رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

أزمة بسبب تأخر اعتماد الأحوزة العمرانية

كفرالشيخ.. رحلة عذاب بين المكاتب والمراكز والمستندات المفقودة

بوابة الوفد الإلكترونية

تعتبر محافظة كفر الشيخ من المحافظات ذات الطبيعة الخاصة، نظرًا لارتفاع نسبة الأراضى الزراعية وتداخل الكتل السكنية معها، ما جعل ملف التصالح يمس قطاعًا عريضًا من المواطنين بقرى ومدن المحافظة (كفر الشيخ، دسوق، مطوبس، بلطيم، الحامول، وسيدى سالم، وغيرها).

ورغم المحاولات التنفيذية المستمرة من المحافظة لتسريع وتيرة العمل وتدشين حملات مثل «طرق الأبواب» لحث المواطنين على استكمال ملفاتهم، إلا أن الواقع على الأرض يشهد عدة معوقات وأزمات تواجه الأهالى.

ورغم مرور أكثر من عامين على صدور قانون التصالح فى مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023، لا تزال أزمة التصالح بمراكز ومدن محافظة كفرالشيخ تتصدر اهتمامات المواطنين، الذين يواجهون تحديات جمّة تتراوح بين بطء الإجراءات وارتفاع التكاليف وغياب الشفافية فى تقييم المخالفات.

ويظل ملف التصالح فى مخالفات البناء بمحافظة كفرالشيخ من الملفات الحيوية التى تمس حياة الملايين، ورغم جهود المحافظة، لا تزال هناك حاجة إلى حلول جذرية لمعالجة الأزمات الحالية، مع الحفاظ على الانضباط العمرانى وحقوق الدولة.

وكشفت جولة ميدانية أجرتها «الوفد» فى عدد من المراكز التكنولوجية بمحافظة كفرالشيخ، عن معاناة حقيقية للمواطنين، يمكن إجمالها فى النقاط التالية:

مشكلة الأحوزة العمرانية ومتخللات المبانى تقع العديد من المخالفات فى كفر الشيخ فى مناطق «المتخللات» أو الكتل القريبة من الأحوزة العمرانية التى لم يتم البت الفاصل فى خرائطها وتحديثها بشكل كامل حتى الآن، ما يضع المواطن فى حيرة بين رفض طلبه أو تعليقه لحين تحديث الحيز.

تداخل أملاك الدولة والتقنين

تعانى مراكز مثل بلطيم والحامول ومطوبس من تداخل ملفات التصالح مع ملفات «تقنين أراضى أملاك الدولة»، يجد المواطن نفسه مطالبًا بدفع قيمتين، قيمة تقنين الأرض أولًا، ثم قيمة التصالح على المبنى المقام عليها، وهى مبالغ تفوق القدرة المالية لشرائح واسعة.

أزمة الجراجات وتغيير الاستخدام

تواجه العقارات داخل المدن الرئيسية (مثل مدينة كفر الشيخ ودسوق) أزمة رفض التصالح على تغيير استخدام الجراجات وتحويلها إلى محلات تجارية أو مخازن، وهو ما يصطدم بالاشتراطات البنائية الصارمة للقانون الجديد، مسببًا قلقًا لأصحاب المحلات التجارية.

ورغم أن القانون الجديد وعد بالرد على طلبات التصالح خلال 30 يومًا فقط، إلا أن العديد من المواطنين أكدوا أن ملفاتهم تظل معلقة لشهور طويلة دون أى رد.

يقول إبراهيم سعيد، أحد المواطنين المتقدمين بطلب تصالح، فى تعليق له على صفحة المحافظة: «مقدم على تصالح فى القانون القديم.. وعملنا شهادة البيانات وعملنا طلب علشان الملف يتحول على القانون الجديد، وكل ما أروح مفيش جديد. يبقى مين اللى معطل الشغل»؟

ويضيف محمد شمس، جميع موظفى المراكز التكنولوجية يقولون للناس: هنتصل بيكم، منذ أكثر من 6 شهور ونحن منتظرون شهادة البيانات.

تفاوت أسعار التصالح وغياب المعايير الواضحة

وأكد المهندس محمد عبدالنبى أن أسعار التصالح فى مخالفات البناء ليست موحدة، حيث تختلف وفقًا لطبيعة كل منطقة، فتبدأ من 50 جنيهًا للمتر فى القرى، وتصل إلى 2500 جنيه فى المناطق المتميزة، هذا التفاوت أثار حفيظة المواطنين، خاصة مع غياب آليات واضحة تحدد أسباب هذا التفاوت.

وأضاف بأنه رغم التسهيلات التى أقرها القانون الجديد، لا تزال قائمة المستندات المطلوبة للتصالح طويلة ومعقدة. فبالإضافة إلى صورة بطاقة الرقم القومى، والمستندات الدالة على صفة مقدم الطلب، والرسومات المعمارية للأعمال المخالفة، يتطلب القانون أيضًا تقريرًا هندسيًا عن السلامة الإنشائية للمبنى المخالف.

أوضح المهندس محمد عبدالنبى أن عدم الانتهاء من اعتماد الأحوزة العمرانية فى بعض المناطق يمثل عقبة رئيسية أمام سرعة إنهاء إجراءات التصالح.

ويشكو المواطنون من تعدد الجهات التى يتعين الحصول على موافقتها قبل إنهاء التصالح، ما يطيل أمد الإجراءات ويزيد من البيروقراطية.

يقول نور أبو يوسف، أحد المتقدمين بطلب تصالح بمركز كفرالشيخ: «إحنا بقالنا سنة ونص مقدمين على التصالح.. وكل شوية يعدلوا النظام. قدمنا من جديد مع النظام الجديد، وعملنا شهادة البيانات والرسم الهندسى، وطلع لنا معاينة من مجلس مدينة المحمودية، ودفعنا جزء من الرسوم. وقاعدين منتظرين بقالنا شهور، الناس فى المركز التكنولوجى مش عارفين يردوا علينا».

ويضيف الدكتور هشام عطية، أحد المتعاملين مع منظومة التصالح مشكلة صب سقف الدور للمتصالح عليه بعد الحصول على نموذج 8 من مشكلات السهل الممتنع. وما زالت الوزارة تسأل عن تذليل العقبات والمشكلات.

وأشار المهندس محمد فودة إلى أزمة بطء الإجراءات والدورة المستندية وتأخر التقارير الهندسية ومعاينات المتغيرات المكانية: يشتكى الكثير من المواطنين فى مراكز المحافظة من أن طلباتهم تظل معلقة لشهور طويلة انتظارًا لتقرير المعاينة من إدارة المتغيرات المكانية أو تحديد الموقف من الحيز العمرانى.

كما أشار إلى معاناة المواطن أثناء محاولة استخراج المستندات المطلوبة نتيجة تشابك الاختصاصات بين المراكز التكنولوجية بالوحدات المحلية، الإدارات الزراعية (لإثبات تاريخ المخالفة قبل أكتوبر 2023)، وهيئات الآثار أو حماية النيل فى بعض المناطق القريبة من نهر النيل أو البحيرة.

وأكد فوده أن بعض المراكز والقرى النائية تفتقر للعدد الكافى من المهندسين والفنيين المؤهلين لإنهاء فحص الملفات المتراكمة، ما يتسبب فى تكدس الطلبات داخل المراكز التكنولوجية.

ونوه المهندس محمد فودة إلى أن قطاعًا كبيرًا من المواطنين، خصوصًا فى قرى ومراكز كفر الشيخ (التى يعتمد أغلب سكانها على الدخل الزراعى أو العمل الحر الصغير)، يرى أن رسوم جدية التصالح ورسوم الفحص تمثل عبئًا ماليًا ضخمًا، خاصة عند احتسابها للمبانى متعددة الطوابق التى تضم عائلات ريفية ممتدة.

كما لفت فودة إلى أن تكاليف المكاتب الاستشارية والمهندسين النقابيين للحصول على تقرير السلامة الإنشائية والرسومات الهندسية المعتمدة، يضطر المواطنون لدفع مبالغ طائلة للمكاتب الهندسية الخاصة، وتتضاعف هذه المبالغ بناءً على مساحة المبنى وعدد الأدوار، ما يمثل «سبوبة» يشتكى الأهالى من استغلال بعض المهندسين لها.

من جانبه، أكد المهندس إبراهيم مكى، محافظ كفر الشيخ، أن المحافظة تعمل على تقديم كافة أوجه الدعم وتبسيط الإجراءات للمواطنين المتقدمين للتصالح، وأعلن المحافظ عن توفير خصم 25% للسداد الفورى لقيمة التصالح، تشجيعًا للمواطنين على تقنين أوضاعهم.

كما تمت إتاحة خدمة التصالح عبر تطبيق إلكترونى على التليفون المحمول، ومن خلال بوابة خدمات المحليات، ليقوم كل مواطن بتقديم البيانات الخاصة بطلب التصالح أونلاين، ثم استكمال الإجراءات بالمركز التكنولوجي.

يطالب المواطنون بضرورة: سرعة الانتهاء من فحص الطلبات المتراكمة.

توحيد أسعار التصالح ووضع آليات شفافة لتحديد قيمة المتر، تقليل عدد المستندات المطلوبة وتبسيط الإجراءات، تفعيل دور المراكز التكنولوجية وتدريب العاملين بها، الرد السريع على استفسارات المواطنين.