معلومات الوزراء: التوترات الجيوسياسية تعيد رسم خريطة العالم
أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول تطورات التعاون الدولي في مجالي التجارة ورأس المال، مسلطاً الضوء على التحولات في أنماط التجارة الدولية ومدى انعكاس الاعتبارات الجيوسياسية على إعادة تشكيل النظام التجاري العالمي، وذلك في ضوء المؤشرات التي يعرضها تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي.
أشار التحليل إلى أن التوترات الجيوسياسية تتجسد في عدة محاور ساخنة تعيد رسم خريطة العالم؛ يأتي في مقدمتها التنافس الاستراتيجي المتصاعد بين الدول حول الريادة التكنولوجية وسلاسل توريد أشباه الموصلات، وهو ما أدى إلى سياسات الحمائية التجارية المتبادلة. كما تبرز تداعيات الصراع الروسي الأوكراني التي أحدثت صدعا عميقًا في أمن الطاقة والغذاء الأوروبي والعالمي، بالإضافة إلى اضطراب الممرات الملاحية في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما ما يحدث في قبالة الخليج العربي وانزلاق المنطقة إلى حرب خلال الشهور الماضية، تأثرت بسببها تكاليف الشحن الدولي. وهذه المواجهات بين الأقطاب الكبرى والقوى الإقليمية لم تعد مجرد تغيرات جيوسياسية، بل تحولت إلى -حرب اقتصادية صامتة-، وهو ما يفسر التراجع الملحوظ في مؤشرات التعاون متعدد الأطراف.
كما أوضح أن تدفقات رأس المال اتجهت نحو الصعود منذ عام 2022، مدفوعة بسعي الدول إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية والتكنولوجية عبر جذب الاستثمارات، حيث ارتفعت مؤشرات تدفقات المحافظ الاستثمارية ورصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بشكل ملحوظ، كما شهدت المشروعات الاستثمارية الجديدة نموًّا في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، مثل أشباه الموصلات، ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وبطاريات السيارات الكهربائية، والمعادن الحيوية.
وسلط التحليل الضوء على تطور مؤشر التعاون الاقتصادي العالمي؛ موضحاً تحسناً نسبياً في مستوى الانفتاح والتكامل العالمي خلال السنوات الأخيرة، رغم وجود تباين ملموس بين مكونات المؤشر. ويعكس هذا التحسُّن استمرار التدفقات التجارية والاستثمارية عالميًّا، مع تغير ملحوظ في هيكلها واتجاهاتها؛ إذ تُظْهِر البيانات قفزة نوعية في الاستثمار الأجنبي المباشر الأخضر (Greenfield FDI) كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، فبعد أن اتخذ عام 2020 نقطة أساس (بقيمة 100)، شهدت السنوات التالية تعافيًا حادًا ليصل المؤشر إلى ذروته عند قرابة 175 في عام 2023. وفي سياق تحليل معدلات النمو السنوي المركب (CAGR)، يظهر تباين واضح في أداء القطاعات المختلفة؛ فبينما سجلت الاستثمارات في المحفظة الأجنبية (FPI) وتجارة الخدمات نموًا قويًا ومستقرًا في الفترة الأخيرة (2023-2024)، شهدت تجارة السلع والمواد الخام انكماشًا طفيفًا، مقارنة بمرحلة التعافي السريع التي تلت الجائحة. وهذا التحول يشير إلى أن طبيعة التعاون العالمي تتجه بشكل أكبر نحو الخدمات ورؤوس الأموال المالية، في حين تتباطأ التجارة السلعية التقليدية نتيجة التوترات الجيوسياسية وإعادة هيكلة سلاسل التوريد.
وعلى النقيض من نمو الاستثمارات، شهدت المؤشرات المرتبطة مباشرة بالتعاون متعدد الأطراف تراجعًا ملحوظًا؛ إذ انخفضت المساعدة الإنمائية الرسمية بنسبة 10.8% في عام 2024، نتيجة تراجع المساعدات المقدمة لأوكرانيا وانخفاض الإنفاق الإنساني الموجه للأزمات والنزاعات والكوارث الطبيعية، بالإضافة إلى تقليص الإنفاق المرتبط باللاجئين. ولم تحقق سوى أربع دول هدف الأمم المتحدة البالغ 0.7% من إجمالي الدخل القومي، كما توقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاضًا إضافيًا يتراوح بين 9% و17% في عام 2025، مما يشير إلى وجود توجه عام لتقليص الالتزامات الإنمائية الدولية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض
