوسياسية متقاربة. وتؤكد المبادرات الأخيرة مثل شراكات الاستثمار والتجارة الجديدة وتقدم اتفاقيات إقليمية كبرى أن التعاون لم يتوقف، وإنما يعاد تشكيله وفق اعتبارات استراتيجية جديدة.
وتُظْهِر نتائج مقياس التعاون العالمي 2026 أن الاقتصاد الدولي لا يتجه نحو انهيار كامل لمنظومة التعاون، وإنما نحو إعادة تشكيل لقواعده وأدواته المختلفة، فالتراجع النسبي في بعض مؤشرات التعاون متعدد الأطراف، مثل المساعدات الإنمائية والهجرة يقابله استمرار نمو تدفقات رأس المال وتجارة الخدمات، وإعادة تموضع التجارة ضمن دوائر جيوسياسية أكثر تقاربًا. وعليه، فإن ما نشهده ليس نهاية العولمة، بل انتقالًا من عولمة شاملة قائمة على الانفتاح الواسع، إلى عولمة انتقائية تحكمها اعتبارات الأمن الاقتصادي، وإدارة المخاطر، والتحالفات الاستراتيجية. غير أن هذا التحول يحمل في طياته مخاطر حقيقية تتمثل في تعمّق التجزؤ الاقتصادي، وارتفاع تكاليف المعاملات، وتباطؤ انتشار التكنولوجيا، وتراجع فرص الدول النامية في الاندماج الفاعل في سلاسل القيمة العالمية. ومن ثم، فإن إدارة هذه المرحلة تتطلب تحركًا استباقيًّا لإعادة تصميم التعاون الدولي بصورة أكثر مرونة وتوازنًا من خلال:
- إعادة تنشيط وتحديث أطر التعاون متعدد الأطراف عبر إصلاح آليات الحوكمة التجارية والمالية، بما يسمح بإدارة الخلافات الجيوسياسية دون تعطيل التدفقات الاقتصادية العالمية.
- تعزيز التكامل بين الاقتصادات الناشئة، من خلال دعم الممرات التجارية الجديدة، وتوسيع الاتفاقيات الإقليمية، وتسهيل التجارة الرقمية والخدمات العابرة للحدود.
- الحفاظ على انسيابية تدفقات المعرفة ورأس المال البشري، عبر سياسات هجرة أكثر مرونة وانتقائية ذكية، بما يضمن استدامة الابتكار العالمي.
- توسيع الاستثمار المشترك في القطاعات الاستراتيجية، مثل أشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة، والمعادن الحيوية، لتجنب الانقسام التكنولوجي وتعزيز الاعتماد المتبادل الإيجابي.
أكد التحليل في ختامه على أن مستقبل النظام الاقتصادي العالمي يتوقف على قدرة الدول والمؤسسات الدولية على تحويل الضغوط الجيوسياسية من عامل تفكيك إلى محفز لإعادة تنظيم التعاون على أسس أكثر واقعية واستدامة؛ فالعالم لا يقف أمام مفترق طرق بين التعاون والانقسام فحسب، بل أمام فرصة لإعادة تعريف مفهوم التعاون ذاته، ليصبح أكثر مرونة، وأكثر توافقًا مع التحولات الهيكلية التي تعيد رسم خريطة الاقتصاد العالمي.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
